البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٥٨ - بقرة آيه ٧٩- ٧٨
جَيْشِ يَزِيدَ-عَلَيْهِ اللَّعْنَةُ وَ الْعَذَابُ-عَلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)وَ أَصْحَابِهِ،فَإِنَّهُمْ يَسْلُبُونَهُمُ الْأَرْوَاحَ وَ الْأَمْوَالَ، وَ لِلْمَسْلُوبِينَ عِنْدَ اللَّهِ أَفْضَلُ الْأَحْوَالِ لَمَّا لَحِقَهُمْ مِنْ أَعْدَائِهِمْ.
وَ هَؤُلاَءِ عُلَمَاءُ السَّوْءِ النَّاصِبُونَ الْمُشَبِّهُونَ بِأَنَّهُمْ لَنَا مُوَالُونَ،وَ لِأَعْدَائِنَا مُعَادُونَ،يُدْخِلُونَ الشَّكَّ وَ الشُّبْهَةَ عَلَى ضُعَفَاءِ شِيعَتِنَا،فَيُضِلُّونَهُمْ وَ يَمْنَعُونَهُمْ عَنْ قَصْدِ الْحَقِّ الْمُصِيبِ،لاَ جَرَمَ أَنَّ مَنْ عَلِمَ اللَّهُ مِنْ قَلْبِهِ مِنْ هَؤُلاَءِ الْعَوَامِّ أَنَّهُ لاَ يُرِيدُ إِلاَّ صِيَانَةَ دِينِهِ وَ تَعْظِيمِهِ وَلِيَّهُ،لَمْ يَتْرُكْهُ فِي يَدِ هَذَا الْمُلَبِّسِ الْكَافِرِ،وَ لَكِنَّهُ يُقَيِّضُ لَهُ مُؤْمِناً يَقِفُ بِهِ عَلَى الصَّوَابِ،ثُمَّ يُوَفِّقُهُ اللَّهُ لِلْقَبُولِ مِنْهُ،فَيَجْمَعُ لَهُ بِذَلِكَ خَيْرَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ،وَ يَجْمَعُ عَلَى مَنْ أَضَلَّهُ لَعْنَ الدُّنْيَا وَ عَذَابَ الْآخِرَةِ».
ثُمَّ قَالَ:«قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):شِرَارُ عُلَمَاءِ أُمَّتِنَا الْمُضِلُّونَ عَنَّا،الْقَاطِعُونَ لِلطُّرُقِ إِلَيْنَا،الْمُسَمُّونَ أَضْدَادَنَا بِأَسْمَائِنَا،الْمُلَقِّبُونَ بِأَلْقَابِنَا،يُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ وَ هُمْ لِلَّعْنِ مُسْتَحِقُّونَ،وَ يَلْعَنُونَنَا وَ نَحْنُ بِكَرَامَاتِ اللَّهِ مَغْمُورُونَ، وَ بِصَلَوَاتِ اللَّهِ وَ صَلَوَاتِ مَلاَئِكَتِهِ الْمُقَرَّبِينَ عَلَيْنَا،عَنْ صَلَوَاتِهِمْ عَلَيْنَا مُسْتَغْنُونَ».
ثُمَّ قَالَ:«قِيلَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):مَنْ خَيْرُ الْخَلْقِ بَعْدَ أَئِمَّةِ الْهُدَى وَ مَصَابِيحِ الدُّجَى؟قَالَ:اَلْعُلَمَاءُ إِذَا صَلَحُوا.
قِيلَ:فَمَنْ شِرَارُ [١] خَلْقِ اللَّهِ بَعْدَ إِبْلِيسَ وَ فِرْعَوْنَ وَ نُمْرُودَ،وَ بَعْدَ الْمُتَسَمِّينَ بِأَسْمَائِكُمْ،وَ الْمُتَلَقِّبِينَ بِأَلْقَابِكُمْ، وَ الْآخِذِينَ لِأَمْكِنَتِكُمْ،وَ الْمُتَأَمِّرِينَ فِي مَمَالِكِكُمْ؟قَالَ:اَلْعُلَمَاءُ إِذَا فَسَدُوا،وَ إِنَّهُمُ الْمُظْهِرُونَ لِلْأَبَاطِيلِ،الْكَاتِمُونَ لِلْحَقَائِقِ،وَ فِيهِمْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: أُولٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللّٰهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اللاّٰعِنُونَ* إِلاَّ الَّذِينَ تٰابُوا [٢]الْآيَةَ».
ثُمَّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتٰابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هٰذٰا مِنْ عِنْدِ اللّٰهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً .
قَالَ الْإِمَامُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ[هَذَا]لِقَوْمٍ مِنْ هَؤُلاَءِ الْيَهُودِ كَتَبُوا صِفَةً زَعَمُوا أَنَّهَا صِفَةُ النَّبِيِّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ هِيَ خِلاَفُ صِفَتِهِ،وَ قَالُوا لِلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْهُمْ:هَذِهِ صِفَةُ النَّبِيِّ الْمَبْعُوثَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ:أَنَّهُ طَوِيلٌ،عَظِيمُ الْبَدَنِ وَ الْبَطْنِ،أَصْهَبُ [٣] الشَّعْرِ،وَ مُحَمَّدٌ خِلاَفُهُ،وَ هُوَ يَجِيءُ بَعْدَ هَذَا الزَّمَانِ بِخَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ.وَ إِنَّمَا أَرَادُوا بِذَلِكَ لِتَبْقَى لَهُمْ عَلَى ضُعَفَائِهِمْ رِئَاسَتُهُمْ،وَ تَدُومَ لَهُمْ مِنْهُمْ إِصَابَتُهُمْ،وَ يَكُفُّوا أَنْفُسَهُمْ مَئُونَةَ خِدْمَةِ مُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ خِدْمَةِ عَلِيٍّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)وَ أَهْلِ خَاصَّتِهِ.فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمّٰا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ مِنْ هَذِهِ الصِّفَاتِ الْمُحَرَّفَاتِ الْمُخَالِفَاتِ لِصِفَةِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ(عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ)،الشِّدَّةُ لَهُمْ مِنَ الْعَذَابِ فِي أَشَقِّ [٤] بِقَاعِ جَهَنَّمَ وَ وَيْلٌ لَهُمْ مِنَ الشِّدَّةِ فِي [٥] الْعَذَابِ ثَانِيَةً،مُضَافَةً إِلَى الْأُولَى مِمّٰا يَكْسِبُونَ مِنَ الْأَمْوَالِ الَّتِي يَأْخُذُونَهَا
[١] في المصدر و«ط»نسخة بدل:شرّ.
[٢] البقرة ٢:١٥٩ و ١٦٠.
[٣] الصهبة:الشقرة في شعر الرأس.«الصحاح-صهب-١:١٦٦».
[٤] في المصدر و«ط»نسخة بدل:أسوأ.
[٥] في المصدر:الشدة لهم من،و في«ط»:الشدّة من.