البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٦٣٨ - آل عمران آيه ٦١
٩٩-/١٧٣٢ _١٦- وَ رَوَاهُ الثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ،عَنْ مُقَاتِلٍ وَ الْكَلْبِيِّ،قَالَ: لَمَّا قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) هَذِهِ الْآيَةَ عَلَى وَفْدِ نَجْرَانَ وَ دَعَاهُمْ إِلَى الْمُبَاهَلَةِ،فَقَالُوا:نَرْجِعُ وَ نَنْظُرُ فِي أَمْرِنَا وَ نَأْتِيكَ غَداً.فَخَلاَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ،فَقَالُوا لِلْعَاقِبِ وَ كَانَ دَيَّانَهُمْ وَ ذَا رَأْيِهِمْ:يَا عَبْدَ الْمَسِيحِ،مَا تَرَى؟ فَقَالَ:وَ اللَّهِ لَقَدْ عَرَفْتُمْ-يَا مَعَاشِرَ النَّصَارَى-أَنَّ مُحَمَّداً نَبِيٌّ مُرْسَلٌ،وَ لَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْفَضْلِ مِنْ أَمْرِ صَاحِبِكُمْ، وَ اللَّهِ مَا لاَعَنَ قَوْمٌ قَطُّ نَبِيّاً فَعَاشَ كَبِيرُهُمْ،وَ لاَ نَبَتَ صَغِيرُهُمْ،وَ لَئِنْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ لَتَهْلِكَنَّ،وَ إِنْ أَبَيْتُمْ إِلاَّ دِينَكُمْ وَ الْإِقَامَةَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْقَوْلِ فِي صَاحِبِكُمْ،فَوَادِعُوا الرَّجُلَ وَ انْصَرِفُوا إِلَى بِلاَدِكُمْ.
فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ قَدْ غَدَا مُحْتَضِناً لِلْحَسَنِ وَ آخِذاً بِيَدِ الْحُسَيْنِ وَ فَاطِمَةُ تَمْشِي خَلْفَهُ وَ عَلِيٌّ يَمْشِي خَلْفَهَا،وَ هُوَ يَقُولُ لَهُمْ:«إِذَا أَنَا دَعَوْتُ فَأَمِّنُوا»فَقَالَ أُسْقُفُّ نَجْرَانَ:يَا مَعَاشِرَ النَّصَارَى،إِنِّي لَأَرَى وُجُوهاً لَوْ أَقْسَمُوا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُزِيلَ جَبَلاً لَأَزَالَهُ،فَلاَ تُبَاهِلُوا فَتَهْلِكُوا،وَ لاَ يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ نَصْرَانِيٌّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
فَقَالُوا:يَا أَبَا الْقَاسِمِ،لَقَدْ رَأَيْنَا أَنَّنَا لاَ نُبَاهِلُكَ،وَ أَنْ نَتْرُكَكَ عَلَى دِينِكَ وَ نَثْبُتَ عَلَى دِينِنَا.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):«فَإِنْ أَبَيْتُمُ الْمُبَاهَلَةَ فَأَسْلِمُوا،يَكُنْ لَكُمْ مَا لِلْمُسْلِمِينَ وَ عَلَيْكُمْ مَا عَلَيْهِمْ».فَأَبَوْا، فَقَالَ:«إِنِّي أُنَابِذُكُمْ لِلْحَرْبِ»فَقَالُوا:مَا لَنَا بِحَرْبِ الْعَرَبِ طَاقَةٌ،وَ لَكِنْ نُصَالِحُكَ عَلَى أَنْ لاَ تَغْزُوَنَا،وَ لاَ تُخِيفَنَا،وَ لاَ تَرُدَّنَا عَنْ دِينِنَا،عَلَى أَنْ نُؤَدِّيَ إِلَيْكَ فِي كُلِّ عَامٍ أَلْفَيْ حُلَّةٍ:أَلْفاً فِي صَفَرٍ،وَ أَلْفاً فِي رَجَبٍ.فَصَالَحَهُمُ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)عَلَى ذَلِكَ.
وَ رَوَاهُ أَيْضاً أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ بِأَكْمَلَ مِنْ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ وَ هَذِهِ الْمَعَانِي،عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ الْحَسَنِ وَ الشَّعْبِيِّ وَ السُّدِّيِّ.
وَ فِي رِوَايَةِ الثَّعْلَبِيِّ زِيَادَةٌ،وَ هِيَ:قَالَ:«وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ الْعَذَابَ قَدْ تَدَلَّى عَلَى أَهْلِ نَجْرَانَ،وَ لَوْ لاَعَنُوا لَمُسِخُوا قِرَدَةً وَ خَنَازِيرَ،وَ لاَضْطَرَمَ الْوَادِي عَلَيْهِمْ نَاراً،وَ لاَسْتَأْصَلَ اللَّهُ نَجْرَانَ وَ أَهْلَهُ حَتَّى الطَّيْرَ عَلَى رُءُوسِ الشَّجَرِ، وَ مَا حَالَ الْحَوْلُ عَلَى النَّصَارَى حَتَّى هَلَكُوا».فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: إِنَّ هٰذٰا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَ مٰا مِنْ إِلٰهٍ إِلاَّ اللّٰهُ [١]الْآيَةَ.
٩٩-/١٧٣٣ _١٧- وَ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ ابْنُ الْمَغَازِلِيِّ فِي كِتَابِ(الْمَنَاقِبِ)عَنِ الشَّعْبِيِّ،عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ،قَالَ: قَدِمَ أَهْلُ نَجْرَانَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،الْعَاقِبُ وَ السَّيِّدُ [٢]،فَدَعَاهُمَا إِلَى الْإِسْلاَمِ،فَقَالاَ:أَسْلَمْنَا-يَا مُحَمَّدُ- قَبْلَكَ.قَالَ:«كَذَبْتُمَا،إِنْ شِئْتُمَا أَخْبَرْتُكُمَا بِمَا يَمْنَعُكُمَا مِنَ الْإِسْلاَمِ؟».قَالاَ:هَاتِ [٣].
قَالَ:«حُبُّ الصَّلِيبِ،وَ شُرْبُ الْخَمْرِ،وَ أَكْلُ الْخِنْزِيرِ»فَدَعَاهُمَا إِلَى الْمُلاَعَنَةِ،فَوَعَدَاهُ أَنْ يُغَادِيَاهُ بِالْغَدَاةِ،
[١] آل عمران ٣:٦٢.
[٢] في المصدر:الطيّب.
[٣] في المصدر:فهات أنبئنا.