البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٨٣ - ١٧- باب في ما ذكره الشيخ عليّ بن إبراهيم في مطلع تفسيره
وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ [١] و مثله كثير ممّا تأويله بعد تنزيله.
و أمّا ما هو متفق اللفظ و مختلف المعنى،فقوله: وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنّٰا فِيهٰا وَ الْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنٰا فِيهٰا [٢]يعني أهل القرية،و أهل العير؛و قوله: وَ تِلْكَ الْقُرىٰ أَهْلَكْنٰاهُمْ لَمّٰا ظَلَمُوا [٣]يعني أهل القرى،و مثله كثير نذكره في موضعه.
و أمّا الرخصة التي هي بعد عزيمة،فإن اللّه تبارك و تعالى فرض الوضوء و الغسل بالماء،فقال: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاٰةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرٰافِقِ وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا [٤]ثم رخص لمن لم يجد الماء التيمم بالتراب،فقال: وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضىٰ أَوْ عَلىٰ سَفَرٍ أَوْ جٰاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغٰائِطِ أَوْ لاٰمَسْتُمُ النِّسٰاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ . [٥]
و مثله قوله تعالى: حٰافِظُوا عَلَى الصَّلَوٰاتِ وَ الصَّلاٰةِ الْوُسْطىٰ وَ قُومُوا لِلّٰهِ قٰانِتِينَ [٦]ثم رخص،فقال:
فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجٰالاً أَوْ رُكْبٰاناً . [٧]
و قوله: فَإِذٰا قَضَيْتُمُ الصَّلاٰةَ فَاذْكُرُوا اللّٰهَ قِيٰاماً وَ قُعُوداً وَ عَلىٰ جُنُوبِكُمْ [٨]
فَقَالَ الْعَالِمُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):
«الصَّحِيحُ يُصَلِّي قَائِماً،وَ الْمَرِيضُ يُصَلِّي جَالِساً،فَمَنْ لَمْ يَقْدِرْ فَمُضْطَجِعاً يُومِئُ إِيمَاءً» ،و هذه رخصة بعد العزيمة.
و أمّا الرخصة التي صاحبها بالخيار-إن شاء أخذ،و إن شاء ترك-فإن اللّه عزّ و جلّ رخص أن يعاقب الرجل الرجل على فعله به،فقال: وَ جَزٰاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهٰا فَمَنْ عَفٰا وَ أَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللّٰهِ [٩]فهذا بالخيار،إن شاء عاقب،و إن شاء عفا.
و أمّا الرخصة التي ظاهرها خلاف باطنها،يعمل بظاهرها،و لا يدان ببطانها،فإن اللّه تبارك و تعالى نهى أن يتخذ المؤمن الكافر وليا،فقال: لاٰ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكٰافِرِينَ أَوْلِيٰاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذٰلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّٰهِ فِي شَيْءٍ [١٠]ثم رخص عند التقية أن يصلي بصلاته،و يصوم بصيامه،و يعمل بعمله في ظاهره،و أن يدين اللّه
[١] القصص ٢٨:٥ و ٦.
[٢] يوسف ١٢:٨٢.
[٣] الكهف ١٨:٥٩.
[٤] المائدة ٥:٦.
[٥] المائدة ٥:٦.
[٦] البقرة ٢:٢٣٨.
[٧] البقرة ٢:٢٣٩.
[٨] النّساء ٤:١٠٣.
[٩] الشّورى ٤٢:٤٠.
[١٠] آل عمران ٣:٢٨.