البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٦١ - بقرة آيه ٢٨
فَقَالَ الْبَاقِرُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):سَمِعَ هَؤُلاَءِ شَيْئاً لَمْ يَضَعُوهُ عَلَى وَجْهِهِ،إِنَّمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)قَاعِداً ذَاتَ يَوْمٍ هُوَ وَ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)إِذْ سَمِعَ قَائِلاً يَقُولُ:مَا شَاءَ اللَّهُ وَ شَاءَ مُحَمَّدٌ؛وَ سَمِعَ آخَرَ يَقُولُ:مَا شَاءَ اللَّهُ وَ شَاءَ عَلِيٌّ؛فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):لاَ تَقْرَنُوا مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ،وَ لَكِنْ قُولُوا:مَا شَاءَ اللَّهُ،ثُمَّ شَاءَ مُحَمَّدٌ،[مَا شَاءَ اللَّهُ]،ثُمَّ شَاءَ عَلِيٌّ.
إِنَّ مَشِيئَةَ اللَّهِ هِيَ الْقَاهِرَةُ الَّتِي لاَ تُسَاوَى وَ لاَ تُكَافَأُ وَ لاَ تُدَانَى،وَ مَا مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فِي اللَّهِ وَ فِي قُدْرَتِهِ إِلاَّ كَذُبَابَةٍ تَطِيرُ فِي هَذِهِ الْمَسَالِكِ [١] الْوَاسِعَةِ،وَ مَا عَلِيٌّ فِي اللَّهِ وَ فِي قُدْرَتِهِ إِلاَّ كَبَعُوضَةٍ فِي جُمْلَةِ هَذِهِ الْمَسَالِكِ [٢]،مَعَ أَنَّ فَضْلَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ هُوَ الْفَضْلُ الَّذِي لاَ يَفِي [٣] بِهِ فَضْلُهُ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ مِنْ أَوَّلِ الدَّهْرِ إِلَى آخِرِهِ.هَذَا مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فِي ذِكْرِ الذُّبَابِ وَ الْبَعُوضَةِ فِي هَذَا الْمَكَانِ فَلاَ يَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ: إِنَّ اللّٰهَ لاٰ يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مٰا بَعُوضَةً ».
٩٩-/٣٦٢ _٣- أَبُو عَلِيٍّ الطَّبْرِسِيُّ،قَالَ:رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّمَا ضَرَبَ اللَّهُ الْمَثَلَ بِالْبَعُوضَةِ،لِأَنَّ الْبَعُوضَةَ عَلَى صِغَرِ حَجْمِهَا،خَلَقَ اللَّهُ فِيهَا جَمِيعَ مَا خَلَقَ فِي الْفِيلِ مَعَ كِبَرِهِ وَ زِيَادَةِ عُضْوَيْنِ آخَرَيْنِ،فَأَرَادَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَنْ يُنَبِّهَ بِذَلِكَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى لَطِيفِ خَلْقِهِ،وَ عَجِيبِ صَنَعْتِهِ».
٩٩-/٣٦٣ _٤- عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ،قَالَ:قَالَ الصَّادِقُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): «إِنَّ هَذَا الْقَوْلَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ رَدٌّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يُضِلُّ الْعِبَادَ ثُمَّ يُعَذِّبُهُمْ عَلَى ضَلاَلَتِهِمْ،فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: إِنَّ اللّٰهَ لاٰ يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مٰا بَعُوضَةً فَمٰا فَوْقَهٰا ».
قوله تعالى:
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللّٰهِ وَ كُنْتُمْ أَمْوٰاتاً فَأَحْيٰاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ[٢٨]
٩٩-/٣٦٤ _١- قَالَ الْإِمَامُ الْعَسْكَرِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)لِكُفَّارِ قُرَيْشٍ وَ الْيَهُودِ:
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللّٰهِ الَّذِي دَلَّكُمْ عَلَى طَرِيقِ الْهُدَى،وَ جَنَّبَكُمْ-إِنْ أَطَعْتُمُوهُ-سَبِيلَ الرَّدَى. وَ كُنْتُمْ أَمْوٰاتاً فِي أَصْلاَبِ آبَائِكُمْ وَ أَرْحَامِ أُمَّهَاتِكُمْ. فَأَحْيٰاكُمْ أَخْرَجَكُمْ أَحْيَاءً ثُمَّ يُمِيتُكُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا وَ يُقْبِرُكُمْ
[١] [٢] في المصدر:الممالك.
[٣] هذا الشيء لا يفي بذلك:أي يقصر عنه و لا يوازيه.«المعجم الوسيط-و في-٢:١٠٤٧».