البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٤١ - بقرة آيه ١٣
فِي يَوْمِ الْغَدِيرِ لاٰ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بِإِظْهَارِ نَكْثِ الْبَيْعَةِ لِعِبَادِ اللَّهِ الْمُسْتَضْعَفِينَ فَتُشَوِّشُونَ عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ، وَ تُحَيِّرُونَهُمْ فِي دِينِهِمْ وَ مَذَاهِبِهِمْ قٰالُوا إِنَّمٰا نَحْنُ مُصْلِحُونَ لِأَنَّا لاَ نَعْتَقِدُ دِينَ مُحَمَّدٍ،وَ لاَ غَيْرَ دِينِ مُحَمَّدٍ، وَ نَحْنُ فِي الدِّينِ مُتَحَيِّرُونَ،فَنَحْنُ نَرْضَى فِي الظَّاهِرِ مُحَمَّداً بِإِظْهَارِ قَبُولِ دِينِهِ وَ شَرِيعَتِهِ،وَ نَقْضِي فِي الْبَاطِنِ إِلَى شَهَوَاتِنَا،فَنَتَمَتَّعُ وَ نَتَرَفَّهُ وَ نُعْتِقُ أَنْفُسَنَا مِنْ دِينِ [١] مُحَمَّدٍ،وَ نَكُفُّهَا مِنْ طَاعَةِ ابْنِ عَمِّهِ عَلِيٍّ،لِكَيْ إِنْ أُدِيلَ [٢] فِي الدُّنْيَا كُنَّا قَدْ تَوَجَّهْنَا عِنْدَهُ،وَ إِنِ اضْمَحَلَّ أَمْرُهُ كُنَّا قَدْ سَلِمْنَا مِنْ سَبْيِ أَعْدَائِهِ.
قال اللّه عزّ و جلّ: أَلاٰ إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ بما يفعلون من أمور أنفسهم،لأن اللّه تعالى يعرف نبيه(صلّى اللّه عليه و آله)نفاقهم،فهو يلعنهم و يأمر المسلمين بلعنهم،و لا يثق بهم أيضا أعداء المؤمنين،لأنهم يظنون أنهم ينافقونهم أيضا كما ينافقون أصحاب محمد،فلا يرفع لهم عندهم منزلة،و لا يحلون عندهم بمحل أهل الثقة».
قوله تعالى:
وَ إِذٰا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمٰا آمَنَ النّٰاسُ قٰالُوا أَ نُؤْمِنُ كَمٰا آمَنَ السُّفَهٰاءُ أَلاٰ إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهٰاءُ وَ لٰكِنْ لاٰ يَعْلَمُونَ[١٣]
٩٩-/٣٣٥ _١- قَالَ الْإِمَامُ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): «إِذَا قِيلَ لِهَؤُلاَءِ النَّاكِثِينَ لِلْبَيْعَةِ-قَالَ لَهُمْ خِيَارُ الْمُؤْمِنِينَ كَسَلْمَانَ،وَ الْمِقْدَادِ،وَ أَبِي ذَرٍّ،وَ عَمَّارٍ-:آمِنُوا بِرَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ بِعَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)الَّذِي أَوْقَفَهُ مَوْقِفَهُ،وَ أَقَامَهُ مَقَامَهُ،وَ أَنَاطَ [٣] مَصَالِحَ الدِّينِ وَ الدُّنْيَا كُلَّهَا بِهِ،آمِنُوا بِهَذَا النَّبِيِّ،وَ سَلِّمُوا لِهَذَا الْإِمَامِ فِي ظَاهِرِ الْأَمْرِ وَ بَاطِنِهِ [٤]،كَمَا آمَنَ النَّاسُ الْمُؤْمِنُونَ كَسَلْمَانَ،وَ الْمِقْدَادِ،وَ أَبِي ذَرٍّ،وَ عَمَّارٍ.
قَالُوا فِي الْجَوَابِ لِمَنْ يُفْضُونَ [٥] إِلَيْهِ،لاَ هَؤُلاَءِ الْمُؤْمِنِينَ،لِأَنَّهُمْ لاَ يَجْسُرُونَ [٦] عَلَى مُكَاشَفَتِهِمْ بِهَذَا الْحَدِيثِ،وَ لَكِنَّهُمْ يَذْكُرُونَ لِمَنْ يُفْضُونَ إِلَيْهِ مِنْ أَهْلِيهِمُ الَّذِينَ يَثِقُونَ بِهِمْ مِنَ الْمُنَافِقِينَ،وَ مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ،وَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ هُمْ بِالسَّتْرِ عَلَيْهِمْ وَاثِقُونَ يَقُولُونَ لَهُمْ: أَ نُؤْمِنُ كَمٰا آمَنَ السُّفَهٰاءُ يَعْنُونَ سَلْمَانَ وَ أَصْحَابَهُ،لَمَّا
[١] في المصدر:رقّ.
[٢] الإدالة:الغلبة،يقال:اللّهمّ أدلني على فلان و انصرني عليه.«الصحاح-دول-٤:١٧٠٠»،و في المصدر:لكيلا نزل.
[٣] ناط الشّيء ينوطه نوطا،أي علّقه.«الصحاح-نوط-٣:١١٦٥».
[٤] في«س»:و سلموا لظاهره و باطنه.
[٥] أفضى إلى فلان بالسّرّ:أعلمه به.«المعجم الوسيط-فضا-٢:٦٩٣».
[٦] جسر على كذا يجسر جسارة،أي أقدم.«الصحاح-جسر-٢:٦١٤».