البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٦٧٠ - آل عمران آيه ١٠٣
فِي بَنِي قَيْسِ،وَ عَرَفَةُ الدَّوْسِيُّ فِي الدَّوْسِيِّينَ،وَ لاَحِقُ بِنُ عِلاَقَةَ،فَتَخَلَّلُوا الصُّفُوفَ،وَ تَصَفَّحُوا الْوُجُوهَ،وَ أَخَذُوا بِيَدِ [١] الْأَصْلَعِ الْبَطِينِ،وَ قَالُوا:إِلَى هَذَا أَهْوَتْ أَفْئِدَتُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ.
فَقَالَ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):«أَنْتُمْ نُخْبَةُ اللَّهِ حِينَ عَرَفْتُمْ وَصِيَّ رَسُولِ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ تُعَرَّفُوهُ،فَبِمَ عَرَفْتُمْ أَنَّهُ هُوَ»؟ فَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ يَبْكُونَ،وَ قَالُوا:يَا رَسُولَ اللَّهِ،نَظَرْنَا إِلَى الْقَوْمِ فَلَمْ تَحِنَّ لَهُمْ[قُلُوبُنَا]،وَ لَمَّا رَأَيْنَاهُ رَجَفَتْ قُلُوبُنَا ثُمَّ اطْمَأَنَّتْ نُفُوسُنَا،فَانْجَاشَتْ [٢] أَكْبَادُنَا،وَ هَمَلَتْ أَعْيُنُنَا،وَ تَبَلَّجَتْ [٣] صُدُورُنَا حَتَّى كَأَنَّهُ لَنَا أَبٌ وَ نَحْنُ عِنْدَهُ بَنُونَ.
فَقَالَ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):« وَ مٰا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّٰهُ وَ الرّٰاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ [٤]أَنْتُمْ مِنْهُ [٥] بِالْمَنْزِلَةِ الَّتِي سَبَقَتْ لَكُمْ بِهَا الْحُسْنَى،وَ أَنْتُمْ عَنِ النَّارِ مُبْعَدُونَ».
قَالَ:فَبَقِيَ هَؤُلاَءِ الْقَوْمُ الْمُسَمَّوْنَ حَتَّى شَهِدُوا مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْجَمَلَ وَ صِفِّينَ فَقُتِلُوا بِصِفِّينَ(رَحِمَهُمُ اللَّهُ)، وَ كَانَ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)بَشَّرَهُمْ بِالْجَنَّةِ وَ أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُمْ يَسْتَشْهِدُونَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ).
٩٩-/١٨٦٣ _٣- عَنْهُ،قَالَ:أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَمَّامِ بْنِ سُهَيْلٍ،قَالَ:حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَسَنِيُّ، قَالَ:حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحِمْيَرِيُّ [٦]،قَالَ:حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّمِيمِيُّ،عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْأَنْصَارِيِّ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ،عَنْ أَبِيهِ،عَنْ جَدِّهِ،قَالَ:قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):
«كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)ذَاتَ يَوْمٍ جَالِساً وَ مَعَهُ أَصْحَابُهُ فِي الْمَسْجِدِ،فَقَالَ:يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ مِنْ هَذَا الْبَابِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَسْأَلُ عَمَّا يَعْنِيهِ،فَطَلَعَ عَلَيْهِ رَجُلٌ،طُوَالٌ شَبِيهٌ بِرِجَالِ مُضَرَ،فَتَقَدَّمَ فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ جَلَسَ،فَقَالَ:يَا رَسُولَ اللَّهِ،إِنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ فِيمَا أَنْزَلَ: وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّٰهِ جَمِيعاً وَ لاٰ تَفَرَّقُوا فَمَا هَذَا الْحَبْلُ الَّذِي أَمَرَنَا اللَّهُ بِالاِعْتِصَامِ بِهِ وَ أَلاَّ نَتَفَرَّقَ عَنْهُ؟فَأَطْرَقَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) مَلِيّاً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،وَ قَالَ:هَذَا حَبْلُ اللَّهِ الَّذِي مَنْ تَمَسَّكَ بِهِ عُصِمَ بِهِ فِي دُنْيَاهُ،وَ لَمْ يَضِلَّ بِهِ فِي آخِرَتِهِ.فَوَثَبَ الرَّجُلُ إِلَى عَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فَاحْتَضَنَهُ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ وَ هُوَ يَقُولُ:اِعْتَصَمْتُ بِحَبْلِ اللَّهِ وَ حَبْلِ رَسُولِهِ،ثُمَّ قَامَ فَوَلَّى فَخَرَجَ.
فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ النَّاسِ فَقَالَ:يَا رَسُولَ اللَّهِ،أَلْحَقُهُ فَأَسْأَلُهُ أَنْ يَسْتَغْفِرَ اللَّهَ لِي؟فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):إِذَنْ تَجِدَهُ مُوَفَّقاً.قَالَ:فَلَحِقَهُ الرَّجُلُ فَسَأَلَهُ أَنْ يَسْتَغْفِرَ اللَّهَ لَهُ،فَقَالَ لَهُ:أَ فَهِمْتَ مَا قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ مَا قُلْتُ لَهُ؟قَالَ:نَعَمْ.قَالَ:فَإِنْ كُنْتَ مُتَمَسِّكاً بِذَلِكَ الْحَبْلِ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ،وَ إِلاَّ فَلاَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ».
[١] في المصدر زيادة:الأنزع.
[٢] الجأش:الاضطراب عند الفزع.«مجمع البحرين-جوش-٤:١٣٢».
[٣] في المصدر:و انثلجت.
[٤] آل عمران ٣:٧.
[٥] في المصدر:أنتم منهم.
[٦] الظاهر أنّ الصحيح في نسبته:الأحمري،كما في رجال النجاشيّ:١٩،و فهرست الطوسيّ:٧،و عدّا من كتبه كتابا في الغيبة.