البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٥٨٩ - بقرة آيه ٢١٨
اِنْفِرُوا خِفٰافاً وَ ثِقٰالاً وَ جٰاهِدُوا بِأَمْوٰالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ [١] ».
قوله تعالى:
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ الَّذِينَ هٰاجَرُوا -إلى قوله تعالى- رَحْمَتَ اللّٰهِ[٢١٨]
٩٩- _١- (إِعْلاَمُ الْوَرَى)-فِي ذِكْرِ مَغَازِي الرَّسُولِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)-قَالَ: ثُمَّ رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)مِنَ الْعَشِيرَةِ [٢] إِلَى الْمَدِينَةِ،فَلَمْ يَقُمْ بِهَا عَشْرَ لَيَالٍ حَتَّى أَغَارَ كُرْزُ بْنُ جَابِرٍ الْفِهْرِيُّ عَلَى سَرْحِ الْمَدِينَةِ،فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فِي طَلَبِهِ حَتَّى بَلَغَ وَادِياً يُقَالُ لَهُ سَفَوَانُ مِنْ نَاحِيَةِ بَدْرٍ،وَ هِيَ غَزْوَةُ بَدْرٍ الْأُولَى،وَ حَامِلُ لِوَائِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،وَ اسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ،وَ فَاتَهُ كُرْزٌ فَلَمْ يُدْرِكْهُ.
فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ أَقَامَ جُمَادَى وَ رَجَبَ وَ شَعْبَانَ،وَ كَانَ بَعَثَ بَيْنَ ذَلِكَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ فِي ثَمَانِيَةِ رَهْطٍ،فَرَجَعَ وَ لَمْ يَلْقَ كَيْداً،ثُمَّ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَحْشٍ إِلَى نَخْلَةَ وَ قَالَ:«كُنْ بِهَا حَتَّى تَأْتِيَنَا بِخَبَرٍ مِنْ أَخْبَارِ قُرَيْشٍ»وَ لَمْ يَأْمُرْهُ بِقِتَالٍ،وَ ذَلِكَ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ،وَ كَتَبَ لَهُ كِتَاباً،وَ قَالَ:«اخْرُجْ أَنْتَ وَ أَصْحَابُكَ حَتَّى إِذَا سِرْتَ يَوْمَيْنِ فَافْتَحْ كِتَابَكَ وَ انْظُرْ مَا فِيهِ،وَ امْضِ لِمَا أَمَرْتُكَ».
فَلَمَّا سَارَ يَوْمَيْنِ وَ فَتَحَ الْكِتَابَ فَإِذَا فِيهِ:«أَنِ امْضِ حَتَّى تَنْزِلَ نَخْلَةَ فَتَأْتِيَنَا مِنْ أَخْبَارِ قُرَيْشٍ بِمَا يَصِلُ إِلَيْكَ مِنْهُمْ».
فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ حِينَ قَرَأَ الْكِتَابَ:سَمْعاً وَ طَاعَةً،مَنْ كَانَ لَهُ رَغْبَةٌ فِي الشَّهَادَةِ فَلْيَنْطَلِقْ مَعِي.فَمَضَى مَعَهُ الْقَوْمُ حَتَّى نَزَلُوا النَّخْلَةَ،فَمَرَّ بِهِمْ عَمْرُو بْنُ الْحَضْرَمِيِّ،وَ الْحَكَمُ بْنُ كَيْسَانَ،وَ عُثْمَانُ وَ الْمُغِيرَةُ ابْنَا عَبْدِ اللَّهِ،مَعَهُمْ تِجَارَةٌ قَدَّمُوا بِهَا مِنَ الطَّائِفِ أُدْمٌ وَ زَبِيبٌ،فَلَمَّا رَآهُمُ الْقَوْمُ أَشْرَفَ لَهُمْ وَاقِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ،وَ كَانَ قَدْ حَلَقَ رَأْسَهُ،فَقَالُوا:عُمَّارٌ [٣]لَيْسَ عَلَيْكُمْ مِنْهُمْ بَأْسٌ.وَ ائْتَمَرَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ،وَ هُوَ آخِرُ يَوْمٍ مِنْ رَجَبٍ،فَقَالُوا:لَئِنْ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَتَقْتُلُونَهُمْ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ،وَ لَئِنْ تَرَكْتُمُوهُمْ لَيَدْخُلُنَّ هَذِهِ اللَّيْلَةَ مَكَّةَ فَلَيَمْنَعُنَّ مِنْكُمْ،فَأَجْمَعَ الْقَوْمُ عَلَى قَتْلِهِمْ،فَرَمَى وَاقِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيُّ عَمْرَو بْنَ الْحَضْرَمِيِّ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ،وَ اسْتَأْمَنَ [٤] عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَ الْحَكَمُ بْنُ كَيْسَانَ،وَ هَرَبَ الْمُغِيرَةُ فَأَعْجَزَهُمْ،وَ اسْتَاقُوا الْعِيرَ،فَقَدِمُوا بِهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،فَقَالَ لَهُمْ:«وَ اللَّهِ مَا أَمَرْتُكُمْ بِالْقِتَالِ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ»وَ أَوْقَفَ الْأَسِيرَيْنِ،وَ الْعِيرَ وَ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهَا شَيْئاً،وَ أُسْقِطَ فِي أَيْدِي الْقَوْمِ،وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ هَلَكُوا،
[١] التوبة ٩:٤١.
[٢] العشيرة:موضع بناحية ينبع.
[٣] أي معتمرون يريدون زيارة البيت الحرام.
[٤] كذا في المصدر،و الظاهر استؤسر.