البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٧٨ - ١٧- باب في ما ذكره الشيخ عليّ بن إبراهيم في مطلع تفسيره
لاٰ يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَابْتَغُوا عِنْدَ اللّٰهِ الرِّزْقَ وَ اعْبُدُوهُ وَ اشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [١] ثم انقطع خبر إبراهيم،فقال مخاطبة لأمة محمد: وَ إِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ مٰا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاٰغُ الْمُبِينُ* أَ وَ لَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللّٰهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذٰلِكَ عَلَى اللّٰهِ يَسِيرٌ [٢]إلى قوله: أُولٰئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَ أُولٰئِكَ لَهُمْ عَذٰابٌ أَلِيمٌ [٣]ثم عطف بعد هذه الآية على قصة إبراهيم،فقال: فَمٰا كٰانَ جَوٰابَ قَوْمِهِ إِلاّٰ أَنْ قٰالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجٰاهُ اللّٰهُ مِنَ النّٰارِ . [٤]
و مثله في قصة لقمان قوله: وَ إِذْ قٰالَ لُقْمٰانُ لاِبْنِهِ وَ هُوَ يَعِظُهُ يٰا بُنَيَّ لاٰ تُشْرِكْ بِاللّٰهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [٥]ثم انقطعت وصية لقمان لابنه،فقال: وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسٰانَ بِوٰالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلىٰ وَهْنٍ [٦]إلى قوله: فَأُنَبِّئُكُمْ بِمٰا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [٧]ثم عطف على خبر لقمان،فقال: يٰا بُنَيَّ إِنَّهٰا إِنْ تَكُ مِثْقٰالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمٰاوٰاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللّٰهُ [٨]و مثله كثير.
و أمّا ما هو حرف مكان حرف،فقوله: لِئَلاّٰ يَكُونَ لِلنّٰاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ [٩]يعني و لا الذين ظلموا،و قوله: يٰا مُوسىٰ لاٰ تَخَفْ إِنِّي لاٰ يَخٰافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ* إِلاّٰ مَنْ ظَلَمَ [١٠]يعني و لا من ظلم، و قوله: وَ مٰا كٰانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاّٰ خَطَأً [١١]يعني و لا خطأ،و قوله: لاٰ يَزٰالُ بُنْيٰانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلاّٰ أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ [١٢]يعني حتّى تقطع قلوبهم،و مثله كثير.
و أمّا ما هو على خلاف ما أنزل اللّه،فهو قوله: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّٰاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللّٰهِ [١٣]
فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) لِقَارِئِ هَذِهِ الْآيَةِ:«خَيْرَ أُمَّةٍ يَقْتُلُونَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ ابْنَيْ عَلِيٍّ(عَلَيْهِمُ الصَّلاَةُ وَ السَّلاَمُ)؟!»فَقِيلَ لَهُ:وَ كَيْفَ أُنْزِلَتْ،يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ؟ فَقَالَ:«إِنَّمَا أُنْزِلَتْ:كُنْتُمْ خَيْرَ أَئِمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ،أَ لاَ تَرَى مَدْحَ اللَّهِ لَهُمْ فِي آخِرِ الْآيَةِ:
[١] العنكبوت ٢٩:١٦ و ١٧.
[٢] العنكبوت ٢٩:١٨ و ١٩.
[٣] العنكبوت ٢٩:٢٣.
[٤] العنكبوت ٢٩:٢٤.
[٥] لقمان ٣١:١٣.
[٦] لقمان ٣١:١٤.
[٧] لقمان ٣١:١٥.
[٨] لقمان ٣١:١٦.
[٩] البقرة ٢:١٥٠.
[١٠] النمل ٢٧:١٠ و ١١.
[١١] النساء ٤:٩٢.
[١٢] التوبة ٠:١١٠.
[١٣] آل عمران ٣:١١٠.