البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٠٥ - بقرة آيه ١٠٩
قَالَ:تَذْهَبُ إِلَى الْجُحْرِ الَّذِي أَخَذْتَنِي مِنْهُ فَفِيهِ عَشَرَةُ آلاَفِ دِينَارٍ خُسْرَوَانِيَّةٍ،وَ ثَمَانُمِائَةِ [١] أَلْفِ دِرْهَمٍ، فَخُذْهَا.
فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ:كَيْفَ أَصْنَعُ؟قَدْ سَمِعَ هَذَا مِنَ الضَّبِّ جَمَاعَاتُ الْحَاضِرِينَ هَاهُنَا،وَ أَنَا تَعِبٌ،فَإِنَّ مَنْ [٢] هُوَ مُسْتَرِيحٌ يَذْهَبُ إِلَى هُنَاكَ فَيَأْخُذُهُ.
فَقَالَ الضَّبُّ:يَا أَخَا الْعَرَبِ،إِنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَهُ لَكَ عِوَضاً مِنِّي،فَمَا كَانَ لِيَتْرُكَ أَحَداً يَسْبِقُكَ إِلَيْهِ،وَ لاَ يَرُومُ أَحَدٌ أَخْذَهُ إِلاَّ أَهْلَكَهُ اللَّهُ.
وَ كَانَ الْأَعْرَابِيُّ تَعِباً فَمَشَى قَلِيلاً،وَ سَبَقَهُ إِلَى الْجُحْرِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ كَانُوا بِحَضْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،فَأَدْخَلُوا أَيْدِيَهُمْ إِلَى الْجُحْرِ لِيَتَنَاوَلُوا مِنْهُ مَا سَمِعُوا فَخَرَجَتْ عَلَيْهِمْ أَفْعًى عَظِيمَةٌ،فَلَسَعَتْهُمْ وَ قَتَلَتْهُمْ،وَ وَقَفَتْ حَتَّى حَضَرَ الْأَعْرَابِيُّ،فَنَادَتْهُ:يَا أَخَا الْعَرَبِ،انْظُرْ إِلَى هَؤُلاَءِ،كَيْفَ أَمَرَنِيَ اللَّهُ بِقَتْلِهِمْ دُونَ مَالِكَ، الَّذِي هُوَ عِوَضُ ضَبِّكَ،وَ جَعَلَنِي حَافِظَتَهُ،فَتَنَاوَلْهُ.
فَاسْتَخْرَجَ الْأَعْرَابِيُّ الدَّرَاهِمَ وَ الدَّنَانِيرَ،فَلَمْ يُطِقْ احْتِمَالَهَا،فَنَادَتْهُ الْأَفْعَى:خُذِ الْحَبْلَ الَّذِي فِي وَسَطِكِ، وَ شُدَّهُ بِالْكِيسَيْنِ،ثُمَّ شُدَّ الْحَبْلَ فِي ذَنَبِي فَإِنِّي سَأَجُرُّهُ لَكَ إِلَى مَنْزِلِكَ،وَ أَنَا فِيهِ خَادِمُكَ [٣] وَ حَارِسَةُ مَالِكَ [٤]، فَجَاءَتِ الْأَفْعَى،فَمَا زَالَتْ تَحْرُسُهُ وَ الْمَالَ إِلَى أَنْ فَرَّقَهُ الْأَعْرَابِيُّ فِي ضِيَاعٍ وَ عَقَارٍ وَ بَسَاتِينَ اشْتَرَاهَا،ثُمَّ انْصَرَفَتِ الْأَفْعَى».
قوله تعالى:
وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتٰابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمٰانِكُمْ كُفّٰاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مٰا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَ اصْفَحُوا حَتّٰى يَأْتِيَ اللّٰهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللّٰهَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ[١٠٩]
٩٩-/٥٨٠ _١- قَالَ الْإِمَامُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَسْكَرِيُّ أَبُو الْقَائِمِ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ) ،فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتٰابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمٰانِكُمْ كُفّٰاراً .«بِمَا يُورِدُونَهُ عَلَيْكُمْ مِنَ الشُّبْهَةِ حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ لَكُمْ،
[١] في المصدر:و ثلاثمائة.
[٢] في المصدر:متعب فلن آمن ممّن.
[٣] في المصدر،و في«ط»نسخة بدل:حارسك.
[٤] في المصدر زيادة:هذا.