البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٦٦٩ - آل عمران آيه ١٠٣
٩٩-/١٨٦٢ _٢- مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ النُعْمَانِيُّ-اَلْمَعْرُوفُ بِابْنِ زَيْنَبَ-قَالَ:حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَمَّرٍ الطَّبَرَانِيُّ بِطَبَرِيَّةَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَ ثَلاَثِينَ وَ ثَلاَثِمِائَةٍ-وَ كَانَ هَذَا الرَّجُلُ يُوَالِي يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ وَ مِنَ النُّصَّابِ-قَالَ:حَدَّثَنَا أَبِي،قَالَ:حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ،وَ الْحَسَنُ [١] بْنُ السَّكَنِ،قَالَ:حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ،قَالَ:أَخْبَرَنِي أَبِي،عَنْ مِينَاءَ [٢] مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ،عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ،قَالَ:وَفَدَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)أَهْلُ الْيَمَنِ،فَقَالَ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): «جَاءَكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ يَبُسُّونَ بَسِيساً» [٣]فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) قَالَ:«قَوْمٌ رَقِيقَةٌ قُلُوبُهُمْ،رَاسِخٌ إِيمَانُهُمْ،مِنْهُمُ الْمَنْصُورُ يَخْرُجُ فِي سَبْعِينَ أَلْفاً يَنْصُرُ خَلَفِي وَ خَلَفَ وَصِيِّي،حَمَائِلُ سُيُوفِهِمُ الْمِسْكُ» [٤].
فَقَالُوا:يَا رَسُولَ اللَّهِ،وَ مَنْ وَصِيُّكَ؟فَقَالَ:«هُوَ الَّذِي أَمَرَكُمُ اللَّهُ بِالاِعْتِصَامِ بِهِ،فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّٰهِ جَمِيعاً وَ لاٰ تَفَرَّقُوا ».
فَقَالُوا:يَا رَسُولَ اللَّهِ،بَيِّنْ لَنَا مَا هَذَا الْحَبْلُ؟فَقَالَ:«هُوَ قَوْلُ اللَّهِ: إِلاّٰ بِحَبْلٍ مِنَ اللّٰهِ وَ حَبْلٍ مِنَ النّٰاسِ [٥]فَالْحَبْلُ مِنَ اللَّهِ كِتَابُهُ،وَ الْحَبْلُ مِنَ النَّاسِ وَصِيِّي».
فَقَالُوا:يَا رَسُولَ اللَّهِ،وَ مَنْ وَصِيُّكَ؟فَقَالَ:«هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ: أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يٰا حَسْرَتىٰ عَلىٰ مٰا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللّٰهِ [٦]».
فَقَالُوا:يَا رَسُولَ اللَّهِ،وَ مَا جَنْبُ اللَّهِ هَذَا؟فَقَالَ:«هُوَ الَّذِي يَقُولُ اللَّهُ فِيهِ: وَ يَوْمَ يَعَضُّ الظّٰالِمُ عَلىٰ يَدَيْهِ يَقُولُ يٰا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً [٧]هُوَ وَصِيِّي وَ السَّبِيلُ إِلَيَّ مِنْ بَعْدِي».
فَقَالُوا:يَا رَسُولَ اللَّهِ،بِالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيّاً،أَرِنَاهُ فَقَدِ اشْتَقْنَا إِلَيْهِ.فَقَالَ:«هُوَ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ آيَةً لِلْمُتَوَسِّمِينَ [٨]،فَإِنْ نَظَرْتُمْ إِلَيْهِ نَظَرَ مَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ،أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَ هُوَ شَهِيدٌ،عَرَفْتُمْ أَنَّهُ وَصِيِّي كَمَا عَرَفْتُمْ أَنِّي نَبِيُّكُمْ،فَتَخَلَّلُوا الصُّفُوفَ وَ تَصَفَّحُوا الْوُجُوهَ،فَمَنْ أَهْوَتْ إِلَيْهِ قُلُوبُكُمْ فَإِنَّهُ هُوَ،لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ:
فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النّٰاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ [٩] إِلَيْهِ وَ إِلَى ذُرِّيَّتِهِ».
ثُمَّ قَالَ:فَقَامَ أَبُو عَامِرٍ الْأَشْعَرِيُّ فِي الْأَشْعَرِيِّينَ،وَ أَبُو غُرَّةَ الْخَوْلاَنِيُّ فِي الْخَوْلاَنِيِّينَ،وَ ظَبْيَانُ وَ عُثْمَانُ بْنُ قَيْسٍ
[١] في المصدر:و الحسين،أنظر الجرح و التعديل ٣:١٧ و ٥٤،و تاريخ بغداد ٧:٣٢٣ و ٨:٥٠.
[٢] في«س و ط»:أخبرني مينا،و الصواب ما في المتن لرواية همّام عن ميناء مولى عبد الرحمن بن عوف،كما في تهذيب التهذيب ١٠:٣٩٧.
[٣] بسست الناقة و أبسستها:إذا سقتها و زجرتها و قلت لها:بس بس بكسر الباء و فتحها.«النهاية-بسس-١:١٢٧».
[٤] حمائل سيوفهم المسك:أي علائق سيوفهم الجلد.
[٥] آل عمران ٣:١١٢.
[٦] الزّمر ٣٩:٥٦.
[٧] الفرقان ٢٥:٢٧.
[٨] في المصدر:للمؤمنين المتوسّمين.
[٩] إبراهيم ١٤:٣٧.