البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٣٥ - بقرة آيه ٨
ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ:أَيْنَ الْبَقِيَّةُ مِنْ مُحِبِّي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ؟فَيَقُومُ قَوْمٌ ظَالِمُونَ لِأَنْفُسِهِمْ،مُعْتَدُونَ عَلَيْهَا، وَ يُقَالُ:أَيْنَ الْمُبْغِضُونَ لِعَلِيٍّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ؟فَيُؤْتَى بِهِمْ جَمٌّ غَفِيرٌ [١]،وَ عَدَدٌ كَثِيرٌ،فَيُقَالُ:أَ لاَ نَجْعَلُ كُلَّ أَلْفٍ مِنْ هَؤُلاَءِ فِدَاءً لِوَاحِدٍ مِنْ مُحِبِّي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)لِيَدْخُلُوا الْجَنَّةَ؟فَيُنَجِّي اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مُحِبِّيكَ،وَ يَجْعَلُ أَعْدَاءَهُمْ فِدَاءَهُمْ.
ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):هَذَا الْفَضْلُ الْأَكْرَمُ،مُحِبُّهُ مُحِبُّ اللَّهِ وَ مُحِبُّ رَسُولِهِ،وَ مُبْغِضُهُ مُبْغِضُ اللَّهِ وَ مُبْغِضُ رَسُولِهِ،هُمْ خِيَارُ خَلْقِ اللَّهِ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ.
ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)لِعَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):اُنْظُرْ؛فَنَظَرَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ [٢] وَ إِلَى سَبْعَةٍ مِنَ الْيَهُودِ، فَقَالَ:قَدْ شَاهَدْتَ،خَتْمَ اللَّهِ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَ أَسْمَاعِهِمْ وَ أَبْصَارِهِمْ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):أَنْتَ-يَا عَلِيُّ-أَفْضَلُ شُهَدَاءِ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ بَعْدَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ.
قَالَ:فَذَلِكَ قَوْلُهُ: خَتَمَ اللّٰهُ عَلىٰ قُلُوبِهِمْ وَ عَلىٰ سَمْعِهِمْ وَ عَلىٰ أَبْصٰارِهِمْ غِشٰاوَةٌ تُبْصِرُهَا الْمَلاَئِكَةُ فَيَعْرِفُونَهُمْ بِهَا،وَ يُبْصِرُهَا رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ يُبْصِرُهَا خَيْرُ خَلْقِ اللَّهِ بَعْدَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمَ).
ثُمَّ قَالَ: وَ لَهُمْ عَذٰابٌ عَظِيمٌ فِي الْآخِرَةِ بِمَا كَانَ مِنْ كُفْرِهِمْ بِاللَّهِ،وَ كُفْرِهِمْ بِمُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)».
قوله تعالى:
وَ مِنَ النّٰاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنّٰا بِاللّٰهِ وَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ مٰا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ[٨]
٩٩-/٣٢٨ _١- قَالَ الْإِمَامُ:«قَالَ الْعَالِمُ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)لَمَّا أَوْقَفَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فِي يَوْمِ الْغَدِيرِ مَوْقِفَهُ الْمَشْهُورَ الْمَعْرُوفَ،ثُمَّ قَالَ:يَا عِبَادَ اللَّهِ،انْسُبُونِي، فَقَالُوا:أَنْتَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ.
ثُمَّ قَالَ:أَيُّهَا النَّاسُ،أَ لَسْتُ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ؟فَأَنَا مَوْلاَكُمْ،أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ؟قَالُوا:بَلَى،يَا رَسُولَ اللَّهِ،فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)إِلَى السَّمَاءِ،فَقَالَ:اَللَّهُمَّ اشْهَدْ،يَقُولُ هُوَ ذَلِكَ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ هُمْ يَقُولُونَ ذَلِكَ،
[١] الجمّ:الكثير،و المعنى:جاءوا بجماعتهم و لم يتخلّف منهم أحد و كانت فيهم كثرة.«مجمع البحرين-جمم-٦ لا ٣٠،-غفر-٣:٤٢٧».
[٢] عبد اللّه بن أبي بن مالك بن الحارث بن عبيد الخزرجي،أبو حباب،المشهور بابن سلول،و هي جدّته،رأس المنافقين و كبيرهم،أظهر الإسلام كرها،و كان سيّد الخزرج في آخر جاهليتهم،أنظر طبقات ابن سعد ٣:٥٤٠،أعلام الزركلي ٤:١٨٨.