البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٧٧ - ١٧- باب في ما ذكره الشيخ عليّ بن إبراهيم في مطلع تفسيره
وَ أَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعٰالَمِينَ [١] فهذه لفظها عام و معناها خاصّ،لأنّه فضلهم على عالمي زمانهم بأشياء خصصهم بها،و قوله تعالى: وَ أُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ [٢]يعني بلقيس،فلفظه عام و معناه خاصّ،لأنّها لم تؤت أشياء كثيرة،منها الذكر و اللحية،و قوله تعالى: رِيحٌ فِيهٰا عَذٰابٌ أَلِيمٌ* تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهٰا [٣]فلفظه عام و معناه خاصّ،لأنّها تركت أشياء كثيرة لم تدمرها.
و أمّا ما لفظه خاصّ و معناه عام،فقوله: مِنْ أَجْلِ ذٰلِكَ كَتَبْنٰا عَلىٰ بَنِي إِسْرٰائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسٰادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمٰا قَتَلَ النّٰاسَ جَمِيعاً وَ مَنْ أَحْيٰاهٰا فَكَأَنَّمٰا أَحْيَا النّٰاسَ جَمِيعاً [٤]فلفظ الآية خاصّ في بني إسرائيل،و معناه عام في الناس كلهم.
و أمّا التقديم و التأخير،فإن آية عدة النساء الناسخة تقدمت على المنسوخة في التأليف،و قد قدمت آية عدة النساء أربعة أشهر و عشرا على آية عدة سنة،و كان يجب أولا أن تقرأ المنسوخة التي نزلت قبل،ثمّ الناسخة التي نزلت بعد.
و قوله تعالى: أَ فَمَنْ كٰانَ عَلىٰ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شٰاهِدٌ مِنْهُ وَ مِنْ قَبْلِهِ كِتٰابُ مُوسىٰ إِمٰاماً وَ رَحْمَةً [٥]
فَقَالَ الصَّادِقُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): «إِنَّمَا أُنْزِلَ:أَ فَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ إِمَاماً وَ رَحْمَةً وَ مِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى».
و قوله: إِنْ هِيَ إِلاّٰ حَيٰاتُنَا الدُّنْيٰا نَمُوتُ وَ نَحْيٰا [٦]و إنّما هو:نحيا و نموت،لأن الدهرية لم يقروا بالبعث بعد الموت،و إنّما قالوا:نحيا و نموت،فقدموا حرفا على حرف.و قوله: يٰا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَ اسْجُدِي وَ ارْكَعِي [٧]و إنّما هو:اركعي و اسجدي.
و قوله تعالى: فَلَعَلَّكَ بٰاخِعٌ نَفْسَكَ عَلىٰ آثٰارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهٰذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً [٨]و إنّما هو:فلعلك باخع نفسك [٩] على آثارهم أسفا،إن لم يؤمنوا بهذا الحديث،و مثله كثير.
و أمّا المنقطع المعطوف،فإن المنقطع المعطوف هي آيات نزلت في خبر،ثمّ انقطعت قبل تمامها و جاءت آيات غيرها،ثمّ عطفت بعد ذلك على الخبر الأوّل،مثل قوله تعالى: وَ إِبْرٰاهِيمَ إِذْ قٰالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللّٰهَ وَ اتَّقُوهُ ذٰلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ* إِنَّمٰا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللّٰهِ أَوْثٰاناً وَ تَخْلُقُونَ إِفْكاً إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللّٰهِ
[١] البقرة ٢:٤٧.
[٢] النمل ٢٧:٢٣.
[٣] الأحقاف ٤٦:٢٤ و ٢٥.
[٤] المائدة ٥:٣٢.
[٥] هود ١١:١٧.
[٦] المؤمنون ٢٣:٣٧.
[٧] آل عمران ٣:٤٣.
[٨] الكهف ١٨:٦.
[٩] باخع نفسك:أي قاتل نفسك بالغم و الوجد عليهم.«مجمع البحرين-بخع-٤:٢٩٧».