البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٥٦٣ - بقرة آيه ٢٨٢
وَ الْبَرَكَةَ،وَ لاَ تُخَالِفُوهَا [١] فَيَلْحَقَكُمُ النَّدَمُ حَيْثُ لاَ يَنْفَعُكُمُ النَّدَمُ.
ثُمَّ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،يَقُولُ:ثَلاَثَةٌ لاَ يَسْتَجِيبُ اللَّهُ دُعَاءَهُمْ،بَلْ يَعْذِلُهُمْ [٢] وَ يُوَبِّخُهُمْ:
أَمَّا أَحَدُهُمْ:فَرَجُلٌ ابْتُلِيَ بِامْرَأَةِ سَوْءٍ فَهِيَ تُؤْذِيهِ وَ تُضَارُّهُ،وَ تَعِيبُ عَلَيْهِ دُنْيَاهُ فَتُنَغِّصُهَا وَ تُكَدِّرُهَا [٣]،وَ تُفْسِدُ عَلَيْهِ آخِرَتَهُ،فَهُوَ يَقُولُ:اَللَّهُمَّ يَا رَبِّ خَلِّصْنِي مِنْهَا.يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى:يَا أَيُّهَا الْجَاهِلُ قَدْ خَلَّصْتُكَ مِنْهَا وَ جَعَلْتُ بِيَدِكَ طَلاَقَهَا،وَ التَّخَلُّصُ [٤] مِنْهَا طَلاَقُهَا [٥].
وَ الثَّانِي:رَجُلٌ مُقِيمٌ فِي بَلَدٍ قَدِ اسْتَوْبَلَهُ [٦] وَ لاَ يَحْضُرُ لَهُ فِيهِ كُلُّ مَا يُرِيدُهُ،وَ كُلُّ مَا الْتَمَسَهُ حَرَمُهُ،يَقُولُ:اَللَّهُمَّ خَلِّصْنِي مِنْ هَذَا[الْبَلَدِ]الَّذِي اسْتَوْبَلْتُهُ.يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ:يَا عَبْدِي،قَدْ خَلَّصْتُكَ مِنْ هَذَا الْبَلَدِ،وَ قَدْ أَوْضَحْتُ لَكَ طُرُقَ الْخُرُوجِ،وَ مَكَّنْتُكَ مِنْ ذَلِكَ،فَاخْرُجْ مِنْهُ إِلَى غَيْرِهِ تَجْتَلِبْ عَافِيَتِي وَ تَسْتَرْزِقْنِي.
وَ الثَّالِثُ:رَجُلٌ أَوْصَاهُ اللَّهُ تَعَالَى بِأَنْ يَحْتَاطَ لِدَيْنِهِ بِشُهُودٍ،وَ كِتَابٍ،فَلَمْ يَفْعَلْ،وَ دَفَعَ مَالَهُ إِلَى غَيْرِ ثِقَةٍ،بِغَيْرِ وَثِيقَةٍ فَجَحَدَهُ أَوْ بَخَسَهُ،وَ هُوَ يَقُولُ:اَللَّهُمَّ يَا رَبِّ،رُدَّ عَلَيَّ مَالِي.يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ:يَا عَبْدِي،قَدْ عَلَّمْتُكَ كَيْفَ تَسْتَوْثِقُ لِمَالِكَ فَيَكُونُ مَحْفُوظاً لِئَلاَّ يَتَعَرَّضَ لِلتَّلَفِ فَأَبَيْتَ،فَأَنْتَ الْآنَ تَدْعُونِي،وَ قَدْ ضَيَّعْتَ مَالَكَ وَ أَتْلَفْتَهُ،وَ غَيَّرْتَ وَصِيَّتِي،فَلاَ أَسْتَجِيبُ لَكَ.
ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):أَلاَ فَاسْتَعْمِلُوا وَصِيَّةَ اللَّهِ تُفْلِحُوا وَ تَنْجَحُوا [٧]،وَ لاَ تُخَالِفُوهَا فَتَنْدَمُوا».
٩٩-/١٥٥٦ _٦- وَ قَالَ الْإِمَامُ الْعَسْكَرِيُّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ: فَإِنْ لَمْ يَكُونٰا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَ امْرَأَتٰانِ قَالَ:عَدَلَتِ امْرَأَتَانِ فِي الشَّهَادَةِ بِرَجُلٍ وَاحِدٍ،فَإِذَا كَانَ رَجُلاَنِ أَوْ رَجُلٌ وَ امْرَأَتَانِ أَقَامُوا الشَّهَادَةَ قُضِيَ بِشَهَادَتِهِمْ.
قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):وَ بَيْنَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ هُوَ يُذَاكِرُنَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَ اسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجٰالِكُمْ قَالَ:أَحْرَارُكُمْ دُونَ عَبِيدِكُمْ،فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ شَغَلَ بِخِدْمَةِ مَوَالِيهِمْ عَنْ تَحَمُّلِ الشَّهَادَاتِ،وَ عَنْ أَدَائِهَا،وَ لْيَكُونُوا مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْكُمْ،فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ إِنَّمَا شَرَّفَ الْمُسْلِمِينَ الْعُدُولَ بِقَبُولِ شَهَادَتِهِمْ،وَ جَعَلَ ذَلِكَ مِنَ الشَّرَفِ الْعَاجِلِ لَهُمْ،وَ مِنْ ثَوَابِ دُنْيَاهُمْ قَبْلَ أَنْ يُنْقَلُوا [٨] إِلَى الْآخِرَةِ.إِذْ جَاءَتِ امْرَأَةٌ
[١] في المصدر:و لا تخالفوهما.
[٢] العذل:الملامة.«مجمع البحرين-عذل-٥:٤٢٢»،و في المصدر:يعذبهم.
[٣] في«ط»فيبغضها و يكدّرها.
[٤] في المصدر:و التفصّي.
[٥] في المصدر:طلّقها،و فيه زيادة:و انبذها عنك نبذ الجورب الخلق الممزّق.
[٦] استوبلوا المدينة:أي استوخموها و لم توافق أبدانهم،يقال:هذه أرض وبلة:أي وبئة وخمة.«النهاية ٥:١٤٦».
[٧] في المصدر:و تنجوا.
[٨] في المصدر:يصلوا.