البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٧٦ - بقرة آيه ٨٩
وَ كٰانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمّٰا جٰاءَهُمْ مٰا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ .
قَالَ:«كَانَتِ الْيَهُودُ تَجِدُ فِي كُتُبِهَا أَنَّ مُهَاجَرَ مُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)مَا بَيْنَ عَيْرٍ [١] وَ أُحُدٍ،فَخَرَجُوا يَطْلُبُونَ الْمَوْضِعَ،فَمَرُّوا بِجَبَلٍ يُسَمَّى حَدَداً،فَقَالُوا:حَدَدٌ وَ أُحُدٌ [٢] سَوَاءٌ؛فَتَفَرَّقُوا عِنْدَهُ فَنَزَلَ بَعْضُهُمْ بِتَيْمَاءَ [٣]،وَ بَعْضُهُمْ بِفَدَكَ،وَ بَعْضُهُمْ بِخَيْبَرَ،فَاشْتَاقَ الَّذِينَ بِتَيْمَاءَ إِلَى بَعْضِ إِخْوَانِهِمْ،فَمَرَّ بِهِمْ أَعْرَابِيٌّ مِنْ قَيْسٍ فَتَكَارَوْا [٤] مِنْهُ،وَ قَالَ لَهُمْ:أَمُرُّ بِكُمْ مَا بَيْنَ عَيْرٍ وَ أُحُدٍ؟فَقَالُوا لَهُ:إِذَا مَرَرْتَ بِهِمَا فَآذِنَّا [٥] بِهِمَا.فَلَمَّا تَوَسَّطَ بِهِمْ أَرْضَ الْمَدِينَةِ،قَالَ لَهُمْ:ذَاكَ عَيْرٌ،وَ هَذَا أُحُدٌ؛فَنَزَلُوا عَنْ ظَهْرِ إِبِلِهِ،وَ قَالُوا:قَدْ أَصَبْنَا بُغْيَتَنَا فَلاَ حَاجَةَ لَنَا فِي إِبِلِكَ،فَاذْهَبْ حَيْثُ شِئْتَ.
فَكَتَبُوا إِلَى إِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ بِفَدَكَ وَ خَيْبَرَ:أَنَّا قَدْ أَصَبْنَا الْمَوْضِعَ فَهَلُمُّوا إِلَيْنَا.فَكَتَبُوا إِلَيْهِمْ:أَنَّا قَدِ اسْتَقَرَّتْ بِنَا الدَّارُ وَ اتَّخَذْنَا الْأَمْوَالَ وَ مَا أَقْرَبَنَا مِنْكُمْ،فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَمَا أَسْرَعَنَا إِلَيْكُمْ!فَاتَّخَذُوا بِأَرْضِ الْمَدِينَةِ الْأَمْوَالَ،فَلَمَّا كَثُرَتْ أَمْوَالُهُمْ بَلَغَ تُبَّعَ [٦] فَغَزَاهُمْ،فَتَحَصَّنُوا مِنْهُ فَحَاصَرَهُمْ،وَ كَانُوا يَرِقُّونَ لِضُعَفَاءِ أَصْحَابِ تُبَّعٍ،فَيُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِاللَّيْلِ التَّمْرَ وَ الشَّعِيرَ،فَبَلَغَ ذَلِكَ تُبَّعَ فَرَقَّ لَهُمْ وَ آمَنَهُمْ فَنَزَلُوا إِلَيْهِ،فَقَالَ لَهُمْ:إِنِّي قَدِ اسْتَطَبْتُ بِلاَدَكُمْ،وَ لاَ أَرَانِي إِلاَّ مُقِيماً فِيكُمْ.
فَقَالُوا:إِنَّهُ لَيْسَ ذَاكَ لَكَ،إِنَّهَا مُهَاجَرُ نَبِيٍّ،وَ لَيْسَ ذَلِكَ لِأَحَدٍ حَتَّى يَكُونَ ذَلِكَ.
فَقَالَ لَهُمْ:إِنِّي مُخَلِّفٌ فِيكُمْ مِنْ أُسْرَتِي مَنْ إِذَا كَانَ ذَلِكَ يُسَاعِدُهُ وَ يَنْصُرُهُ [٧]؛فَخَلَّفَ حَيَّيْنِ:اَلْأَوْسَ، وَ الْخَزْرَجَ.فَلَمَّا كَثُرُوا بِهَا كَانُوا يَتَنَاوَلُونَ أَمْوَالَ الْيَهُودِ،وَ كَانَتِ الْيَهُودُ تَقُولُ لَهُمْ:أَمَا لَوْ قَدْ بُعِثَ مُحَمَّدٌ لَنُخْرِجَنَّكُمْ [٨]مِنْ دِيَارِنَا وَ أَمْوَالِنَا؛فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مُحَمَّداً(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)آمَنَتْ بِهِ الْأَنْصَارُ،وَ كَفَرَتْ بِهِ الْيَهُودُ،وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ كٰانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمّٰا جٰاءَهُمْ مٰا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللّٰهِ عَلَى الْكٰافِرِينَ .
وَ رَوَى الْعَيَّاشِيُّ،عَنْ أَبِي بَصِيرٍ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)الْحَدِيثَ بِعَيْنِهِ [٩].
٩٩-/٥٥٢ _٣- وَ عَنْهُ:عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ،عَنْ أَبِيهِ،عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى،عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ،قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)عَنْ قَوْلِهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى: وَ كٰانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمّٰا جٰاءَهُمْ مٰا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللّٰهِ عَلَى الْكٰافِرِينَ ؟
[١] عير:جبل في المدينة،و قيل:في الحجاز.«معجم البلدان ٤:١٧٢».
[٢] حدد:جبل مطل على تيماء.«معجم البلدان ٢:٢٢٩».
[٣] التيماء:الفلاة،و تيماء:بليد في أطراف الشام ما بين الشام و وادي القرى.«معجم البلدان ٢:٦٧».
[٤] تكاروا:استأجروا.
[٥] آذنتك بالشيء:أعلمتكه.«الصحاح-أذن-٥:٢٠٦٩».
[٦] تبع:من ملوك حمير.«مجمع البحرين-تبع-٤:٣٠٥».
[٧] في«ط»نسخة بدل:ساعده و نصره.
[٨] في المصدر:ليخرجنكم.
[٩] تفسير العيّاشيّ ١:٦٩/٤٩.