البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٦٩٢ - آل عمران آيه ١٣٦- ١٣٥
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):«هَلْ أَشْرَكْتَ بِاللَّهِ شَيْئاً»؟قَالَ:أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أُشْرِكَ بِرَبِّي شَيْئاً.
قَالَ:«أَ قَتَلْتَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ»؟قَالَ:لاَ.
فَقَالَ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):«يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ ذُنُوبَكَ،وَ إِنْ كَانَتْ مِثْلَ الْجِبَالِ الرَّوَاسِي»قَالَ الشَّابُّ:فَإِنَّهَا أَعْظَمُ مِنَ الْجِبَالِ الرَّوَاسِي.
فَقَالَ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):«يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ ذُنُوبَكَ،وَ إِنْ كَانَتْ مِثْلَ الْأَرَضِينَ السَّبْعِ،وَ بِحَارِهَا،وَ رِمَالِهَا، وَ أَشْجَارِهَا،وَ مَا فِيهَا مِنَ الْخَلْقِ»قَالَ:فَإِنَّهَا أَعْظَمُ مِنَ الْأَرَضِينَ وَ بِحَارِهَا وَ رِمَالِهَا وَ أَشْجَارِهَا وَ مَا فِيهَا مِنَ الْخَلْقِ [١].
فَقَالَ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):«يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ ذُنُوبَكَ،وَ إِنْ كَانَتْ مِثْلَ السَّمَاوَاتِ وَ نُجُومِها،وَ مِثْلَ الْعَرْشِ وَ الْكُرْسِيِّ»قَالَ:فَإِنَّهَا أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ.
فَنَظَرَ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)كَهَيْئَةِ الْغَضْبَانِ،ثُمَّ قَالَ:«وَيْحَكَ يَا شَابُّ،ذُنُوبُكَ أَعْظَمُ مِنْ رَبِّكَ»؟فَخَرَّ الشَّابُّ عَلَى وَجْهِهِ،وَ هُوَ يَقُولُ:سُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّي،مَا مِنْ شَيْءٍ أَعْظَمَ مِنْ رَبِّي،رَبِّي أَعْظَمُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ،اللَّهُ أَعْظَمُ مِنْ كُلِّ عَظِيمٍ.
فَقَالَ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):«فَهَلْ يَغْفِرُ الذَّنْبَ الْعَظِيمَ إِلاَّ الرَّبُّ الْعَظِيمُ»؟فَقَالَ الشَّابُّ:لاَ وَ اللَّهِ،يَا رَسُولَ اللَّهِ.ثُمَّ سَكَتَ الشَّابُّ.فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):«وَيْحَكَ-يَا شَابُّ-أَ لاَ تُخْبِرُنِي بِذَنْبٍ وَاحِدٍ مِنْ ذُنُوبِكَ»؟.
