البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٤٢ - بقرة آيه ١٥- ١٤
أَعْطَوْا عَلِيّاً(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)خَالِصَ وُدِّهِمْ،وَ مَحْضَ طَاعَتِهِمْ،وَ كَشَفُوا رُءُوسَهُمْ لِمُوَالاَةِ أَوْلِيَائِهِ،وَ مُعَادَاةِ أَعْدَائِهِ،حَتَّى إِذَا اضْمَحَلَّ أَمْرُ مُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)طَحْطَحَهُمْ [١] أَعْدَاؤُهُ،وَ أَهْلَكَهُمْ سَائِرُ الْمُلُوكِ وَ الْمُخَالِفُونَ لِمُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ).
أَيْ فَهُمْ بِهَذَا التَّعَرُّضِ لِأَعْدَاءِ مُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)جَاهِلُونَ سُفَهَاءُ.قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: أَلاٰ إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهٰاءُ وَ لٰكِنْ لاٰ يَعْلَمُونَ الْأَخِفَّاءُ الْعُقُولِ وَ الْآرَاءِ،الَّذِينَ لَمْ يَنْظُرُوا فِي أَمْرِ مُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)حَقَّ النَّظَرِ فَيَعْرِفُوا نُبُوَّتَهُ، وَ يَعْرِفُوا بِهِ صِحَّةَ مَا أَنَاطَ بِعَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)مِنْ أَمْرِ الدِّينِ وَ الدُّنْيَا،حَتَّى بَقُوا لِتَرْكِهِمْ تَأَمُّلَ حُجَجِ اللَّهِ جَاهِلِينَ،وَ صَارُوا خَائِفِينَ وَجِلِينَ مِنْ مُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ ذَوِيهِ [٢] وَ مِنْ مُخَالِفِيهِمْ،لاَ يَأْمَنُونَ [٣] أَنَّهُ يَغْلِبُ فَيَهْلِكُونَ مَعَهُ،فَهُمُ السُّفَهَاءُ حَيْثُ لَمْ يُسَلِّمْ لَهُمْ بِنِفَاقِهِمْ هَذَا لاَ مَحَبَّةَ[مُحَمَّدٍ وَ]الْمُؤْمِنِينَ،وَ لاَ مَحَبَّةَ الْيَهُودِ وَ سَائِرِ الْكَافِرِينَ،وَ هُمْ يُظْهِرُونَ لِمُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)مُوَالاَتَهُ وَ مُوَالاَةَ أَخِيهِ عَلِيٍّ وَ مُعَادَاةَ أَعْدَائِهِمُ الْيَهُودِ وَ النَّوَاصِبِ،كَمَا يُظْهِرُونَ لَهُمْ مِنْ مُعَادَاةِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا».
قوله تعالى:
وَ إِذٰا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قٰالُوا آمَنّٰا وَ إِذٰا خَلَوْا إِلىٰ شَيٰاطِينِهِمْ قٰالُوا إِنّٰا مَعَكُمْ إِنَّمٰا نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ[١٤] اَللّٰهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَ يَمُدُّهُمْ فِي طُغْيٰانِهِمْ يَعْمَهُونَ[١٥]
٩٩-/٣٣٦ _١- قَالَ الْإِمَامُ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): «وَ إِذَا لَقِيَ هَؤُلاَءِ النَّاكِثُونَ الْبَيْعَةَ،الْمُوَاطِئُونَ عَلَى مُخَالَفَةِ عَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)وَ دَفْعِ الْأَمْرِ عَنْهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا قٰالُوا آمَنّٰا كَإِيمَانِكُمْ،إِذَا لَقُوا سَلْمَانَ وَ الْمِقْدَادَ وَ أَبَا ذَرٍّ وَ عَمَّاراً قَالُوا لَهُمْ:آمَنَّا بِمُحَمَّدٍ وَ سَلَّمْنَا لَهُ بِيعَةَ عَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)وَ فَضْلَهُ،وَ انْقَدْنَا لِأَمْرِهِ كَمَا آمَنْتُمْ.
إِنَّ أَوَّلَهُمْ،وَ ثَانِيَهُمْ،وَ ثَالِثَهُمْ،إِلَى تَاسِعِهِمْ رُبَّمَا كَانُوا يَلْتَقُونَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِمْ مَعَ سَلْمَانَ وَ أَصْحَابِهِ،فَإِذَا لَقُوهُمْ اشْمَأَزُّوا مِنْهُمْ،وَ قَالُوا:هَؤُلاَءِ أَصْحَابُ السَّاحِرِ وَ الْأَهْوَجِ-يَعْنُونَ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ)-ثُمَّ يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ:اِحْتَرِزُوا مِنْهُمْ لاَ يَقْفُونَ مِنْ فَلَتَاتِ كَلاَمِكُمْ عَلَى كُفْرِ مُحَمَّدٍ فِيمَا قَالَهُ فِي عَلِيٍّ فَيَنُمُّوا [٤] عَلَيْكُمْ فَيَكُونَ فِيهِ هَلاَكُكُمْ.
[١] طحطح بهم:إذا بدّدهم،و طحطحت الشّيء:كسّرته و فرّقته.«الصحاح-طحح-١:٣٨٦».
[٢] في«ط»:و ذرّيته.
[٣] في«س»و«ط»:لا يؤمنون.
[٤] نمّ الحديث:سعى به ليوقع فتنة أو وحشة.«مجمع البحرين-نمم-٦:١٨٠»،و في«س»و«ط»:فيقفوا.