البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٠٢ - بقرة آيه ٤٣- ٤٢
نُبُوَّةَ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ إِمَامَةَ الْأَئِمَّةِ(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ) [١]،وَ تَعْتَاضُوا عَنْهَا عَرَضَ الدُّنْيَا،فَإِنَّ ذَلِكَ-وَ إِنْ كَثُرَ-إِلَى نَفَادٍ وَ خَسَارٍ وَ بَوَارٍ [٢].
ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ إِيّٰايَ فَاتَّقُونِ فِي كِتْمَانِ أَمْرِ مُحَمَّدٍ وَ أَمْرِ وَصِيِّهِ،فَإِنَّكُمْ إِنْ تَتَّقُوا لَمْ تَقْدَحُوا فِي نُبُوَّةِ النَّبِيِّ وَ لاَ فِي وَصِيَّةِ الْوَصِيِّ،بَلْ حُجَجُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ قَائِمَةٌ،وَ بَرَاهِينُهُ بِذَلِكَ وَاضِحَةٌ،قَدْ قَطَعَتْ مَعَاذِيرَكُمْ،وَ أَبْطَلَتْ تَمْوِيهَكُمْ [٣].
وَ هَؤُلاَءِ يَهُودُ الْمَدِينَةِ جَحَدُوا نُبُوَّةَ مُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ خَانُوهُ،وَ قَالُوا:نَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ مُحَمَّداً نَبِيٌّ،وَ أَنَّ عَلِيّاً وَصِيُّهُ،وَ لَكِنْ لَسْتَ أَنْتَ ذَاكَ وَ لاَ هَذَا-يُشِيرُونَ إِلَى عَلِيٍّ-فَأَنْطَقَ اللَّهُ ثِيَابَهُمُ الَّتِي عَلَيْهِمْ،وَ خِفَافَهُمُ الَّتِي فِي أَرْجُلِهِمْ، يَقُولُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لِلاَبِسِهِ:كَذَبْتَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ،بَلِ النَّبِيُّ مُحَمَّدٌ هَذَا،وَ الْوَصِيُّ عَلِيٌّ هَذَا،وَ لَوْ أَذِنَ اللَّهُ لَنَا لَضَغَطْنَاكُمْ وَ عَقَرْنَاكُمْ [٤] وَ قَتَلْنَاكُمْ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يُمْهِلُهُمْ لِعِلْمِهِ بِأَنَّهُ سَيَخْرُجُ مِنْ أَصْلاَبِهِمْ ذُرِّيَّاتٌ طَيِّبَاتٌ مُؤْمِنَاتٌ،وَ لَوْ تَزَيَّلُوا [٥] لَعَذَّبَ [٦] هَؤُلاَءِ عَذَاباً أَلِيماً،إِنَّمَا يَعْجَلُ مَنْ يَخَافُ الْفَوْتَ».
٩٩-/٤٤٣ _٢- الْعَيَّاشِيُّ:عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ،قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)عَنْ تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ فِي بَاطِنِ الْقُرْآنِ وَ آمِنُوا بِمٰا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِمٰا مَعَكُمْ وَ لاٰ تَكُونُوا أَوَّلَ كٰافِرٍ بِهِ ،قَالَ:«يَعْنِي فُلاَناً وَ صَاحِبَهُ وَ مَنْ تَبِعَهُمْ وَ دَانَ بِدِينِهِمْ، قَالَ اللَّهُ يَعْنِيهِمْ: وَ لاٰ تَكُونُوا أَوَّلَ كٰافِرٍ بِهِ يَعْنِي عَلِيّاً(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)».
قوله تعالى:
وَ لاٰ تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبٰاطِلِ وَ تَكْتُمُوا الْحَقَّ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ[٤٢] وَ أَقِيمُوا الصَّلاٰةَ وَ آتُوا الزَّكٰاةَ وَ ارْكَعُوا مَعَ الرّٰاكِعِينَ[٤٣]
٩٩-/٤٤٤ _١- قَالَ الْإِمَامُ الْعَسْكَرِيُّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): «خَاطَبَ اللَّهُ بِهَا قَوْماً مِنَ الْيَهُودِ أَلْبَسُوا [٧] الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ بِأَنْ زَعَمُوا
[١] في المصدر:و إمامة الإمام(عليه السّلام)و آلهما.
[٢] البوار:الهلاك.«الصحاح-بور-٢:٥٩٨».
[٣] التمويه:التلبيس.و قول مموّه،أي مزخرف أو ممزوج من الحقّ و الباطل.«مجمع البحرين-موه-٦:٣٦٣».
[٤] عقره،أي جرحه.«الصحاح-عقر-٢:٧٥٣».
[٥] زيّلته فتزيّل،أي فرّقته فتفرّق.«مجمع البحرين-زيل-٥:٣٨٩».
[٦] في المصدر زيادة:اللّه.
[٧] في المصدر:لبّسوا.