البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٧٩ - بقرة آيه ٩١
بِالتَّوْرَاةِ،أَيْ لَيْسَتِ التَّوْرَاةُ الْآمِرَةُ [١] بِقَتْلِ الْأَنْبِيَاءِ،فَإِذَا كُنْتُمْ تَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ،فَمَا آمَنْتُمْ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْكُمْ مِنَ التَّوْرَاةِ،لِأَنَّ فِيهَا تَحْرِيمَ قَتْلِ الْأَنْبِيَاءِ،كَذَلِكَ إِذَا لَمْ تُؤْمِنُوا بِمُحَمَّدٍ،وَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ وَ هُوَ الْقُرْآنُ،وَ فِيهِ الْأَمْرُ بِالْإِيمَانِ بِهِ،فَأَنْتُمْ مَا آمَنْتُمْ بَعْدُ بِالتَّوْرَاةِ.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ مَنْ لاَ يُؤْمِنُ بِالْقُرْآنِ،فَمَا آمَنَ بِالتَّوْرَاةِ،لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَخَذَ عَلَيْهِمُ الْإِيمَانَ بِهِمَا،لاَ يَقْبَلُ الْإِيمَانَ بِأَحَدِهِمَا إِلاَّ مَعَ الْإِيمَانِ بِالْآخَرِ.فَكَذَلِكَ فَرَضَ اللَّهُ الْإِيمَانَ بِوَلاَيَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ [٢] كَمَا فَرَضَ الْإِيمَانَ بِمُحَمَّدٍ،فَمَنْ قَالَ:آمَنْتُ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ وَ كَفَرْتُ بِوَلاَيَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ،فَمَا آمَنَ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ.
إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا بَعَثَ الْخَلاَئِقَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ،نَادَى مُنَادِي رَبِّنَا نِدَاءَ تَعْرِيفِ الْخَلاَئِقِ فِي إِيمَانِهِمْ وَ كُفْرِهُمْ،فَقَالَ:
اللَّهُ أَكْبَرُ،اللَّهُ أَكْبَرُ؛وَ مُنَادٍ آخَرُ يُنَادِي:مَعَاشِرَ الْخَلاَئِقِ سَاعِدُوهُ عَلَى هَذِهِ الْمَقَالَةِ؛فَأَمَّا الدَّهْرِيَّةُ [٣] وَ الْمُعَطِّلَةُ فَيَخْرَسُونَ عَنْ ذَلِكَ،وَ لاَ تَنْطِقُ [٤] أَلْسِنَتُهُمْ،وَ يَقُولُهَا سَائِرُ النَّاسِ مِنَ الْخَلاَئِقِ،فَيَمْتَازُ الدَّهْرِيَّةُ وَ الْمُعَطِّلَةُ مِنْ سَائِرِ النَّاسِ بِالْخَرَسِ.
ثُمَّ يَقُولُ الْمُنَادِي:أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ؛فَيَقُولُ الْخَلاَئِقُ كُلُّهُمْ ذَلِكَ،إِلاَّ مَنْ كَانَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ تَعَالَى مِنَ الْمَجُوسِ وَ النَّصَارَى وَ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ،فَإِنَّهُمْ يَخْرَسُونَ فَيَتَبَيَّنُونَ بِذَلِكَ مِنْ سَائِرِ الْخَلاَئِقِ.
ثُمَّ يَقُولُ الْمُنَادِي:أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ؛فَيَقُولُهَا الْمُسْلِمُونَ أَجْمَعُونَ،وَ تَخْرَسُ عَنْهَا الْيَهُودُ وَ النَّصَارَى وَ سَائِرُ الْمُشْرِكِينَ.
ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ آخَرُ مِنْ عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ:أَلاَ فَسُوقُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ لِشَهَادَتِهِمْ لِمُحَمَّدٍ بِالنُّبُوَّةِ،فَإِذَا النِّدَاءُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ تَعَالَى:لاَ،بَلْ وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ [٥].
يَقُولُ الْمَلاَئِكَةُ-اَلَّذِينَ قَالُوا:سُوقُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ لِشَهَادَتِهِمْ لِمُحَمَّدٍ بِالنُّبُوَّةِ:لِمَاذَا يُوقَفُونَ،يَا رَبَّنَا؟ فَإِذَا النِّدَاءُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ تَعَالَى:قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ عَنْ وَلاَيَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ-يَا عِبَادِي وَ إِمَائِي-إِنِّي أَمَرْتُهُمْ مَعَ الشَّهَادَةِ بِمُحَمَّدٍ بِشَهَادَةٍ أُخْرَى،فَإِنْ جَاءُوا بِهَا يُعْطَوْا [٦] ثَوَابَهُمْ،وَ أَكْرِمُوا مَآبَهُمْ،وَ إِنْ لَمْ يَأْتُوا بِهَا،لَمْ تَنْفَعْهُمُ الشَّهَادَةُ لِمُحَمَّدٍ بِالنُّبُوَّةِ وَ لاَ لِي بِالرُّبُوبِيَّةِ،فَمَنْ جَاءَ بِهَا فَهُوَ مِنَ الْفَائِزِينَ،وَ مَنْ لَمْ يَأْتِ بِهَا فَهُوَ مِنَ الْهَالِكِينَ».
[١] في المصدر:أي ليس في التوراة الأمر.
[٢] في«ط»نسخة بدل:بولاية أمير المؤمنين.
[٣] الدهريّة:و هم القائلون بقدم العالم و قدم الدهر،و تدبيره للعالم و تأثيره فيه،و إنّه ما أبلى الدهر من شيء إلاّ أحدث شيئا آخر.و كلّهم متّفقون على نفي الربوبية عن اللّه الجليل الخالق،تبارك و تعالى عمّا يصفون علوّا كبيرا.«المقالات و الفرق:١٩٤».
[٤] في المصدر:و لا تنطلق.
[٥] الصّافات ٣٧:٢٤.
[٦] في المصدر:فعظّموا.