البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٧٠ - بقرة آيه ٨٧
مُحَمَّدٌ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)الْمُعْجِزَاتِ لَهُمْ عِنْدَ تِلْكَ الْجِبَالِ وَ يُوَبِّخُهُمْ-: وَ لَقَدْ آتَيْنٰا مُوسَى الْكِتٰابَ التَّوْرَاةَ، الْمُشْتَمِلَ [١] عَلَى أَحْكَامِنَا،وَ عَلَى ذِكْرِ فَضْلِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ [٢] الطَّيِّبِينَ،وَ إِمَامَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)وَ خُلَفَائِهِ بَعْدَهُ،وَ شَرَفِ أَحْوَالِ الْمُسْلِمِينَ لَهُ،وَ سُوءِ أَحْوَالِ الْمُخَالِفِينَ عَلَيْهِ.
وَ قَفَّيْنٰا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ جَعَلْنَا رَسُولاً فِي إِثْرِ رَسُولٍ وَ آتَيْنٰا أَعْطَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنٰاتِ الْآيَاتِ الْوَاضِحَاتِ،مِثْلَ:إِحْيَاءِ الْمَوْتَى،وَ إِبْرَاءِ الْأَكْمَهِ وَ الْأَبْرَصِ،وَ الْإِنْبَاءِ بِمَا يَأْكُلُونَ وَ مَا يَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِهِمْ وَ أَيَّدْنٰاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَ هُوَ جَبْرَئِيلُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،وَ ذَلِكَ حِينَ رَفَعَهُ مِنْ رَوْزَنَةِ [٣] بَيْتِهِ إِلَى السَّمَاءِ،وَ أَلْقَى شِبْهَهُ عَلَى مَنْ رَامَ قَتْلَهُ،فَقُتِلَ بَدَلاً مِنْهُ،وَ قِيلَ:هُوَ الْمَسِيحُ».
وَ قَالَ الْإِمَامُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«ثُمَّ وَجَّهَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ الْعَذْلَ [٤] نَحْوَ الْيَهُودِ الْمَذْكُورِينَ فِي قَوْلِهِ: ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ [٥]فَقَالَ: أَ فَكُلَّمٰا جٰاءَكُمْ رَسُولٌ بِمٰا لاٰ تَهْوىٰ أَنْفُسُكُمُ فَأَخَذَ عُهُودَكُمْ وَ مَوَاثِيقَكُمْ بِمَا لاَ تُحِبُّونَ:مَنْ بَذَلَ الطَّاعَةَ لأوليائه [لِأَوْلِيَاءِ] اللَّهِ الْأَفْضَلِينَ وَ عِبَادِهِ الْمُنْتَجَبِينَ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ،لَمَّا قَالُوا لَكُمْ،كَمَا أَدَّاهُ إِلَيْكُمْ أَسْلاَفُكُمُ الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ:إِنَّ وَلاَيَةَ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ هِيَ الْغَرَضُ الْأَقْصَى وَ الْمُرَادُ الْأَفْضَلُ،مَا خَلَقَ اللَّهُ أَحَداً مِنْ خَلْقِهِ وَ لاَ بَعَثَ أَحَداً مِنْ رُسُلِهِ [٦] إِلاَّ لِيَدْعُوَهُمْ إِلَى وَلاَيَةِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ خُلَفَائِهِ(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ)،وَ يَأْخُذَ بِهَا عَلَيْهِمُ الْعَهْدَ لِيُقِيمُوا عَلَيْهِ،وَ لِيَعْمَلَ بِهِ سَائِرُ عَوَامِّ الْأُمَمِ؛فَلِهَذَا اِسْتَكْبَرْتُمْ كَمَا اسْتَكْبَرَ أَوَائِلُكُمْ حَتَّى قَتَلُوا زَكَرِيَّا وَ يَحْيَى، وَ اسْتَكْبَرْتُمْ أَنْتُمْ حَتَّى رُمْتُمْ قَتْلَ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ)،فَخَيَّبَ اللَّهُ تَعَالَى سَعْيَكُمْ،وَ رَدَّ فِي نُحُورِكُمْ كَيْدَكُمْ.
وَ أَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ: تَقْتُلُونَ فَمَعْنَاهُ:قَتَلْتُمْ،كَمَا تَقُولُ لِمَنْ تُوَبِّخُهُ:وَيْلَكَ كَمْ تَكْذِبُ وَ كَمْ تَخْرِقُ [٧]،وَ لاَ تُرِيدُ مَا لَمْ يَفْعَلْهُ بَعْدُ،وَ إِنَّمَا تُرِيدُ:كَمْ فَعَلْتَ وَ أَنْتَ عَلَيْهِ مُوَطِّنٌ [٨]».
٩٩-/٥٤٧ _٢- مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ:عَنْ أَحْمَدَ بْنِ إِدْرِيسَ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَّانَ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ،عَنْ عَمَّارِ بْنِ مَرْوَانَ [٩]،عَنْ جَابِرٍ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،قَالَ: «أَ فَكُلَّمَا جَاءَكُمْ مُحَمَّدٌ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)بِمَا لاَ تَهْوَى أَنْفُسُكُمْ بِوَلاَيَةِ عَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)اسْتَكْبَرْتُمْ؛فَفَرِيقاً مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ)كَذَّبْتُمْ،وَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ».
[١] في«س»نسخة بدل:أحكامها.
[٢] في المصدر:فضل محمّد و عليّ و آلهما.
[٣] الروزنة:الكوّة.«الصحاح-رزق-٥:٢١٢٣».
[٤] العذل:الملامة.«الصحاح-عذل-٥:١٧٦٢».و في«ط»:العدل.
[٥] البقرة ٢:٧٤.
[٦] في«ط»نسخة بدل:ممّن أرسله.
[٧] التخرّق:لغة في التخلّق من الكذب.«الصحاح-خرق-٤:١٤٦٧»،و في المصدر:تمخرق.
[٨] وطّن نفسه على الشّيء:حملها عليه و مهّد عليه و مهّد لها.و المعنى و أنت على الكذب مستمر و ثابت.
[٩] زاد في المصدر:عن منخل.و يصحّ السند بكلا الحالين،فقد روى عمّار عن منخل و عن جابر،أنظر معجم رجال الحديث ١٢:٢٥٦.