البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٨٧ - ١٧- باب في ما ذكره الشيخ عليّ بن إبراهيم في مطلع تفسيره
و قوله عزّ و جلّ: وَ لاٰ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّٰهِ أَمْوٰاتاً بَلْ أَحْيٰاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ* فَرِحِينَ بِمٰا آتٰاهُمُ اللّٰهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ يَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلاّٰ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لاٰ هُمْ يَحْزَنُونَ [١].
قَالَ الصَّادِقُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): «يَسْتَبْشِرُونَ-وَ اللَّهِ-فِي الْجَنَّةِ بِمَنْ لَمْ يَلْحَقْ بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الدُّنْيَا» [٢]و مثله كثير مما هو ردّ على من أنكر الثواب و العقاب و عذاب القبر.
و أمّا الرد على من أنكر المعراج و الإسراء،فقوله: وَ هُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلىٰ* ثُمَّ دَنٰا فَتَدَلّٰى* فَكٰانَ قٰابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنىٰ [٣]و قوله: وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنٰا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنٰا [٤]و قوله: فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتٰابَ مِنْ قَبْلِكَ [٥]يعني الأنبياء(عليهم السلام)،و إنّما رآهم في السماء ليلة أسري به.
و أمّا الرد على من أنكر الرؤية،فقوله: مٰا كَذَبَ الْفُؤٰادُ مٰا رَأىٰ* أَ فَتُمٰارُونَهُ عَلىٰ مٰا يَرىٰ* وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرىٰ* عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهىٰ* عِنْدَهٰا جَنَّةُ الْمَأْوىٰ . [٦]
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ:حَدَّثَنِي أَبِي،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،قَالَ:قَالَ لِي: «يَا أَحْمَدُ،مَا الْخِلاَفُ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ أَصْحَابِ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ بِالنَّفْيِ لِلْجِسْمِ فِي التَّوْحِيدِ؟» فَقُلْتُ:جُعِلْتُ فِدَاكَ،قُلْنَا نَحْنُ بِالصُّورَةِ،لِلْحَدِيثِ الَّذِي رُوِيَ«أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)رَأَى رَبَّهُ فِي صُورَةِ شَابٍّ»وَ قَالَ هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ بِالنَّفْيِ لِلْجِسْمِ.
فَقَالَ:«يَا أَحْمَدُ،إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ،وَ بَلَغَ عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى،خُرِقَ لَهُ فِي الْحُجُبِ مِثْلُ سَمِّ الْإِبْرَةِ [٧]،فَرَأَى مِنْ نُورِ الْعَظَمَةِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَرَى،وَ أَرَدْتُمْ أَنْتُمُ التَّشْبِيهَ،دَعْ هَذَا-يَا أَحْمَدُ-لاَ يَنْفَتِحْ عَلَيْكَ مِنْهُ أَمْرٌ عَظِيمٌ».
و أمّا الرد على من أنكر خلق الجنة و النار،فقوله: عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهىٰ* عِنْدَهٰا جَنَّةُ الْمَأْوىٰ و سدرة المنتهى في السماء السابعة،و جنة المأوى عنده.
قَالَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ:حَدَّثَنِي أَبِي،عَنْ حَمَّادٍ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،قَالَ:«قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):
لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ،دَخَلْتُ الْجَنَّةَ،فَرَأَيْتُ قَصْراً مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ،يُرَى دَاخِلُهَا مِنْ خَارِجِهَا،وَ خَارِجُهَا مِنْ
[١] آل عمران ٣:١٦٩ و ١٧٠.
[٢] تفسير القمّيّ ١:١٢٧.
[٣] النّجم ٥٣:٧-٩.
[٤] الزّخرف ٤٣:٤٥.
[٥] يونس ١٠:٩٤.
[٦] النّجم ٥٣:١١-١٥.
[٧] السمّ:الثقب،و منه سمّ الخياط.«الصحاح-سمم-٥:١٩٥٣».