البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٧٧ - بقرة آيه ٩٠
قَالَ:«كَانَ قَوْمٌ فِيمَا بَيْنَ مُحَمَّدٍ وَ عِيسَى(صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا)،كَانُوا يَتَوَعَّدُونَ أَهْلَ الْأَصْنَامِ بِالنَّبِيِّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ يَقُولُونَ:لَيَخْرُجَنَّ نَبِيٌّ،وَ لَيَكْسِرَنَّ أَصْنَامَكُمْ،وَ لَيَفْعَلَنَّ بِكُمْ مَا يَفْعَلَنَّ؛فَلَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)كَفَرُوا بِهِ».
٩٩-/٥٥٣ _٤- الْعَيَّاشِيُّ:عَنْ جَابِرٍ،قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ،عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: فَلَمّٰا جٰاءَهُمْ مٰا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ .
قَالَ:«تَفْسِيرُهَا فِي الْبَاطِنِ:لَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا فِي عَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)كَفَرُوا بِهِ،فَقَالَ اللَّهُ فِيهِمْ: فَلَعْنَةُ اللّٰهِ عَلَى الْكٰافِرِينَ فِي بَاطِنِ الْقُرْآنِ».قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«يَعْنِي بَنِي أُمَيَّةَ،هُمُ الْكَافِرُونَ فِي بَاطِنِ الْقُرْآنِ».
قوله تعالى:
بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اللّٰهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلىٰ مَنْ يَشٰاءُ مِنْ عِبٰادِهِ فَبٰاؤُ بِغَضَبٍ عَلىٰ غَضَبٍ وَ لِلْكٰافِرِينَ عَذٰابٌ مُهِينٌ[٩٠]
٩٩-/٥٥٤ _١- قَالَ الْإِمَامُ الْعَسْكَرِيُّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): «ذَمَّ اللَّهُ تَعَالَى الْيَهُودَ وَ عَابَ فِعْلَهُمْ فِي كُفْرِهِمْ بِمُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،فَقَالَ: بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَيْ اشْتَرَوْهَا بِالْهَدَايَا وَ الْفُضُولِ [١] الَّتِي كَانَتْ تَصِلُ إِلَيْهِمْ،وَ كَانَ اللَّهُ أَمَرَهُمْ بِشِرَائِهَا مِنَ اللَّهِ بِطَاعَتِهِمْ لَهُ،لِيَجْعَلَ [٢] لَهُمْ أَنْفُسَهُمْ وَ الاِنْتِفَاعَ بِهَا دَائِماً فِي نَعِيمِ الْآخِرَةِ فَلَمْ يَشْتَرُوهَا،بَلِ اشْتَرَوْهَا بِمَا أَنْفَقُوهُ فِي عَدَاوَةِ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)لِيَبْقَى لَهُمْ عِزُّهُمْ فِي الدُّنْيَا،وَ رِئَاسَتُهُمْ عَلَى الْجُهَّالِ،وَ يَنَالُوا الْمُحَرَّمَاتِ،وَ أَصَابُوا الْفُضُولاَتِ مِنَ السَّفِلَةِ وَ صَرَفُوهُمْ عَنْ سَبِيلِ الرَّشَادِ،وَ وَقَفُوهُمْ عَلَى طَرِيقِ الضَّلاَلاَتِ.
ثُمَّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: أَنْ يَكْفُرُوا بِمٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ بَغْياً أَيْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُوسَى(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)مِنْ تَصْدِيقِ مُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اللّٰهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلىٰ مَنْ يَشٰاءُ مِنْ عِبٰادِهِ ».
قَالَ:«وَ إِنَّمَا كَانَ كُفْرُهُمْ لِبَغْيِهِمْ وَ حَسَدِهِمْ لَهُ،لِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَيْهِ،وَ هُوَ الْقُرْآنُ الَّذِي أَبَانَ فِيهِ نُبُوَّتَهُ، وَ أَظْهَرَ بِهِ آيَتَهُ وَ مُعْجِزَتَهُ،ثُمَّ قَالَ: فَبٰاؤُ بِغَضَبٍ عَلىٰ غَضَبٍ يَعْنِي رَجَعُوا وَ عَلَيْهِمُ الْغَضَبُ مِنَ اللَّهِ عَلَى غَضَبٍ
[١] فضول الغنائم:ما فضل منها حين تقسم،و فضول المال:بقاياه الزائدة من الحاجة.
[٢] في«ط»نسخة بدل:ليحصل.