البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٢٠ - بقرة آيه ١٢٤
ثُمَّ اسْتِقْصَارُ النَّفْسِ فِي الطَّاعَةِ:فِي قَوْلِهِ: وَ لاٰ تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ [١].
ثُمَّ النَّزَاهَةُ:فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ: مٰا كٰانَ إِبْرٰاهِيمُ يَهُودِيًّا وَ لاٰ نَصْرٰانِيًّا وَ لٰكِنْ كٰانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَ مٰا كٰانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [٢].
ثُمَّ الْجَمْعُ لِأَشْرَاطِ الطَّاعَاتِ [٣]:فِي قَوْلِهِ: إِنَّ صَلاٰتِي وَ نُسُكِي وَ مَحْيٰايَ وَ مَمٰاتِي لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ* لاٰ شَرِيكَ لَهُ وَ بِذٰلِكَ أُمِرْتُ وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ [٤]فَقَدْ جَمَعَ فِي قَوْلِهِ: مَحْيٰايَ وَ مَمٰاتِي لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ جَمِيعَ أَشْرَاطِ الطَّاعَاتِ كُلَّهَا حَتَّى لاَ تَعْزُبَ [٥] عَنْهَا عَازِبَةٌ،وَ لاَ تَغِيبَ عَنْ مَعَانِيهَا غَائِبَةٌ.
ثُمَّ اسْتِجَابَةُ اللَّهِ دَعْوَتَهُ:حِينَ قَالَ: رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتىٰ [٦]وَ هَذِهِ الْآيَةُ مُتَشَابِهَةٌ،وَ مَعْنَاهَا أَنَّهُ سَأَلَ عَنِ الْكَيْفِيَّةِ،وَ الْكَيْفِيَّةُ مِنْ فِعْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ،مَتَى لَمْ يَعْلَمْهَا الْعَالِمُ لَمْ يَلْحَقْهُ عَيْبٌ،وَ لاَ عَرَضَ لَهُ فِي تَوْحِيدِهِ نَقْصٌ.فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قٰالَ بَلىٰ [٧]هَذَا شَرْطٌ عَامٌّ لِمَنْ آمَنَ بِهِ،مَتَى سُئِلَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ:أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ؟وَجَبَ أَنْ يَقُولُ:بَلَى،كَمَا قَالَ إِبْرَاهِيمُ،وَ لَمَّا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِجَمِيعِ أَرْوَاحِ بَنِي آدَمَ: أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قٰالُوا بَلىٰ [٨]كَانَ أَوَّلَ مَنْ قَالَ:بَلَى،مُحَمَّدٌ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،فَصَارَ بِسَبْقِهِ إِلَى بَلَى سَيِّدَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ،وَ أَفْضَلَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ،فَمَنْ لَمْ يُجِبْ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِجَوَابِ إِبْرَاهِيمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)فَقَدْ رَغِبَ عَنْ مِلَّتِهِ،قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ مَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرٰاهِيمَ إِلاّٰ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ [٩].
ثُمَّ اصْطِفَاءُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِيَّاهُ فِي الدُّنْيَا،ثُمَّ شَهَادَتُهُ لَهُ فِي الْعَاقِبَةِ أَنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ:فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ:
وَ لَقَدِ اصْطَفَيْنٰاهُ فِي الدُّنْيٰا وَ إِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصّٰالِحِينَ [١٠] وَ الصَّالِحُونَ هُمُ النَّبِيُّ وَ الْأَئِمَّةُ(صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ)، الْآخِذُونَ عَنِ اللَّهِ أَمْرَهُ وَ نَهْيَهُ،الْمُلْتَمِسُونَ لِلصَّلاَحِ مِنْ عِنْدِهِ،وَ الْمُجْتَنِبُونَ لِلرَّأْيِ وَ الْقِيَاسِ فِي دِينِهِ،فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ: إِذْ قٰالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قٰالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعٰالَمِينَ [١١].
ثُمَّ اقْتِدَاءٌ مِنْ بَعْدِهِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ)بِهِ:فِي قَوْلِهِ: وَ وَصّٰى بِهٰا إِبْرٰاهِيمُ بَنِيهِ وَ يَعْقُوبُ يٰا بَنِيَّ إِنَّ اللّٰهَ
[١] الشعراء ٢٦:٨٧.
[٢] آل عمران ٣:٦٧.
[٣] في المصدر:الكلمات.
[٤] الأنعام ٦ لا ١٦٢ و ١٦٣.
[٥] عزب عني فلان يعزب و يعزب:أي بعد و غبا.«الصحاح-عزب-١:١٨١».
[٦] البقرة ٢:٢٦٠.
[٧] البقرة ٢:٢٦٠.
[٨] الأعراف ٧:١٧٢.
[٩] البقرة ٢:١٣٠.
[١٠] البقرة ٢:١٣٠.
[١١] البقرة ٢:١٣١.