البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٠٩ - بقرة آيه ١١٣
٩٩-/٥٨٣ _١- قَالَ الْإِمَامُ الْعَسْكَرِيُّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): «قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ قٰالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصٰارىٰ عَلىٰ شَيْءٍ مِنَ الدِّينِ،بَلْ دِينُهُمْ بَاطِلٌ وَ كُفْرٌ وَ قٰالَتِ النَّصٰارىٰ لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلىٰ شَيْءٍ مِنَ الدِّينِ،بَلْ دِينُهُمْ بَاطِلٌ وَ كُفْرٌ وَ هُمْ الْيَهُودُ يَتْلُونَ الْكِتٰابَ التَّوْرَاةَ».
فَقَالَ:«هَؤُلاَءِ وَ هَؤُلاَءِ مُقَلِّدُونَ بِلاَ حُجَّةٍ،وَ هُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ فَلاَ يَتَأَمَّلُونَهُ،لِيَعْمَلُوا بِمَا يُوجِبُهُ فَيَتَخَلَّصُوا مِنَ الضَّلاَلَةِ،ثُمَّ قَالَ: كَذٰلِكَ قٰالَ الَّذِينَ لاٰ يَعْلَمُونَ الْحَقَّ،وَ لَمْ يَنْظُرُوا فِيهِ مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمُ اللَّهُ،فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ وَ هُمْ مُخْتَلِفُونَ،كَقَوْلِ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ،هَؤُلاَءِ يُكَفِّرُ هَؤُلاَءِ،وَ هَؤُلاَءِ يُكَفِّرُ هَؤُلاَءِ.
ثُمَّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَاللّٰهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ فِيمٰا كٰانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ فِي الدُّنْيَا يُبَيِّنُ ضَلاَلَتَهُمْ وَ فِسْقَهُمْ،وَ يُجَازِي كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِقَدْرِ اسْتِحْقَاقِهِ.
وَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ):إِنَّمَا أُنْزِلَتِ الْآيَةُ لِأَنَّ قَوْماً مِنَ الْيَهُودِ،وَ قَوْماً مِنَ النَّصَارَى جَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،فَقَالُوا:يَا مُحَمَّدُ،اقْضِ بَيْنَنَا.فَقَالَ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):قُصُّوا عَلَيَّ قِصَّتَكُمْ.
فَقَالَتِ الْيَهُودُ:نَحْنُ الْمُؤْمِنُونَ بِالْإِلَهِ الْوَاحِدِ الْحَكِيمِ وَ أَوْلِيَائِهِ،وَ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ مِنَ الدِّينِ وَ الْحَقِّ.
وَ قَالَتِ النَّصَارَى:بَلْ نَحْنُ الْمُؤْمِنُونَ بِالْإِلَهِ الْوَاحِدِ الْحَكِيمِ وَ أَوْلِيَائِهِ،وَ لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الدِّينِ وَ الْحَقِّ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):كُلُّكُمْ مُخْطِئُونَ مُبْطِلُونَ،فَاسِقُونَ عَنْ دِينِ اللَّهِ وَ أَمْرِهِ.
فَقَالَتِ الْيَهُودُ:كَيْفَ نَكُونُ كَافِرِينَ وَ فِينَا كِتَابُ اللَّهِ التَّوْرَاةُ نَقْرَؤُهُ؟ وَ قَالَتِ النَّصَارَى:كَيْفَ نَكُونُ كَافِرِينَ وَ لَنَا كِتَابُ اللَّهِ الْإِنْجِيلُ نَقْرَؤُهُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):إِنَّكُمْ خَالَفْتُمْ-أَيُّهَا الْيَهُودُ وَ النَّصَارَى-كِتَابَ اللَّهِ وَ لَمْ تَعْمَلُوا بِهِ،فَلَوْ كُنْتُمْ عَامِلِينَ بِالْكِتَابَيْنِ لَمَا كَفَّرَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً بِغَيْرِ حُجَّةٍ،لِأَنَّ كُتُبَ اللَّهِ أَنْزَلَهَا شِفَاءً مِنَ الْعَمَى،وَ بَيَاناً مِنَ الضَّلاَلَةِ،يَهْدِي الْعَامِلِينَ بِهَا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ،وَ كِتَابُ اللَّهِ إِذَا لَمْ تَعْمَلُوا بِهِ [١] كَانَ وَبَالاً عَلَيْكُمْ،وَ حُجَّةُ اللَّهِ إِذَا لَمْ تَنْقَادُوا لَهَا كُنْتُمْ لِلَّهِ عَاصِينَ،وَ لِسَخَطِهِ مُتَعَرِّضِينَ.
ثُمَّ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)عَلَى الْيَهُودِ،فَقَالَ:اِحْذَرُوا أَنْ يَنَالَكُمْ بِخِلاَفِ أَمْرِ اللَّهِ وَ بِخِلاَفِ كِتَابِهِ مَا أَصَابَ أَوَائِلَكُمُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ: فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ [٢]وَ أُمِرُوا بِأَنْ يَقُولُوهُ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَأَنْزَلْنٰا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّمٰاءِ [٣]عَذَاباً مِنَ السَّمَاءِ،طَاعُوناً نَزَلَ بِهِمْ فَمَاتَ
[١] في«ط»نسخة بدل:ما فيه.
[٢] [٣] البقرة ٢:٥٩.