البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٤١ - بقرة آيه ١٤٢
يَهْدِي مَنْ يَشٰاءُ إِلىٰ صِرٰاطٍ مُسْتَقِيمٍ هُوَ مُصْلِحُهُمْ وَ مُؤَدِّيهِمْ بِطَاعَتِهِمْ [١] إِلَى جَنَّاتِ النَّعِيمِ.
وَ جَاءَ قَوْمٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فَقَالُوا:يَا مُحَمَّدُ،هَذِهِ الْقِبْلَةُ بَيْتُ الْمَقْدِسِ قَدْ صَلَّيْتَ إِلَيْهَا أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً ثُمَّ تَرَكْتَهَا الْآنَ،أَ فَحَقّاً كَانَ مَا كُنْتَ عَلَيْهِ،فَقَدْ تَرَكْتَهُ إِلَى بَاطِلٍ؟فَإِنَّ مَا يُخَالِفُ الْحَقَّ فَهُوَ بَاطِلٌ،أَوْ كَانَ بَاطِلاً فَقَدْ كُنْتَ عَلَيْهِ طُولَ هَذِهِ الْمُدَّةِ؟فَمَا يَأْمَنَّا أَنْ تَكُونَ الْآنَ عَلَى بَاطِلٍ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):بَلْ ذَلِكَ كَانَ حَقّاً،وَ هَذَا حَقٌّ،يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: قُلْ لِلّٰهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشٰاءُ إِلىٰ صِرٰاطٍ مُسْتَقِيمٍ إِذَا عَرَفَ صَلاَحَكُمْ-يَا أَيُّهَا الْعِبَادُ-فِي اسْتِقْبَالِ الْمَشْرِقِ أَمَرَكُمْ بِهِ،وَ إِذَا عَرَفَ صَلاَحَكُمْ فِي اسْتِقْبَالِ الْمَغْرِبِ أَمَرَكُمْ بِهِ،وَ إِنْ عَرَفَ صَلاَحَكُمْ فِي غَيْرِهِمَا أَمَرَكُمْ بِهِ،فَلاَ تُنْكِرُوا تَدْبِيرَ اللَّهِ فِي عِبَادِهِ،وَ قَصْدَهُ إِلَى مَصَالِحِكُمْ.
ثُمَّ قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):لَقَدْ تَرَكْتُمُ الْعَمَلَ يَوْمَ السَّبْتِ،ثُمَّ عَمِلْتُمْ بَعْدَهُ فِي سَائِرِ الْأَيَّامِ،وَ تَرَكْتُمُوهُ فِي يَوْمِ السَّبْتِ،ثُمَّ عَمِلْتُمْ بَعْدَهُ،أَ فَتَرَكْتُمُ الْحَقَّ إِلَى الْبَاطِلِ،أَوِ الْبَاطِلَ إِلَى الْحَقِّ؟أَوِ الْبَاطِلَ إِلَى الْبَاطِلِ أَوِ الْحَقَّ إِلَى الْحَقِّ؟قُولُوا كَيْفَ شِئْتُمْ فَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَ جَوَابُهُ لَكُمْ.
قَالُوا:بَلْ تَرْكُ الْعَمَلِ فِي السَّبْتِ حَقٌّ،وَ الْعَمَلُ بَعْدَهُ حَقٌّ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):فَكَذَلِكَ قِبْلَةُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فِي وَقْتِهَا حَقٌّ،ثُمَّ قِبْلَةُ الْكَعْبَةِ فِي وَقْتِهَا حَقٌّ.
فَقَالُوا:يَا مُحَمَّدُ:أَ فَبَدَا لِرَبِّكَ فِيمَا كَانَ أَمَرَكَ بِهِ بِزَعْمِكَ مِنَ الصَّلاَةِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ حَتَّى [٢] نَقَلَكَ إِلَى الْكَعْبَةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):مَا بَدَا لَهُ عَنْ ذَلِكَ،لِأَنَّهُ الْعَالِمُ بِالْعَوَاقِبِ،وَ الْقَادِرُ عَلَى الْمَصَالِحِ،لاَ يَسْتَدْرِكُ عَلَى نَفْسِهِ غَلَطاً،وَ لاَ يَسْتَحْدِثُ لَهُ رَأْياً بِخِلاَفِ الْمُتَقَدِّمِ،جَلَّ عَنْ ذَلِكَ،وَ لاَ يَقَعُ أَيْضاً عَلَيْهِ مَانِعٌ يَمْنَعُهُ عَنْ مُرَادِهِ، وَ لَيْسَ يَبْدُو إِلاَّ لِمَنْ كَانَ هَذَا وَصْفَهُ،وَ هُوَ عَزَّ وَ جَلَّ يَتَعَالَى عَنْ هَذِهِ الصِّفَاتِ عُلُوّاً كَبِيراً.
ثُمَّ قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):أَيُّهَا الْيَهُودُ،أَخْبِرُونِي عَنِ اللَّهِ،أَ لَيْسَ يُمْرِضُ ثُمَّ يُصِحُّ،وَ يُصِحُّ ثُمَّ يُمْرِضُ،أَ بَدَا لَهُ فِي ذَلِكَ؟أَ لَيْسَ يُحْيِي وَ يُمِيتُ [٣]،أَ لَيْسَ يَأْتِي بِاللَّيْلِ فِي أَثَرِ النَّهَارِ،ثُمَّ النَّهَارِ فِي أَثَرِ اللَّيْلِ،أَ بَدَا لَهُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ؟قَالُوا:لاَ.
قَالَ:فَكَذَلِكَ اللَّهُ تَعَبَّدَ نَبِيَّهُ مُحَمَّداً بِالصَّلاَةِ إِلَى الْكَعْبَةِ بَعْدَ أَنْ كَانَ تَعَبَّدَهُ بِالصَّلاَةِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ،وَ مَا بَدَا لَهُ فِي الْأَوَّلِ،ثُمَّ قَالَ:أَ لَيْسَ اللَّهُ يَأْتِي بِالشِّتَاءِ فِي أَثَرِ الصَّيْفِ،وَ الصَّيْفِ فِي أَثَرِ الشِّتَاءِ،أَ بَدَا لَهُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا؟ قَالُوا:لاَ.قَالَ:فَكَذَلِكَ لَمْ يَبْدُ لَهُ فِي الْقِبْلَةِ».
قَالَ:«ثُمَّ قَالَ:أَ لَيْسَ قَدْ أَلْزَمَكُمْ أَنْ تَحْتَرِزُوا فِي الشِّتَاءِ مِنَ الْبَرْدِ بِالثِّيَابِ الْغَلِيظَةِ،وَ أَلْزَمَكُمْ فِي الصَّيْفِ أَنْ
[١] في المصدر:و هو مصلحتهم،و تؤديهم طاعتهم.
[٢] في المصدر:حين.
[٣] في المصدر زيادة:أبدا له.