البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٥٨٤ - بقرة آيه ١٧٦
قوله تعالى:
ذٰلِكَ بِأَنَّ اللّٰهَ نَزَّلَ الْكِتٰابَ بِالْحَقِّ وَ إِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتٰابِ لَفِي شِقٰاقٍ بَعِيدٍ[١٧٦]
٩٩- _١- (التَّفْسِيرُ الْمَنْسُوبُ إِلَى الْإِمَامِ الْعَسْكَرِيِّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): « ذٰلِكَ يَعْنِي ذَلِكَ الْعَذَابَ الَّذِي وَجَبَ عَلَى هَؤُلاَءِ بِآثَامِهِمْ وَ إِجْرَامِهِم لِمُخَالَفَتِهِمْ لِإِمَامِهِمْ،وَ زَوَالِهِمْ عَنْ مُوَالاَةِ سَيِّدِ خَلْقِ اللَّهِ بَعْدَ مُحَمَّدٍ نَبِيِّهِ،أَخِيهِ وَ صَفِيِّهِ، بِأَنَّ اللّٰهَ نَزَّلَ الْكِتٰابَ بِالْحَقِّ نَزَّلَ الْكِتَابَ الَّذِي تَوَعَّدَ فِيهِ مَنْ خَالَفَ الْمُحِقِّينَ وَ جَانَبَ الصَّادِقِينَ،وَ شَرَعَ فِي طَاعَةِ الْفَاسِقِينَ،نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ أَنَّ مَا يُوعَدُونَ بِهِ يُصِيبُهُمْ وَ لاَ يُخْطِئُهُمْ.
وَ إِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتٰابِ فَلَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ،قَالَ بَعْضُهُمْ:إِنَّهُ سِحْرٌ.وَ بَعْضُهُمْ:إِنَّهُ شِعْرٌ.وَ بَعْضُهُمْ:إِنَّهُ كِهَانَةٌ لَفِي شِقٰاقٍ بَعِيدٍ مُخَالَفَةِ بَعِيدَةٍ عَنِ الْحَقِّ،كَأَنَّ الْحَقَّ فِي شِقٍّ وَ هُمْ فِي شِقٍّ غَيْرِهِ يُخَالِفُهُ.
قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ):هَذِهِ أَحْوَالُ مَنْ كَتَمَ فَضَائِلَنَا،وَ جَحَدَ حُقُوقَنَا،وَ سَمَّى بِأَسْمَائِنَا،وَ لَقَّبَ بِأَلْقَابِنَا،وَ أَعَانَ ظَالِمَنَا عَلَى غَصْبِ حُقُوقِنَا،وَ مَالَأَ عَلَيْنَا أَعْدَاءَنَا،وَ التَّقِيَّةُ عَلَيْكُمْ لاَ تُزْعِجُهُ،وَ الْمُخَالَفَةُ عَلَى نَفْسِهِ وَ مَالِهِ وَ حَالِهِ لاَ تَبْعَثُهُ.
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَعَاشِرَ شِيعَتِنَا،لاَ تَسْتَعْمِلُوا الْهُوَيْنَا وَ لاَ تَقِيَّةَ عَلَيْكُمْ،وَ لاَ تَسْتَعْمِلُوا الْمُهَاجَرَةَ وَ التَّقِيَّةُ تَمْنَعُكُمْ، وَ سَأُحَدِّثُكُمْ فِي ذَلِكَ بِمَا يَرْدَعُكُمْ وَ يَعِظُكُمْ:
دَخَلَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)رَجُلاَنِ مِنْ أَصْحَابِهِ،فَوَطِئَ أَحَدُهُمَا عَلَى حَيَّةٍ فَلَدَغَتْهُ،وَ وَقَعَ عَلَى الْآخَرِ فِي طَرِيقِهِ مِنْ حَائِطٍ عَقْرَبٌ فَلَسَعَتْهُ وَ سَقَطَا جَمِيعاً فَكَأَنَّهُمَا لِمَا بِهِمَا يَتَضَرَّعَانِ وَ يَبْكِيَانِ،فَقِيلَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فَقَالَ:دَعُوهُمَا،فَإِنَّهُ لَمْ يَحِنْ حِينُهُمَا،وَ لَمْ تَتِمَّ مِحْنَتُهُمَا،فَحُمِلاَ إِلَى مَنْزِلَيْهِمَا،فَبَقِيَا عَلِيلَيْنِ أَلِيمَيْنِ فِي عَذَابٍ شَدِيدٍ شَهْرَيْنِ.
ثُمَّ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)بَعَثَ إِلَيْهِمَا،فَحُمِلاَ إِلَيْهِ،وَ النَّاسُ يَقُولُونَ:سَيَمُوتَانِ عَلَى أَيْدِي الْحَامِلِينَ لَهُمَا.
فَقَالَ لَهُمَا:كَيْفَ حَالُكُمَا؟قَالاَ:نَحْنُ بِأَلَمٍ عَظِيمٍ،وَ فِي عَذَابٍ شَدِيدٍ.قَالَ لَهُمَا:اِسْتَغْفِرَا اللَّهَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ أَدَّاكُمَا إِلَى هَذَا،وَ تَعَوَّذَا بِاللَّهِ مِمَّا يُحْبِطُ أَجْرَكُمَا،وَ يُعْظِمُ وِزْرَكُمَا.
قَالاَ:وَ كَيْفَ ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):مَا أُصِيبَ وَاحِدٌ مِنْكُمَا إِلاَّ بِذَنْبِهِ،أَمَّا أَنْتَ يَا فُلاَنُ-وَ أَقْبَلَ عَلَى أَحَدِهِمَا-فَتَذْكُرُ يَوْمَ غَمَزَ عَلَى سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ(رَحِمَهُ اللَّهُ)فُلاَنٌ وَ طَعَنَ عَلَيْهِ لِمُوَالاَتِهِ لَنَا،فَلَمْ يَمْنَعْكَ مِنَ الرَّدِّ وَ الاِسْتِخْفَافِ بِهِ خَوْفٌ عَلَى نَفْسِكَ وَ لاَ عَلَى أَهْلِكَ وَ لاَ عَلَى وُلْدِكِ وَ مَالِكَ،أَكْثَرُ مِنْ أَنَّكَ اسْتَحْيَيْتَهُ،فَلِذَلِكَ أَصَابَكَ،فَإِنْ أَرَدْتَ أَنْ يُزِيلَ اللَّهُ مَا