البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٣٦ - بقرة آيه ٨
ثَلاَثاً. [١]
ثُمَّ قَالَ:أَلاَ فَمَنْ كُنْتُ مَوْلاَهُ وَ أَوْلَى بِهِ،فَهَذَا مَوْلاَهُ وَ أَوْلَى بِهِ،اللَّهُمَّ،وَالِ مَنْ وَالاَهُ،وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ،وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ،وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ.
ثُمَّ قَالَ:قُمْ-يَا أَبَا بَكْرٍ-فَبَايِعْ لَهُ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ،فَقَامَ فَفَعَلَ ذَلِكَ.ثُمَّ قَالَ:قُمْ-يَا عُمَرُ-فَبَايِعْ لَهُ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ،فَقَامَ فَبَايَعَ.ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ لِتَمَامِ التِّسْعَةِ،ثُمَّ لِرُؤَسَاءِ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ،فَبَايَعُوا كُلُّهُمْ.
فَقَامَ مِنْ بَيْنِ جَمَاعَتِهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ،فَقَالَ:بَخْ،بَخْ [٢]-يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ-أَصْبَحْتَ مَوْلاَيَ وَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ،ثُمَّ تَفَرَّقُوا عَنْ ذَلِكَ وَ قَدْ [٣] وُكِّدَتْ عَلَيْهِمُ الْعُهُودُ وَ الْمَوَاثِيقُ.
ثُمَّ إِنَّ قَوْماً مِنْ مُتَمَرِّدِي جَبَابِرَتِهِمْ [٤] تَوَاطَئُوا [٥] بَيْنَهُمْ،إِنْ كَانَتْ لِمُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)كَائِنَةٌ [٦]،ليدفعه [لَيَدْفَعُنَّ] هَذَا الْأَمْرَ عَنْ عَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)وَ لاَ يَتْرُكُونَهُ لَهُ،فَعَرَفَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ مِنْ قُلُوبِهِمْ [٧]،وَ كَانُوا يَأْتُونَ رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ يَقُولُونَ لَهُ:لَقَدْ أَقَمْتَ عَلِيّاً،أَحَبَّ خَلْقِ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ وَ إِلَيْكَ وَ إِلَيْنَا،كَفَيْتَنَا بِهِ مَؤُنَةَ الظَّلَمَةِ وَ الْجَائِرِينَ فِي سِيَاسَتِنَا؛ وَ عَلِمَ اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمْ خِلاَفَ ذَلِكَ،[وَ مِنْ]مُوَاطَاةِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ،أَنَّهُمْ عَلَى الْعَدَاوَةِ مُقِيمُونَ،وَ لِدَفْعِ الْأَمْرِ عَنْ مُسْتَحَقِّهِ مُؤْثِرُونَ.
فَأَخْبَرَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مُحَمَّداً(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)عَنْهُمْ،فَقَالَ:يَا مُحَمَّدُ، وَ مِنَ النّٰاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنّٰا بِاللّٰهِ الَّذِي أَمَرَكَ بِنَصْبِ عَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)إِمَاماً،وَ سَائِساً [٨] لِأُمَّتِكَ،وَ مُدَبِّراً وَ مٰا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ بِذَلِكَ،وَ لَكِنَّهُمْ يَتَوَاطَئُونَ عَلَى إِهْلاَكِكَ وَ إِهْلاَكِهِ،يُوَطِّنُونَ [٩]أَنْفُسَهُمْ عَلَى التَّمَرُّدِ عَلَى عَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)إِنْ كَانَتْ بِكَ كَائِنَةٌ».
/٣٢٩ _٢-علي بن إبراهيم:إنها نزلت في قوم منافقين أظهروا لرسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله)الإسلام،فكانوا إذا رأوا الكفّار،قالوا:إنا معكم،و إذا لقوا المؤمنين قالوا:نحن مؤمنون،و كانوا يقولون للكفار: إِنّٰا مَعَكُمْ إِنَّمٰا نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ [١٠]فرد اللّه عليهم: اَللّٰهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَ يَمُدُّهُمْ فِي طُغْيٰانِهِمْ يَعْمَهُونَ . [١١]
[١] في«س»:اللّهمّ إنّي أشهدك بقول هؤلاء و يقولون ذلك ثلاثا.
[٢] بخ:كلمة تقال عند المدح و الرّضا بالشّيء،و تكرّر للمبالغة،و إن وصلت خفضت و نوّنت فقلت:بخ،بخ،و ربّما شدّدت كالاسم. «الصحاح-بخخ-١:٤١٨».
[٣] في«س»،«ط»:و قال.
[٤] الكافي متمرّديهم.
[٥] تواطؤوا:أي توافقوا.«الصحاح-وطأ-١:٨٢».
[٦] الكائنة:الحادثة،و كوّنه:أحدثه.«القاموس المحيط-كون-٤:٢٦٦».
[٧] في المصدر:قبلهم.
[٨] سست الرعية سياسة،و سوّس الرجل أمور النّاس،إذا ملّك أمرهم.«الصحاح-سوس-٣:٩٣٨».
[٩] في«س»:يواطؤون،و توطين النفس،كالتمهيد لها.«مجمع البحرين-وطن-٦:٣٢٧».
[١٠] البقرة ٢:١٤.
[١١] البقرة ٢:١٥.