البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٥٨٥ - بقرة آيه ١٩٠
بِكَ،فَاعْتَقِدْ أَنْ لاَ تَرَى مُزْرِياً عَلَى وَلِيٍّ لَنَا تَقْدِرُ عَلَى نُصْرَتِهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ إِلاَّ نَصَرْتَهُ،إِلاَّ أَنْ تَخَافَ عَلَى نَفْسِكَ أَوْ أَهْلِكَ أَوْ وُلْدِكَ أَوْ مَالِكَ.
وَ قَالَ لِلْآخَرِ:فَأَنْتَ،أَ فَتَدْرِي لِمَا أَصَابَكَ مَا أَصَابَكَ؟قَالَ:لاَ.قَالَ:أَ مَا تَذْكُرُ حَيْثُ أَقْبَلَ قَنْبَرٌ خَادِمِي وَ أَنْتَ بِحَضْرَةِ فُلاَنٍ الْعَاتِي،فَقُمْتَ إِجْلاَلاً لَهُ لِإِجْلاَلِكَ لِي؟فَقَالَ لَكَ:وَ تَقُومُ لِهَذَا بِحَضْرَتِي؟!فَقُلْتَ لَهُ:وَ مَا بَالِي لاَ أَقُومُ وَ مَلاَئِكَةُ اللَّهِ تَضَعُ لَهُ أَجْنِحَتَهَا فِي طَرِيقِهِ،فَعَلَيْهَا يَمْشِي.فَلَمَّا قُلْتَ هَذَا لَهُ،قَامَ إِلَى قَنْبَرٍ وَ ضَرَبَهُ،وَ شَتَمَهُ،وَ آذَاهُ، وَ تَهَدَّدَهُ وَ تَهَدَّدَنِي،وَ أَلْزَمَنِي الْإِغْضَاءَ عَلَى قَذًى،فَلِهَذَا سَقَطَتْ عَلَيْكَ هَذِهِ الْحَيَّةُ،فَإِنْ أَرَدْتَ أَنْ يُعَافِيَكَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ هَذَا،فَاعْتَقِدْ أَنْ لاَ تَفْعَلَ بِنَا،وَ لاَ بِأَحَدٍ مِنْ مَوَالِينَا بِحَضْرَةِ أَعْدَائِنَا مَا يُخَافُ عَلَيْنَا وَ عَلَيْهِمْ مِنْهُ.
أَمَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)كَانَ مَعَ تَفْضِيلِهِ لِي لَمْ يَكُنْ يَقُومُ لِي عَنْ مَجْلِسِهِ إِذَا حَضَرْتُهُ،كَمَا كَانَ يَفْعَلُهُ بِبَعْضِ مَنْ لاَ يُعَشِّرُ مِعْشَارَ جُزْءٍ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ جُزْءٍ مِنْ إِيجَابِهِ لِي،لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ يَحْمِلُ بَعْضَ أَعْدَاءِ اللَّهِ عَلَى مَا يَغُمُّهُ،وَ يَغُمُّنِي،وَ يَغُمُّ الْمُؤْمِنِينَ،وَ قَدْ كَانَ يَقُومُ لِقَوْمٍ لاَ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ وَ لاَ عَلَيْهِمْ مِثْلُ مَا خَافَ عَلَيَّ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ بِي».
قوله تعالى:
وَ لاٰ تَعْتَدُوا إِنَّ اللّٰهَ لاٰ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ[١٩٠]
٩٩- _١- (مَنَاقِبُ الْخُوَارِزْمِيِّ):أَنْبَأَنِي مُهَذَّبُ الْأَئِمَّةِ أَبُو الْمُظَفَّرِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ نَزِيلُ بَغْدَادَ،حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ،أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ،أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا،قَالَ: قَرَأَ عَلَيَّ ابْنُ أَبِي الْحَسَنِ ابْنِ مَعْرُوفٍ،حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ الْفَهْمِ،حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سَعْدٍ،أَخْبَرَنِي خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ وَ مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ،قَالاَ:أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ الْمُنْذِرِ،عَنْ أَبِيهِ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ،قَالَ:دَخَلَ عَلَيْنَا ابْنُ الْمُلْجَمِ(لَعَنَهُ اللَّهُ)الْحَمَّامَ،وَ أَنَا وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ جُلُوسٌ فِي الْحَمَّامِ،فَلَمَّا دَخَلَ، كَأَنَّهُمَا اشْمَأَزَّا مِنْهُ،فَقَالاَ:«مَا أَجْرَأَكَ تَدْخُلُ عَلَيْنَا؟»قَالَ:فَقُلْتُ لَهُمَا:دَعَاهُ عَنْكُمَا،فَلَعَمْرِي مَا يُرِيدُ بِكُمَا إِثْماً مِنْ هَذَا.فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ أُتِيَ بِهِ أَسِيراً،قَالَ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ:مَا أَنَا الْيَوْمَ بِأَعْرَفَ بِهِ مِنْ يَوْمَ دَخَلَ عَلَيْنَا الْحَمَّامَ.
فَقَالَ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«إِنَّهُ أَسِيرٌ،فَأَحْسِنُوا إِلَيْهِ وَ أَكْرِمُوا مَثْوَاهُ،فَإِنْ بَقِيتُ قَتَلْتُ أَوْ عَفَوْتُ،وَ إِنْ مِتُّ فَاقْتُلُوهُ قَتْلَتِي وَ لاٰ تَعْتَدُوا إِنَّ اللّٰهَ لاٰ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ».