البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٠٣ - بقرة آيه ٤٣- ٤٢
أَنَّ مُحَمَّداً نَبِيٌّ،وَ أَنَّ عَلِيّاً وَصِيٌّ،وَ لَكِنَّهُمَا يَأْتِيَانِ بَعْدَ وَقْتِنَا هَذَا بِخَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ.فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):
أَ تَرْضَوْنَ التَّوْرَاةَ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ حَكَماً؟فَقَالُوا:بَلَى.فَجَاءُوا بِهَا،وَ جَعَلُوا يَقْرَءُونَ مِنْهَا خِلاَفَ مَا فِيهَا،فَقَلَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الطُّومَارَ [١] الَّذِي كَانُوا [٢] يَقْرَءُونَ فِيهِ [٣]،وَ هُوَ فِي يَدِ قَرَّاءَيْنِ مِنْهُمْ،مَعَ أَحَدِهِمَا أَوَّلُهُ،وَ مَعَ الْآخَرِ آخِرُهُ، فَانْقَلَبَ ثُعْبَاناً لَهُ رَأْسَانِ،وَ تَنَاوَلَ كُلُّ رَأْسٍ مِنْهُمَا يَمِينَ مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ،وَ جَعَلَ يُرَضِّضُهُ [٤] وَ يُهَشِّمُهُ،وَ يَصِيحُ الرَّجُلاَنِ وَ يَصْرُخَانِ.
وَ كَانَتْ هُنَاكَ طَوَامِيرُ أُخَرُ،فَنَطَقَتْ وَ قَالَتْ:لاَ تَزَالاَنِ فِي الْعَذَابِ حَتَّى تَقْرَءَا مَا فِيهَا مِنْ صِفَةِ مُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ نُبُوَّتِهِ،وَ صِفَةِ عَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)وَ إِمَامَتِهِ عَلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى [٥]،فَقَرَءَاهُ صَحِيحاً،وَ آمَنَا بِرَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ اعْتَقَدَا إِمَامَةَ عَلِيٍّ وَلِيِّ اللَّهِ وَ وَصِيِّ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ).
فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ لاٰ تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبٰاطِلِ بِأَنْ تُقِرُّوا لِمُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ عَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)مِنْ وَجْهٍ، وَ تَجْحَدُوهُمَا مِنْ وَجْهٍ،وَ بِأَنْ تَكْتُمُوا الْحَقَّ مِنْ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ هَذَا،وَ إِمَامَةِ عَلِيٍّ هَذَا وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّكُمْ تَكْتُمُونَهُ،وَ تُكَابِرُونَ عُلُومَكُمْ وَ عُقُولَكُمْ،فَإِنَّ اللَّهَ-إِذَا كَانَ قَدْ جَعَلَ أَخْبَارَكُمْ حُجَّةً،ثُمَّ جَحَدْتُمْ-لَمْ يُضَيِّعْ هُوَ حُجَّتَهُ، بَلْ يُقِيمُهَا مِنْ غَيْرِ جِهَتِكُمْ،فَلاَ تُقَدِّرُوا أَنَّكُمْ تُغَالِبُونَ رَبَّكُمْ وَ تُقَاهِرُونَهُ.
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِهَؤُلاَءِ: وَ أَقِيمُوا الصَّلاٰةَ وَ آتُوا الزَّكٰاةَ وَ ارْكَعُوا مَعَ الرّٰاكِعِينَ قَالَ:أَقِيمُوا الصَّلاَةَ الْمَكْتُوبَةَ الَّتِي جَاءَ بِهَا مُحَمَّدٌ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ أَقِيمُوا أَيْضاً الصَّلاَةَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ الَّذِينَ عَلِيٌّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) سَيِّدُهُمْ وَ فَاضِلُهُمْ. وَ آتُوا الزَّكٰاةَ مِنْ أَمْوَالِكُمْ إِذَا وَجَبَتْ،وَ مِنْ أَبْدَانِكُمْ إِذَا لَزِمَتْ،وَ مِنْ مَعُونَتِكُمْ إِذَا الْتُمِسَتْ.
وَ ارْكَعُوا مَعَ الرّٰاكِعِينَ تَوَاضَعُوا مَعَ الْمُتَوَاضِعِينَ لِعَظَمَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي الاِنْقِيَادِ لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ؛مُحَمَّدٍ نَبِيِّ اللَّهِ، وَ عَلِيٍّ وَلِيِّ اللَّهِ،وَ الْأَئِمَّةِ بَعْدَهُمَا سَادَةِ أَصْفِيَاءِ اللَّهِ».
٩٩-/٤٤٥ _٢- الشَّيْخُ الطُّوسِيُّ:بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ،عَنْ صَفْوَانَ،عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ الْمُبَارَكِ،قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا إِبْرَاهِيمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)عَنْ صَدَقَةِ الْفِطْرَةِ،أَ هِيَ مِمَّا قَالَ اللَّهُ: أَقِيمُوا الصَّلاٰةَ وَ آتُوا الزَّكٰاةَ ؟فَقَالَ:«نَعَمْ».
٩٩-/٤٤٦ _٣- الْعَيَّاشِيُّ:عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ،قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: وَ أَقِيمُوا الصَّلاٰةَ وَ آتُوا الزَّكٰاةَ ؟قَالَ:«هِيَ الْفِطْرَةُ الَّتِي افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ».
[١] الطومار:الصحيفة.«لسان العرب-طمر-٤:٥٠٣».
[٢] في المصدر زيادة:منه.
[٣] (فيه)ليس في المصدر.
[٤] الرضّ:الدقّ و الجرش.«القاموس المحيط-رضض-٢:٣٤٣».
[٥] في المصدر زيادة:فيها.