البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٦٠٩ - آل عمران آيه ٣١
الْقُبُورِ،وَ ذَلِكَ يَوْمُ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنٰاجِرِ كٰاظِمِينَ [١]وَ ذَلِكَ يَوْمٌ لاَ تُقَالُ فِيهِ عَثْرَةٌ،وَ لاَ يُؤْخَذُ مِنْ أَحَدٍ فِدْيَةٌ،وَ لاَ تُقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ مَعْذِرَةٌ،وَ لاَ لِأَحَدٍ فِيهِ مُسْتَقْبَلُ تَوْبَةٍ،لَيْسَ إِلاَّ الْجَزَاءُ بِالْحَسَنَاتِ،وَ الْجَزَاءُ بِالسَّيِّئَاتِ.
فَمَنْ كَانَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ عَمِلَ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا مِثْقَالَ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ وَجَدَهُ،وَ مَنْ كَانَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ عَمِلَ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا مِثْقَالَ ذَرَّةٍ مِنْ شَرٍّ وَجَدَهُ».
قوله تعالى:
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللّٰهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّٰهُ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَ اللّٰهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ[٣١]
٩٩-/١٦٤٩ _١- مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ:بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)قَالَ:«قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): قَالَ اللَّهُ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطٰاعَ اللّٰهَ وَ مَنْ تَوَلّٰى فَمٰا أَرْسَلْنٰاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً [٢]فَقَرَنَ طَاعَتَهُ بِطَاعَتِهِ،وَ مَعْصِيَتَهُ بِمَعْصِيَتِهِ،فَكَانَ ذَلِكَ دَلِيلاً عَلَى مَا فَوَّضَ إِلَيْهِ،وَ شَاهِداً لَهُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَهُ وَ عَصَاهُ،وَ بَيَّنَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنَ الْكِتَابِ الْعَظِيمِ،فَقَالَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى فِي التَّحْرِيضِ عَلَى اتِّبَاعِهِ، وَ التَّرْغِيبِ فِي تَصْدِيقِهِ،وَ الْقَبُولِ لِدَعْوَتِهِ: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللّٰهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّٰهُ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ فَاتِّبَاعُهُ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)مَحَبَّةُ اللَّهِ،وَ رِضَاهُ غُفْرَانُ الذُّنُوبِ،وَ كَمَالُ الْفَوْزِ،وَ وُجُوبُ الْجَنَّةِ،وَ فِي التَّوَلِّي عَنْهُ وَ الْإِعْرَاضِ مُحَادَّةُ اللَّهِ وَ غَضَبُهُ وَ سَخَطُهُ،وَ الْبُعْدُ مِنْهُ مُسَكِّنُ النَّارِ،وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ: وَ مَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزٰابِ فَالنّٰارُ مَوْعِدُهُ [٣]يَعْنِي الْجُحُودَ بِهِ وَ الْعِصْيَانَ لَهُ».
٩٩-/١٦٥٠ _٢- عَنْهُ،قَالَ:حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ،عَنْ أَبِيهِ،عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ،عَنْ حَفْصٍ الْمُؤَذِّنِ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ).وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ،عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فِي صَحِيفَةٍ أَخْرَجَهَا لِأَصْحَابِهِ: «وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ خَيْراً شَرَحَ صَدْرَهُ لِلْإِسْلاَمِ،فَإِذَا أَعْطَاهُ ذَلِكَ نَطَقَ لِسَانُهُ بِالْحَقِّ،وَ عَقَدَ قَلْبُهُ عَلَيْهِ وَ عَمِلَ بِهِ،فَإِذَا جَمَعَ اللَّهُ لَهُ ذَلِكَ تَمَّ لَهُ إِسْلاَمُهُ،وَ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ إِنْ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ الْحَالِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَقّاً.
وَ إِذَا لَمْ يُرِدِ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْراً وَكَلَهُ إِلَى نَفْسِهِ،وَ كَانَ صَدْرُهُ ضَيِّقاً حَرَجاً،فَإِنْ جَرَى عَلَى لِسَانِهِ حَقٌّ لَمْ يَعْقِدْ قَلْبُهُ
[١] غافر ٤٠:١٨.
[٢] النّساء ٤:٨٠.
[٣] هود ١١:١٧.