البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٨٢ - ١٧- باب في ما ذكره الشيخ عليّ بن إبراهيم في مطلع تفسيره
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَ الدَّمُ وَ لَحْمُ الْخِنْزِيرِ [١] و مثله كثير ممّا تأويله في تنزيله،و هو من المحكم الذي ذكرناه.
و أمّا ما تأويله مع تنزيله،فمثل قوله: أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ [٢]فلم يستغن الناس بتنزيل الآية حتّى فسر لهم رسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله)أولي [٣]الأمر،و قوله: اِتَّقُوا اللّٰهَ وَ كُونُوا مَعَ الصّٰادِقِينَ [٤]فلم يستغن الناس الذين سمعوا هذا من النبيّ(صلّى اللّه عليه و آله)بتنزيل الآية حتّى أخبرهم النبيّ(عليه و على آله الصلاة و السلام)من الصادقون،و قوله: وَ أَقِيمُوا الصَّلاٰةَ وَ آتُوا الزَّكٰاةَ [٥]فلم يستغن الناس بهذا حتى أخبرهم النبيّ(عليه و على آله الصلاة و السلام)كم يصلون،و كم يصومون،و كم يزكون.
و أمّا ما تأويله قبل تنزيله،فالأمور التي حدثت في عصر رسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله)،مما لم يكن عند النبيّ(صلّى اللّه عليه و آله)فيها حكم،مثل:آية الظهار،فإن العرب في الجاهلية كانوا إذا ظاهر الرجل من امرأته حرمت عليه إلى الأبد،فلما هاجر رسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله)إلى المدينة ظاهر رجل من امرأته،يقال له:أوس بن الصامت؛ فجاءت امرأته إلى رسول اللّه(صلّى اللّه عليه و آله)فأخبرته بذلك،فانتظر النبيّ(صلّى اللّه عليه و آله)الحكم عن اللّه،فأنزل اللّه تبارك و تعالى: اَلَّذِينَ يُظٰاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسٰائِهِمْ مٰا هُنَّ أُمَّهٰاتِهِمْ إِنْ أُمَّهٰاتُهُمْ إِلاَّ اللاّٰئِي وَلَدْنَهُمْ [٦]و مثله ما نزل في اللعان و غيره ممّا لم يكن عند النبيّ(صلّى اللّه عليه و آله)فيه حكم حتّى نزل عليه القرآن به،عن اللّه عزّ و جلّ، فكان التأويل قد تقدم التنزيل.
و أمّا ما تأويله بعد تنزيله،فالأمور التي حدثت في عصر النبيّ(صلّى اللّه عليه و آله)و بعده من غصب آل محمّد(عليه و عليهم الصلاة و السلام)حقهم،و ما وعدهم اللّه من النصر على أعدائهم،و ما أخبر اللّه به نبيه(عليه و على آله الصلاة و السلام)من أخبار القائم(عليه السلام)و خروجه،و أخبار الرجعة،و الساعة،في قوله: وَ لَقَدْ كَتَبْنٰا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهٰا عِبٰادِيَ الصّٰالِحُونَ . [٧]
و قوله: وَعَدَ اللّٰهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ عَمِلُوا الصّٰالِحٰاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَ لَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضىٰ لَهُمْ وَ لَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لاٰ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً [٨]نزلت في القائم من آل محمد(عليه الصلاة و السلام).
و قوله: وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوٰارِثِينَ*
[١] المائدة ٥:٣.
[٢] النساء ٤:٥٩.
[٣] في المصدر:من أولو.
[٤] التوبة ٩:١١٩.
[٥] البقرة ٢:٤٣.
[٦] المجادلة ٥٨:٢.
[٧] الأنبياء ٢١:١٠٥.
[٨] النور ٢٤:٥٥.