البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٨٥ - بقرة آيه ٩٨- ٩٧
بِمُزَحْزِحِهِ فَلَمَّا أَرَادَ وَ مَا تَعْمِيرُهُ،قَالَ: وَ مٰا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذٰابِ أَنْ يُعَمَّرَ [١]ثُمَّ قَالَ: وَ اللّٰهُ بَصِيرٌ بِمٰا يَعْمَلُونَ فَعَلَى حَسَبِهِ يُجَازِيهِمْ،وَ يَعْدِلُ فِيهِمْ وَ لاَ يَظْلِمُهُمْ».
٩٩-/٥٦٤ _٢- قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): «لَمَّا كَاعَتِ [٢] الْيَهُودُ عَنْ هَذَا التَّمَنِّي،وَ قَطَعَ اللَّهُ مَعَاذِيرَهُمْ،قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ،وَ هُمْ بِحَضْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ قَدْ كَاعُوا وَ عَجَزُوا:يَا مُحَمَّدُ،فَأَنْتَ وَ الْمُؤْمِنُونَ الْمُخْلِصُونَ لَكَ مُجَابٌ دُعَاؤُكُمْ،وَ عَلِيٌّ أَخُوكَ وَ وَصِيُّكَ أَفْضَلُهُمْ وَ سَيِّدُهُمْ؟قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):بَلَى.
قَالُوا:يَا مُحَمَّدُ،فَإِنْ كَانَ هَذَا كَمَا زَعَمْتَ،فَقُلْ لِعَلِيٍّ يَدْعُو [٣] لاِبْنِ رَئِيسِنَا هَذَا،فَقَدْ كَانَ مِنَ الشَّبَابِ جَمِيلاً نَبِيلاً وَسِيماً قَسِيماً [٤]،لَحِقَهُ بَرَصٌ وَ جُذَامٌ،وَ قَدْ صَارَ حِمًى [٥] لاَ يُقْرَبُ،وَ مَهْجُوراً لاَ يُعَاشَرُ،يَتَنَاوَلُ الْخُبْزَ عَلَى أَسِنَّةِ الرِّمَاحِ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):اِئْتُونِي بِهِ.فَأُتِيَ بِهِ،فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ أَصْحَابُهُ مِنْهُ إِلَى مَنْظَرٍ فَظِيعٍ،سَمِجٍ [٦]،قَبِيحٍ،كَرِيهٍ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):يَا أَبَا حَسَنٍ،ادْعُ اللَّهَ لَهُ بِالْعَافِيَةِ،فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُجِيبُكَ فِيهِ.فَدَعَا لَهُ.فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ [٧] فَرَاغِهِ مِنْ دُعَائِهِ إِذَا [٨] الْفَتَى قَدْ زَالَ عَنْهُ كُلُّ مَكْرُوهٍ،وَ عَادَ إِلَى أَفْضَلِ مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ النَّبْلِ وَ الْجَمَالِ وَ الْوِسَامَةِ وَ الْحُسْنِ فِي الْمَنْظَرِ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)لِلْفَتَى:يَا فَتَى آمِنْ بِالَّذِي أَغَاثَكَ مِنْ بَلاَئِكَ.قَالَ الْفَتَى:قَدْ آمَنْتُ،وَ حَسُنَ إِيمَانُهُ.
فَقَالَ أَبُوهُ:يَا مُحَمَّدُ،ظَلَمْتَنِي وَ ذَهَبْتَ مِنِّي بِابْنِي،لَيْتَهُ كَانَ أَجْذَمَ وَ أَبْرَصَ كَمَا كَانَ وَ لَمْ يَدْخُلْ فِي دِينِكَ،فَإِنَّ ذَلِكَ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):لَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ خَلَّصَهُ مِنْ هَذِهِ الْآفَةِ،وَ أَوْجَبَ لَهُ نَعِيمَ الْجَنَّةِ.
قَالَ أَبُوهُ:يَا مُحَمَّدُ،مَا كَانَ هَذَا لَكَ وَ لاَ لِصَاحِبِكَ،إِنَّمَا جَاءَ وَقْتُ عَافَيْتِهِ فَعُوفِيَ،وَ إِنْ كَانَ صَاحِبُكَ هَذَا -يَعْنِي عَلِيّاً(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)-مُجَاباً فِي الْخَيْرِ،فَهُوَ أَيْضاً مُجَابٌ فِي الشَّرِّ،فَقُلْ لَهُ يَدْعُو عَلَيَّ بِالْجُذَامِ وَ الْبَرَصِ،فَإِنِّي أَعْلَمُ
[١] هو:كناية عن أحدهم الذي جرى ذكره.أن يعمّر:في موضع رفع بأنّه فاعل تقديره:و ما أحدهم بمزحزحه من العذاب تعميره.كما يقال: مررت برجل معجب قيامه.أنظر«مجمع البيان للطبرسيّ ١:٣٢٢».
[٢] كعت عن الشّيء:لغة في كععت عنه،إذا عبته و جبنت عنه.«لسان العرب-كوع-٨:٣١٧».
[٣] في المصدر زيادة:اللّه.
[٤] القسام:الحسن،و فلان قسيم الوجه،و مقسّم الوجه.«الصحاح-قسم-٥:٢٠١١».
[٥] يقال:هذا الشيء حمى:أي محظور لا يقرب.«الصحاح-حمى-٦:٢٣١٩».
[٦] سمج:قبح.الصحاح-سمج-١:٣٢٢».
[٧] في المصدر:بعد.
[٨] في المصدر:إذ.