البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٨٤ - بقرة آيه ٣٦- ٣٥
فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لِلسَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبَالِ:هَؤُلاَءِ أَحِبَّائِي،وَ أَوْلِيَائِي،وَ حُجَجِي عَلَى خَلْقِي، وَ أَئِمَّتِي عَلَى بَرِيَّتِي،مَا خَلَقْتُ خَلْقاً هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُمْ،لَهُمْ وَ لِمَنْ تَوَلاَّهُمْ خَلَقْتُ جَنَّتِي،وَ لِمَنْ خَالَفَهُمْ وَ عَادَاهُمْ خَلَقْتُ نَارِي،فَمَنِ ادَّعَى مَنْزِلَتَهُمْ وَ مَحَلَّهُمْ مِنْ عَظَمَتِي عَذَّبْتُهُ عَذَاباً لاَ أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِينَ،وَ جَعَلْتُهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ،فِي أَسْفَلِ دَرْكٍ مِنْ نَارِي،وَ مَنْ أَقَرَّ بِوَلاَيَتِهِمْ وَ لَمْ يَدَّعِ مَنْزِلَتَهُمْ مِنِّي وَ مَكَانَهُمْ مِنْ عَظَمَتِي حَطَطْتُهُ [١] مَعَهُمْ فِي رَوْضَاتِ جَنَّاتِي،وَ كَانَ لَهُمْ [٢] مَا يَشَاءُونَ عِنْدِي،وَ أَبَحْتُهُمْ كَرَامَتِي،وَ أَحْلَلْتُهُمْ جِوَارِي،وَ شَفَّعْتُهُمْ فِي الْمُذْنِبِينَ مِنْ عِبَادِي وَ إِمَائِي،فَوَلايَتُهُمْ أَمَانَةٌ عِنْدَ خَلْقِي،فَأَيُّكُمْ يَحْمِلُهَا بِأَثْقَالِهَا،وَ يَدَّعِيهَا لِنَفْسِهِ دُونَ خِيَرَتِي؟فَأَبَتْ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ وَ الْجِبَالُ أَنْ يَحْمِلْنَهَا،وَ أَشْفَقْنَ مِنِ ادِّعَاءِ مَنْزِلَتِهَا،وَ تَمَنِّي مَحَلِّهَا مِنْ عَظَمَةِ رَبِّهَا.
فَلَمَّا أَسْكَنَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ آدَمَ وَ زَوْجَتَهُ الْجَنَّةَ،قَالَ لَهُمَا: وَ كُلاٰ مِنْهٰا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمٰا وَ لاٰ تَقْرَبٰا هٰذِهِ الشَّجَرَةَ يَعْنِي شَجَرَةَ الْحِنْطَةِ فَتَكُونٰا مِنَ الظّٰالِمِينَ فَنَظَرَا إِلَى مَنْزِلَةِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ الْأَئِمَّةِ بَعْدَهُمْ(عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ)فَوَجَدَاهَا أَشْرَفَ مَنَازِلِ الْجَنَّةِ.فَقَالاَ:يَا رَبَّنَا،لِمَنْ هَذِهِ الْمَنْزِلَةُ؟ فَقَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلاَلُهُ:اِرْفَعَا رُءُوسَكُمَا إِلَى سَاقِ الْعَرْشِ.فَرَفَعَا رُءُوسَهُمَا فَوَجَدَا أَسْمَاءَ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ الْأَئِمَّةِ(صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ)مَكْتُوبَةً عَلَى سَاقِ الْعَرْشِ بِنُورٍ مِنْ نُورِ اللَّهِ الْجَبَّارِ جَلَّ جَلاَلُهُ.
فَقَالاَ:يَا رَبَّنَا،مَا أَكْرَمَ أَهْلَ هَذِهِ الْمَنْزِلَةِ عَلَيْكَ!وَ مَا أَحَبَّهُمْ إِلَيْكَ!وَ مَا أَشْرَفَهُمْ لَدَيْكَ!فَقَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلاَلُهُ:
لَوْلاَهُمْ مَا خَلَقْتُكُمَا،هَؤُلاَءِ خَزَنَةُ عِلْمِي وَ أُمَنَائِي عَلَى سِرِّي،إِيَّاكُمَا أَنْ تَنْظُرَا إِلَيْهِمْ بِعَيْنِ الْحَسَدِ،وَ تَتَمَنَّيَا مَنْزِلَتَهُمْ عِنْدِي،وَ مَحَلَّهُمْ مِنْ كَرَامَتِي فَتَدْخُلاَ بِذَلِكَ فِي نَهْيِي وَ عِصْيَانِي فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ.
قَالاَ:رَبَّنَا،وَ مَنِ الظَّالِمُونَ؟قَالَ:اَلْمُدَّعُونَ لِمَنْزِلَتِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ.
قَالاَ:رَبَّنَا،فَأَرِنَا مَنْزِلَةَ ظَالِمِيهِمْ فِي نَارِكَ حَتَّى نَرَاهَا كَمَا رَأَيْنَا مَنْزِلَتَهُمْ فِي جَنَّتِكَ؛فَأَمَرَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى النَّارَ فَأَبْرَزَتْ جَمِيعَ مَا فِيهَا مِنْ أَنْوَاعِ النَّكَالِ [٣] وَ الْعَذَابِ.
وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ:مَكَانُ الظَّالِمِينَ لَهُمْ الْمُنْزَلِينَ [٤] لِمَنْزِلَتِهِمْ فِي أَسْفَلِ دَرْكٍ مِنْهَا كُلَّمٰا أَرٰادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهٰا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهٰا [٥]وَ كُلَّمٰا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنٰاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهٰا لِيَذُوقُوا الْعَذٰابَ [٦].
يَا آدَمُ،وَ يَا حَوَّاءُ لاَ تَنْظُرَا إِلَى أَنْوَارِي وَ حُجَجِي بِعَيْنِ الْحَسَدِ،فَأُهْبِطَكُمَا مِنْ جِوَارِي،وَ أُحِلَّ بِكُمَا هَوَانِي.
فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطٰانُ لِيُبْدِيَ لَهُمٰا مٰا وُورِيَ عَنْهُمٰا مِنْ سَوْآتِهِمٰا وَ قٰالَ مٰا نَهٰاكُمٰا رَبُّكُمٰا عَنْ هٰذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاّٰ
[١] في المصدر:جعلته.
[٢] في المصدر زيادة:فيها.
[٣] النكال:العقوبة.«مجمع البحرين-نكل-٥:٤٨٦»،و في المصدر:ألوان النكال.
[٤] في المصدر:المدعين.
[٥] الحجّ ٢٢:٢٢.
[٦] النساء ٤:٥٦.