قَالَ:بَلَى،أُخْبِرُكَ،أَنِّي كُنْتُ أَنْبِشُ الْقُبُورَ سَبْعَ سِنِينَ،أُخْرِجُ الْأَمْوَاتَ وَ أَنْزِعُ الْأَكْفَانَ،فَمَاتَتْ جَارِيَةٌ مِنْ بَعْضِ بَنَاتِ الْأَنْصَارِ،فَلَمَّا حُمِلَتْ إِلَى قَبْرِهَا وَ دُفِنَتْ،وَ انْصَرَفَ عَنْهَا أَهْلُهَا،وَ جَنَّ عَلَيْهِمُ اللَّيْلُ،أَتَيْتُ قَبْرَهَا فَنَبَشْتُهَا،ثُمَّ اسْتَخْرَجْتُهَا وَ نَزَعْتُ مَا كَانَ عَلَيْهَا مِنَ أَكْفَانِهَا،وَ تَرَكْتُهَا مُجَرَّدَةً عَلَى شَفِيرِ قَبْرِهَا وَ مَضَيْتُ مُنْصَرِفاً،فَأَتَانِي الشَّيْطَانُ فَأَقْبَلَ يُزَيِّنُهَا لِي،وَ يَقُولُ:أَ مَا تَرَى بَطْنَهَا وَ بَيَاضَهَا،أَ مَا تَرَى وَرِكَيْهَا؟!فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ لِي هَذَا حَتَّى رَجَعْتُ إِلَيْهَا،وَ لَمْ أَمْلِكْ نَفْسِي حَتَّى جَامَعْتُهَا وَ تَرَكْتُهَا مَكَانَهَا،فَإِذَا أَنَا بِصَوْتٍ مِنْ وَرَائِي،يَقُولُ:يَا شَابُّ،وَيْلٌ لَكَ مِنْ دَيَّانِ يَوْمِ الدِّينِ، يَوْمَ يَقِفُنِي وَ إِيَّاكَ كَمَا تَرَكْتَنِي عُرْيَانَةً فِي عَسْكَرِ الْمَوْتَى [٢]،وَ نَزَعْتَنِي مِنْ حُفْرَتِي وَ سَلَبْتَنِي أَكْفَانِي،وَ تَرَكْتَنِي أَقُومُ جُنُبَةً إِلَى حِسَابِي،فَوَيْلٌ لِشَبَابِكَ مِنَ النَّارِ.فَمَا أَظُنُّ أَنِّي أَشَمُّ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ أَبَداً،فَمَا تَرَى لِي،يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):«تَنَحَّ عَنِّي يَا فَاسِقُ،إِنِّي أَخَافُ أَنْ أَحْتَرِقَ بِنَارِكَ،فَمَا أَقْرَبَكَ مِنَ النَّارِ!».
ثُمَّ لَمْ يَزَلْ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)يَقُولُ وَ يُشِيرُ إِلَيْهِ حَتَّى أَمْعَنَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ فَذَهَبَ،فَأَتَى الْمَدِينَةَ فَتَزَوَّدَ مِنْهَا،ثُمَّ أَتَى بَعْضَ جِبَالِهَا فَتَعَبَّدَ فِيهَا،وَ لَبِسَ مِسْحاً،وَ غَلَّ يَدَيْهِ جَمِيعاً إِلَى عُنُقِهِ،وَ نَادَى:يَا رَبِّ،هَذَا عَبْدُكَ بُهْلُولٌ،بَيْنَ يَدَيْكَ مَغْلُولٌ،يَا رَبِّ أَنْتَ الَّذِي تَعْرِفُنِي،وَ زَلَّ مِنِّي مَا تَعْلَمُ يَا سَيِّدِي،يَا رَبِّ،إِنِّي أَصْبَحْتُ مِنَ النَّادِمِينَ،وَ أَتَيْتُ نَبِيَّكَ تَائِباً فَطَرَدَنِي وَ زَادَنِي خَوْفاً،فَأَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ وَ جَلاَلِكَ وَ عَظَمَةِ سُلْطَانِكَ أَنْ لاَ تُخَيِّبَ رَجَائِي،سَيِّدِي وَ لاَ تَبْطُلْ دُعَائِي وَ لاَ تُقَنِّطْنِي مِنْ رَحْمَتِكَ.فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ ذَلِكَ أَرْبَعِينَ يَوْماً وَ لَيْلَةً،تَبْكِي لَهُ السِّبَاعُ وَ الْوُحُوشُ،فَلَمَّا تَمَّ لَهُ أَرْبَعُونَ يَوْماً وَ لَيْلَةً رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ،وَ قَالَ:اَللَّهُمَّ مَا فَعَلْتَ فِي حَاجَتِي؟إِنْ كُنْتَ اسْتَجَبْتَ دُعَائِي،وَ غَفَرْتَ خَطِيئَتِي،فَأَوْحِ
[١] (قال فإنّها أعظم من الأرضين...الخلق)ليس في المصدر.
[٢] في المصدر:عساكر الموت.