البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٨١ - ١٧- باب في ما ذكره الشيخ عليّ بن إبراهيم في مطلع تفسيره
سَأَلْتُمْ [١] فقالوا: يٰا مُوسىٰ إِنَّ فِيهٰا قَوْماً جَبّٰارِينَ وَ إِنّٰا لَنْ نَدْخُلَهٰا حَتّٰى يَخْرُجُوا مِنْهٰا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهٰا فَإِنّٰا دٰاخِلُونَ [٢]فنصف الآية في سورة البقرة،و نصفها في سورة المائدة.
و قوله: اِكْتَتَبَهٰا فَهِيَ تُمْلىٰ عَلَيْهِ بُكْرَةً وَ أَصِيلاً [٣]فرد اللّه عليهم: وَ مٰا كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتٰابٍ وَ لاٰ تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لاَرْتٰابَ الْمُبْطِلُونَ [٤]فنصف الآية في سورة الفرقان،و نصفها في سورة العنكبوت، [٥]و مثله كثير نذكره في مواضعه،إن شاء اللّه.
و أمّا الآية التي نصفها منسوخة و نصفها متروكة على حالها،فقوله: وَ لاٰ تَنْكِحُوا الْمُشْرِكٰاتِ حَتّٰى يُؤْمِنَّ و ذلك أن المسلمين كانوا ينكحون أهل الكتاب من اليهود و النصارى،و ينكحونهم،فأنزل اللّه: وَ لاٰ تَنْكِحُوا الْمُشْرِكٰاتِ حَتّٰى يُؤْمِنَّ وَ لَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَ لَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَ لاٰ تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتّٰى يُؤْمِنُوا وَ لَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَ لَوْ أَعْجَبَكُمْ [٦]فنهى اللّه أن ينكح المسلم المشركة،أو ينكح المشرك المسلمة.ثم نسخ قوله: وَ لاٰ تَنْكِحُوا الْمُشْرِكٰاتِ حَتّٰى يُؤْمِنَّ ،بقوله في سورة المائدة: اَلْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبٰاتُ وَ طَعٰامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ حِلٌّ لَكُمْ وَ طَعٰامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَ الْمُحْصَنٰاتُ مِنَ الْمُؤْمِنٰاتِ وَ الْمُحْصَنٰاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذٰا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ [٧]فنسخت هذه الآية قوله: وَ لاٰ تَنْكِحُوا الْمُشْرِكٰاتِ حَتّٰى يُؤْمِنَّ و ترك قوله: وَ لاٰ تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتّٰى يُؤْمِنُوا لم ينسخ،لأنّه لا يحل للمسلم أن ينكح المشرك، و يحل له أن يتزوج المشركة من اليهود و النصارى.
و قوله: وَ كَتَبْنٰا عَلَيْهِمْ فِيهٰا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَ الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَ الْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَ الْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَ السِّنَّ بِالسِّنِّ وَ الْجُرُوحَ قِصٰاصٌ [٨]ثم نسخت هذه الآية بقوله: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصٰاصُ فِي الْقَتْلىٰ الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَ الْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَ الْأُنْثىٰ بِالْأُنْثىٰ [٩]فنسخت قوله: اَلنَّفْسَ بِالنَّفْسِ إلى قوله: وَ السِّنَّ بِالسِّنِّ و لم ينسخ قوله: وَ الْجُرُوحَ قِصٰاصٌ فنصف الآية منسوخة،و نصفها متروكة.
و أمّا ما تأويله في تنزيله،فكل آية نزلت في حلال أو في حرام،مما لا يحتاج فيها إلى تأويل مثل قوله:
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهٰاتُكُمْ وَ بَنٰاتُكُمْ وَ أَخَوٰاتُكُمْ وَ عَمّٰاتُكُمْ وَ خٰالاٰتُكُمْ [١٠] و قوله:
[١] البقرة ١:٦١.
[٢] المائدة ٥:٢٢.
[٣] الفرقان ٢٥:٥.
[٤] العنكبوت ٢٩:٤٨.
[٥] في«س»:القصص،و في المصدر:القصص و العنكبوت.و لم يرد الرد إلاّ في العنكبوت.
[٦] البقرة ٢:٢٢١.
[٧] المائدة ٥:٥.
[٨] المائدة ٥:٤٥.
[٩] البقرة ٢:١٧٨.
[١٠] النساء ٤:٢٣.