البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٣٩ - بقرة آيه ١٠
نُفُوسَهُمْ عَلَى مُخَالَفَتِهِمْ عَلِيّاً،لِيَظْهَرَ [١] مِنَ الْعَجَائِبِ مَا أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِهِ،مِنْ طَاعَةِ الْأَرْضِ وَ الْجِبَالِ وَ السَّمَاءِ لَهُ وَ سَائِرِ مَا خَلَقَ اللَّهُ-بِمَا أَوْقَفَهُ مَوْقِفَكَ،وَ أَقَامَهُ مَقَامَكَ-لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَلِيَّ اللَّهِ عَلِيّاً غَنِيٌّ عَنْهُمْ،وَ أَنَّهُ لاَ يَكُفُّ عَنْهُمْ انْتِقَامَهُ إِلاَّ بِأَمْرِ اللَّهِ،الَّذِي لَهُ فِيهِ وَ فِيهِمُ التَّدْبِيرُ الَّذِي هُوَ بَالِغُهُ،وَ الْحِكْمَةُ الَّتِي هُوَ عَامِلٌ بِهَا،وَ مُمْضٍ لِمَا يُوجِبُهَا.
فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)الْجَمَاعَةَ-مِنَ الَّذِينَ اتَّصَلَ بِهِ عَنْهُمْ [٢] مَا اتَّصَلَ فِي أَمْرِ عَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)وَ الْمُوَاطَاةِ عَلَى مُخَالَفَتِهِ-بِالْخُرُوجِ،فَقَالَ لِعَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)-لَمَّا اسْتَقَرَّ عِنْدَ سَفْحِ بَعْضِ جِبَالِ الْمَدِينَةِ-:يَا عَلِيُّ،إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ هَؤُلاَءِ بِنُصْرَتِكَ وَ مُسَاعَدَتِكَ،وَ الْمُوَاظَبَةِ عَلَى خِدْمَتِكَ،وَ الْجِدِّ فِي طَاعَتِكَ،فَإِنْ أَطَاعُوكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُمْ،يَصِيرُونَ فِي جِنَانِ اللَّهِ مُلُوكاً خَالِدِينَ نَاعِمِينَ،وَ إِنْ خَالَفُوكَ فَهُوَ شَرٌّ لَهُمْ،يَصِيرُونَ فِي جَهَنَّمَ خَالِدِينَ مُعَذَّبِينَ.
ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)لِتِلْكَ الْجَمَاعَةِ:اِعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِنْ أَطَعْتُمْ عَلِيّاً سَعِدْتُمْ،وَ إِنْ خَالَفْتُمُوهُ شَقِيتُمْ، وَ أَغْنَاهُ اللَّهُ عَنْكُمْ بِمَا سَيُرِيكُمُوهُ،وَ بِمَا سَيُرِيكُمُوهُ.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):يَا عَلِيُّ،سَلْ رَبَّكَ-بِجَاهِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ،الَّذِينَ أَنْتَ بَعْدَ مُحَمَّدٍ سَيِّدُهُمْ- أَنْ يُقَلِّبَ لَكَ هَذِهِ الْجِبَالَ مَا شِئْتَ،فَسَأَلَ رَبَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ،فَانْقَلَبَتْ فِضَّةً.
ثُمَّ نَادَتْهُ الْجِبَالُ:يَا عَلِيُّ،يَا وَصِيَّ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ،إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعَدَّنَا لَكَ إِنْ أَرَدْتَ إِنْفَاقَنَا فِي أَمْرِكَ،فَمَتَى دَعْوَتَنَا أَجَبْنَاكَ،لِتُمْضِيَ فِينَا حُكْمَكَ،وَ تُنْفِذَ فِينَا قَضَاءَكَ.
ثُمَّ انْقَلَبَتْ ذَهَباً كُلُّهَا،وَ قَالَتْ مَقَالَةَ الْفِضَّةِ ثُمَّ انْقَلَبَتْ مِسْكاً وَ عَنْبَراً وَ عَبِيراً [٣] وَ جَوَاهِرَ وَ يَوَاقِيتَ،وَ كُلُّ شَيْءٍ مِنْهَا يَنْقَلِبُ إِلَيْهِ يُنَادِيهِ:يَا أَبَا الْحَسَنِ،يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،نَحْنُ مُسَخَّرَاتٌ لَكَ،ادْعُنَا مَتَى شِئْتَ. [٤]
ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):يَا عَلِيُّ،سَلِ اللَّهَ-بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ،الَّذِينَ أَنْتَ سَيِّدُهُمْ بَعْدَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ-أَنْ يُقَلِّبَ لَكَ أَشْجَارَهَا رِجَالاً شَاكِيَ السِّلاَحِ [٥]،وَ صُخُورَهَا أُسُوداً وَ نُمُوراً وَ أَفَاعِيَ.
فَدَعَا اللَّهَ عَلَيَّ بِذَلِكَ،فَامْتَلَأَتْ تِلْكَ الْجِبَالُ وَ الْهَضَبَاتُ وَ قَرَارُ الْأَرْضِ [٦] مِنَ الرِّجَالِ الشَّاكِي السِّلاَحِ الَّذِينَ لاَ يَفِي بِوَاحِدٍ [٧] مِنْهُمْ عَشَرَةُ آلاَفٍ مِنَ النَّاسِ الْمَعْهُودِينَ،وَ مِنَ الْأُسُودِ،وَ النُّمُورِ،وَ الْأَفَاعِي،حَتَّى طُبِّقَتْ [٨] تِلْكَ الْجِبَالُ وَ الْأَرَضُونَ وَ الْهِضَابُ بِذَلِكَ،كُلٌّ يُنَادِي:يَا عَلِيُّ،يَا وَصِيَّ رَسُولِ اللَّهِ،هَا نَحْنُ قَدْ سَخَّرَنَا اللَّهُ لَكَ،وَ أَمَرَنَا
[١] في«س،ط»:أن يظهر.
[٢] في«ط»:التي اتصل منهم.
[٣] العبير:الزّعفران أو أخلاط من الطّيب.«القاموس المحيط-عبر-٢:٨٦».
[٤] في المصدر زيادة:لتنفقنا فيما شئت نجبك،و نتحوّل لك إلى ما شئت،ثمّ قال رسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله): أ رأيتم قد أغنى اللّه عزّ و جلّ عليّا -بما ترون-عن أموالكم؟
[٥] رجل شاك في السلاح:و هو اللاّبس السلاح التامّ فيه.«مجمع البحرين-شوك-٥:٢٧٨».
[٦] قرار الأرض:ما قرّ فيه،و المطمئن من الأرض.«القاموس المحيط-قرر-٢:١٢٠».
[٧] هذا الشّيء لا يفي بذلك:أي يقصر عنه و لا يوازيه.«المعجم الوسيط-و في-٢:١٠٤٧».
[٨] طبّق الشّيء:عمى،و طبّق السحاب الجوّ:غشّاه،و طبّق الماء وجه الأرض:غطّاه.«القاموس المحيط-طبق-٣:٢٦٤».