البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٧٠٨ - آل عمران آيه ١٦٠- ١٥٩
مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَ شٰاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ».ثُمَّ سَأَلَهُ عَنْ أَبِيهِ،فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَدْ مَضَى،وَ اسْتَغْفَرَ لَهُ.
٩٩-/١٩٦٩ _٤- عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،وَ عَنْ سَعْدٍ الْإِسْكَافِ،عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)، قَالَ: «جَاءَ أَعْرَابِيٌّ-أَحَدُ بَنِي عَامِرٍ-فَسَأَلَ عَنِ النَّبِيِّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فَلَمْ يَجِدْهُ،قَالُوا:هُوَ يُفَرِّجُ [١].فَطَلَبَهُ فَلَمْ يَجِدْهُ، قَالُوا:هُوَ بِمِنًى-قَالَ-:فَطَلَبَهُ فَلَمْ يَجِدْهُ،فَقَالُوا:هُوَ بِعَرَفَةَ.فَطَلَبَهُ فَلَمْ يَجِدْهُ،قَالُوا:هُوَ بِالْمَشْعَرِ-قَالَ-:فَوَجَدَهُ فِي الْمَوْقِفِ،قَالَ:حَلُّوا [٢] لِيَ النَّبِيَّ.فَقَالَ النَّاسُ:يَا أَعْرَابِيُّ،مَا أَنْكَرَكَ،إِذَا وَجَدْتَ النَّبِيَّ وَسْطَ الْقَوْمِ وَجَدْتَهُ مُفَخَّماً [٣].
قَالَ:بَلْ حَلُّوهُ لِي حَتَّى لاَ أَسْأَلَ عَنْهُ أَحَداً.
قَالُوا:فَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ أَطْوَلُ مِنَ الرَّبْعَةِ [٤]،وَ أَقْصَرُ مِنَ الطَّوِيلِ الْفَاحِشِ،كَأَنَّ لَوْنَهُ فِضَّةٌ وَ ذَهَبٌ،أَرْجَلُ [٥] النَّاسِ جُمَّةً [٦]،وَ أَوْسَعُ النَّاسِ جَبْهَةً،بَيْنَ عَيْنَيْهِ غُرَّةٌ،أَقْنَى الْأَنْفِ [٧]،وَاسِعُ الْجَبِينِ،كَثُّ اللِّحْيَةِ،مُفَلَّحُ الْأَسْنَانِ،عَلَى شَفَتِهِ السُّفْلَى خَالٌ،كَأَنَّ رَقَبَتَهُ إِبْرِيقُ فِضَّةٍ،بَعِيدُ مَا بَيْنَ مُشَاشَةِ [٨] الْمَنْكِبَيْنِ،كَأَنَّ بَطْنَهُ وَ صَدْرَهُ سَوَاءٌ،سَبْطُ الْبَنَانِ،عَظِيمُ الْبَرَاثِنِ [٩]،إِذَا مَشَى مَشَى مُتَكَفِّئاً،وَ إِذَا الْتَفَتَ الْتَفَتَ بِأَجْمَعِهِ،كَأَنَّ يَدَهُ مِنْ لِينِهَا مَتْنُ أَرْنَبٍ،إِذَا قَامَ مَعَ إِنْسَانٍ لَمْ يَنْفَتِلْ [١٠] حَتَّى يَنْفَتِلَ صَاحِبُهُ،وَ إِذَا جَلَسَ لَمْ يَحُلَّ حُبْوَتَهُ [١١] حَتَّى يَقُومَ جَلِيسُهُ.
فَجَاءَ الْأَعْرَابِيُّ،فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)عَرَفَهُ،قَالَ بِمِحْجَنِهِ [١٢] عَلَى رَأْسِ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)عِنْدَ ذَنَبِ نَاقَتِهِ،فَأَقْبَلَتِ النَّاسُ تَقُولُ:مَا أَجْرَأَكَ،يَا أَعْرَابِيُّ!قَالَ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):دَعُوهُ فَإِنَّهُ أَرِبٌ [١٣].ثُمَّ قَالَ:مَا حَاجَتُكَ؟
[١] كذا،و الظاهر أنّ الصواب«هو بقزح»قال يا قوت:هو القرن الذي يقف الامام عنده بالمزدلفة،و في مجمع البحرين:قزّح:اسم جبل بالمزدلفة.معجم البلدان ٤:٣٤١،مجمع البحرين-قزح-٢:٤٠٤.
[٢] أي اذكروا أوصافه.
[٣] مفخّما:معظّما.«مجمع البحرين-فخم-٦:١٣٠».
[٤] أي الوسيط القامة.
[٥] الشعر الرّجل:الذي بين السبوطة و الجعودة.«أقرب الموارد-رجل-١:٣٩٣».
[٦] الجمّة:مجتمع شعر الناصية.«مجمع البحرين-جمم-٦:٣٠».
[٧] القنا في الأنف:طوله ورقّة أرتبته مع حدب في وسطه.«مجمع البحرين-قنا-١:٣٥١».
[٨] المشاشة:واحدة المشاش،و هي رءوس العظام اللّينة.«الصحاح-مشش-٣:١٠١٩».
[٩] البراثن:جمع برثن:الكفّ مع الأصابع.«مجمع البحرين-برثن-٦:٢١٣».
[١٠] انفتل:انصرف.«لسان العرب-فتل-١١:٥١٤».
[١١] قال العلاّمة المجلسيّ(رحمه اللّه)نقلا عن الكازروني:من عادة العرب إذا جلس أحدهم متمكنا أن يحتبي بثوبه،فإذا أراد الرجل أن يقوم حلّ حبوته،يعني إذا جلس إليه رجل لم يقم من عنده حتّى يكون الرجل هو الذي يبدأ بالقيام.«بحار الأنوار ١٦:١٨٦»و الحبوة:ما يحتبى به،أي يشتمل به،من ثوب أو عمامة.
[١٢] المحجن:عصا معقوفة الرأس كالصّولجان«النهاية ١:٣٤٧»و لعلّ المعنى:مال أو أشار بمحجنه.
[١٣] في«ط»:أديب.و الأرب:المحتاج،أو الحادق الكامل.