البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٨٦ - بقرة آيه ٣٦- ٣٥
فَلَمْ يَقْرَبَا تِلْكَ الشَّجَرَةَ،وَ إِنَّمَا أَكَلاَ مِنْ غَيْرِهَا،لَمَّا أَنْ وَسْوَسَ الشَّيْطَانُ إِلَيْهِمَا،وَ قَالَ: مٰا نَهٰاكُمٰا رَبُّكُمٰا عَنْ هٰذِهِ الشَّجَرَةِ [١]وَ إِنَّمَا نَهَاكُمَا أَنْ تَقْرَبَا غَيْرَهَا،وَ لَمْ يَنْهَكُمَا عَنِ الْأَكْلِ مِنْهَا إِلاّٰ أَنْ تَكُونٰا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونٰا مِنَ الْخٰالِدِينَ* وَ قٰاسَمَهُمٰا إِنِّي لَكُمٰا لَمِنَ النّٰاصِحِينَ [٢].وَ لَمْ يَكُنْ آدَمُ وَ حَوَّاءُ شَاهَدَا قَبْلَ ذَلِكَ مَنْ يَحْلِفُ بِاللَّهِ كَاذِباً فَدَلاّٰهُمٰا بِغُرُورٍ [٣]فَأَكَلاَ مِنْهَا ثِقَةً بِيَمِينِهِ بِاللَّهِ.
وَ كَانَ ذَلِكَ مِنْ آدَمَ قَبْلَ النُّبُوَّةِ،وَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِذَنْبٍ كَبِيرٍ اسْتَحَقَّ بِهِ دُخُولَ النَّارِ،وَ إِنَّمَا كَانَ مِنَ الصَّغَائِرِ الْمَوْهُوبَةِ الَّتِي تَجُوزُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ قَبْلَ نُزُولِ الْوَحْيِ عَلَيْهِمْ،فَلَمَّا اجْتَبَاهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ جَعَلَهُ نَبِيّاً،كَانَ مَعْصُوماً،لاَ يُذْنِبُ صَغِيرَةً وَ لاَ كَبِيرَةً،وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ عَصىٰ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوىٰ* ثُمَّ اجْتَبٰاهُ رَبُّهُ فَتٰابَ عَلَيْهِ وَ هَدىٰ [٤]وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ: إِنَّ اللّٰهَ اصْطَفىٰ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْرٰاهِيمَ وَ آلَ عِمْرٰانَ عَلَى الْعٰالَمِينَ [٥]».
٩٩-/٤١١ _١٣- وَ عَنْهُ،قَالَ:حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبْدُوسٍ النَّيْسَابُورِيُّ الْعَطَّارُ(رَحِمَهُ اللَّهُ)،قَالَ:حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ،عَنْ حَمْدَانَ بْنِ سُلَيْمَانَ،عَنْ عَبْدِ السَّلاَمِ بْنِ صَالِحٍ الْهَرَوِيِّ،قَالَ: قُلْتُ لِلرِّضَا(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ،أَخْبِرْنِي عَنِ الشَّجَرَةِ الَّتِي أَكَلَ مِنْهَا آدَمُ وَ حَوَّاءُ،مَا كَانَتْ،فَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهَا؛فَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِي أَنَّهَا الْحِنْطَةُ،وَ مِنْهُمْ مَنْ يَرْوِي أَنَّهَا الْعِنَبُ،وَ مِنْهُمْ مَنْ يَرْوِي أَنَّهَا شَجَرَةُ الْحَسَدِ؟فَقَالَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«كُلُّ ذَلِكَ حَقٌّ».
قُلْتُ:فَمَا مَعْنَى هَذِهِ الْوُجُوهِ عَلَى اخْتِلاَفِهَا؟فَقَالَ:«يَا أَبَا الصَّلْتِ [٦]،إِنَّ شَجَرَةَ الْجَنَّةِ تَحْمِلُ أَنْوَاعاً؛وَ كَانَ شَجَرَةُ الْحِنْطَةِ وَ فِيهَا عِنَبٌ،وَ لَيْسَتْ كَشَجَرِ [٧] الدُّنْيَا،وَ إِنَّ آدَمَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)لَمَّا أَكْرَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ،بِإِسْجَادِ مَلاَئِكَتِهِ لَهُ،وَ بِإِدْخَالِهِ الْجَنَّةَ،قَالَ فِي نَفْسِهِ:هَلْ خَلَقَ اللَّهُ بَشَراً أَفْضَلَ مِنِّي؟ فَعَلِمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مَا وَقَعَ فِي نَفْسِهِ فَنَادَاهُ:اِرْفَعْ رَأْسَكَ-يَا آدَمُ-فَانْظُرْ إِلَى سَاقِ عَرْشِي؛فَرَفَعَ آدَمُ رَأْسَهُ فَنَظَرَ إِلَى سَاقِ الْعَرْشِ،فَوَجَدَ عَلَيْهِ مَكْتُوباً:لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ،مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ،عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ،وَ زَوْجَتُهُ فَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ،وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ.فَقَالَ آدَمُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):يَا رَبِّ،مَنْ هَؤُلاَءِ؟ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ:يَا آدَمُ،هَؤُلاَءِ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ،وَ هُمْ خَيْرٌ مِنْكَ وَ مِنْ جَمِيعِ خَلْقِي،وَ لَوْلاَهُمْ مَا خَلَقْتُكَ،وَ لاَ خَلَقْتُ الْجَنَّةَ وَ لاَ النَّارَ،وَ لاَ السَّمَاءَ،وَ لاَ الْأَرْضَ،فَإِيَّاكَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَيْهِمْ بِعَيْنِ الْحَسَدِ فَأُخْرِجَكَ عَنْ جِوَارِي.
فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ بِعَيْنِ الْحَسَدِ،وَ تَمَنَّى مَنْزِلَتَهُمْ،فَتَسَلَّطَ عَلَيْهِ الشَّيْطَانُ حَتَّى أَكَلَ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي نُهِيَ عَنْهَا،
[١] الأعراف ٧:٢٠.
[٢] الأعراف ٧:٢٠ و ٢١.
[٣] الأعراف ٧:٢٢.
[٤] طه ٢٠:١٢١ و ١٢٢.
[٥] آل عمران ٣: ٣٣.
[٦] في«س»و«ط»:يا ابن الصّلت،و هو تصحيف،و أبو الصّلت كنية عبد السّلام،راجع النجاشيّ:٦٤٣/٢٤٥،رجال الطوسيّ ١٤/٣٨٠.
[٧] في المصدر:كشجرة.