البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٥٥ - بقرة آيه ٧٧- ٧٥
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)ذَلِكَ لِلْمَلاَئِكَةِ،ثُمَّ قَالَ:يَا مَلاَئِكَةَ رَبِّي،اكْتُبُوا مَا سَمِعْتُمْ مِنْ هَذِهِ الْقِصَّةِ فِي أَكْتَافٍ،وَ اجْعَلُوا فِي كُمِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ كَتِفاً مِنْ ذَلِكَ.
ثُمَّ قَالَ:مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ،فَأَمْلُوا أَكْمَامَكُمْ وَ مَا فِيهَا،وَ أَخْرِجُوهُ وَ أَقْرِءُوهُ؛فَتَأَمَّلُوهَا فَإِذَا فِي كُمِّ [١] كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ صَحِيفَةٌ،قَرَأَهَا،وَ إِذَا فِيهَا ذِكْرُ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)فِي ذَلِكَ سَوَاءً،لاَ يَزِيدُ وَ لاَ يَنْقُصُ،وَ لاَ يَتَقَدَّمُ وَ لاَ يَتَأَخَّرُ.
فَقَالَ:أَعِيدُوهَا فِي أَكْمَامِكُمْ تَكُنْ حُجَّةً عَلَيْكُمْ،وَ شَرَفاً لِلْمُؤْمِنِينَ مِنْكُمْ،وَ حُجَّةً عَلَى أَعْدَائِكُمْ [٢]؛فَكَانَتْ مَعَهُمْ،فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ جَرَتِ الْأُمُورُ كُلُّهَا بِبَدْرٍ،وَ وَجَدُوهَا كَمَا قَالَ لاَ تَزِيدُ وَ لاَ تَنْقُصُ،وَ لاَ تَتَقَدَّمُ وَ لاَ تَتَأَخَّرُ،قَابَلُوا بِهَا مَا فِي كُتُبِهِمْ فَوَجَدُوهَا كَمَا كَتَبَتْهُ الْمَلاَئِكَةُ فِيهَا،لاَ تَزِيدُ وَ لاَ تَنْقُصُ،وَ لاَ تَتَقَدَّمُ وَ لاَ تَتَأَخَّرُ،فَقَبِلَ الْمُسْلِمُونَ ظَاهِرَهُمْ،وَ وَكَلُوا بَاطِنَهُمْ إِلَى خَالِقِهِمْ.
فَلَمَّا أَفْضَى بَعْضُ هَؤُلاَءِ الْيَهُودِ إِلَى بَعْضٍ،قَالَ:أَيَّ شَيْءٍ صَنَعْتُمْ؟أَخْبَرْتُمُوهُمْ بِمٰا فَتَحَ اللّٰهُ عَلَيْكُمْ مِنَ الدَّلاَلاَتِ عَلَى صِدْقِ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ،وَ إِمَامَةِ أَخِيهِ عَلِيٍّ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ بِأَنَّكُمْ كُنْتُمْ قَدْ عَلِمْتُمْ هَذَا وَ شَاهَدْتُمُوهُ،فَلَمْ تُؤْمِنُوا بِهِ وَ لَمْ تُطِيعُوهُ،وَ قَدَّرُوا بِجَهْلِهِمْ أَنَّهُمْ إِنْ لَمْ يُخْبِرُوهُمْ بِتِلْكَ الْآيَاتِ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهِمْ حُجَّةٌ فِي غَيْرِهَا.
ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَ جَلَّ: أَ فَلاٰ تَعْقِلُونَ أَنَّ هَذَا الَّذِي تُخْبِرُونَهُمْ بِهِ مِمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مِنْ دَلاَئِلِ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)حُجَّةٌ عَلَيْكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ؟! قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَ وَ لاٰ يَعْلَمُونَ -يَعْنِي أَوَّلاً يَعْلَمُ هَؤُلاَءِ الْقَائِلُونَ لِإِخْوَانِهِمْ: أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِمٰا فَتَحَ اللّٰهُ عَلَيْكُمْ - أَنَّ اللّٰهَ يَعْلَمُ مٰا يُسِرُّونَ مِنْ عَدَاوَةِ مُحَمَّدٍ وَ يُضْمِرُونَهُ مِنْ أَنَّ إِظْهَارَهُمُ الْإِيمَانَ بِهِ أَمْكَنُ لَهُمْ مِنِ اصْطِلاَمِهِ،وَ إِبَادَةِ [٣] أَصْحَابِهِ وَ مٰا يُعْلِنُونَ مِنَ الْإِيمَانِ ظَاهِراً لِيُؤْنِسُوهُمْ،وَ يَقِفُوا بِهِ عَلَى أَسْرَارِهِمْ فَيُذِيعُوهَا بِحَضْرَةِ مَنْ يَضُرُّهُمْ [٤]،وَ إِنَّ اللَّهَ لَمَّا عَلِمَ ذَلِكَ دَبَّرَ لِمُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)تَمَامَ أَمْرِهِ،وَ بُلُوغَ غَايَةِ مَا أَرَادَهُ بِبَعْثِهِ،وَ إِنَّهُ يَتِمُّ أَمْرُهُ،وَ إِنَّ نِفَاقَهُمْ وَ كَيْدَهُمْ لاَ يَضُرُّهُ».
٩٩-/٥١٥ _٢- قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبْرِسِيُّ فِي(مَجْمَعِ الْبَيَانِ):رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)أَنَّهُ قَالَ: «كَانَ قَوْمٌ مِنَ الْيَهُودِ لَيْسُوا مِنَ الْمُعَانِدِينَ الْمُتَوَاطِئِينَ،إِذَا لَقُوا الْمُسْلِمِينَ حَدَّثُوهُمْ بِمَا فِي التَّوْرَاةِ مِنْ صِفَةِ مُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فَنَهَاهُمْ كُبَرَاؤُهُمْ عَنْ ذَلِكَ،وَ قَالُوا:لاَ تُخْبِرُوهُمْ بِمَا فِي التَّوْرَاةِ مِنْ صِفَةِ مُحَمَّدٍ فَيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ،فَنَزَلَتِ الْآيَةُ».
[١] الكم:الردن.«مجمع البحرين-كمم-٦:١٥٩».
[٢] في المصدر:على الكافرين.
[٣] في المصدر:و إبارة،أباره اللّه:أهلكه.«مجمع البحرين-بور-٣:٢٣١».
[٤] في«س»،«ط»:نصرهم.