البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٥٧٣ - بقرة آيه ٢٨٦- ٢٨٤
آدَمَ وَ قَسَمَهُ عَلَيْهَا وَ فَرَّقَهُ فِيهَا،فَلَيْسَ مِنْ جَوَارِحِهِ جَارِحَةٌ إِلاَّ وَ قَدْ وُكِلَتْ مِنَ الْإِيمَانِ بِغَيْرِ مَا وُكِلَتْ بِهِ أُخْتُهَا،فَمِنْهَا قَلْبُهُ الَّذِي بِهِ يَعْقِلُ وَ يَفْقَهُ وَ يَفْهَمُ،وَ هُوَ أَمِيرُ بَدَنِهِ الَّذِي لاَ تَرِدُ الْجَوَارِحُ وَ لاَ تَصْدُرُ إِلاَّ عَنْ رَأْيِهِ وَ أَمْرِهِ.
وَ أَمَّا مَا فُرِضَ عَلَى الْقَلْبِ مِنَ الْإِيمَانِ:فَالْإِقْرَارُ،وَ الْمَعْرِفَةُ،وَ الْعَقْدُ،وَ الرِّضَا،وَ التَّسْلِيمُ بِأَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ إِلَهاً وَاحِداً لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَ لاَ وَلَداً،وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ،وَ الْإِقْرَارُ بِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مِنْ نَبِيٍّ أَوْ كِتَابٍ.فَذَلِكَ مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَى الْقَلْبِ مِنَ الْإِقْرَارِ وَ الْمَعْرِفَةِ،وَ هُوَ عَمَلُهُ،وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: إِلاّٰ مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمٰانِ وَ لٰكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً [١]،وَ قَالَ: أَلاٰ بِذِكْرِ اللّٰهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [٢]،وَ قَالَ: اَلَّذِينَ قٰالُوا آمَنّٰا بِأَفْوٰاهِهِمْ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ [٣]،وَ قَالَ: وَ إِنْ تُبْدُوا مٰا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحٰاسِبْكُمْ بِهِ اللّٰهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشٰاءُ وَ يُعَذِّبُ مَنْ يَشٰاءُ ،فَذَلِكَ مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَى الْقَلْبِ مِنَ الْإِقْرَارِ وَ الْمَعْرِفَةِ،وَ هُوَ عَمَلُهُ،وَ هُوَ رَأْسُ الْإِيمَانِ».
٩٩-/١٥٨١ _٨- عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ بَشِيرٍ [٤]،قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)بَدْءُ الْأَذَانِ،فَقَالَ:إِنَّ رَجُلاً مِنَ الْأَنْصَارِ رَأَى فِي مَنَامِهِ الْأَذَانَ،فَقَصَّهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)أَنْ يُعَلِّمَهُ بِلاَلاً [٥].
فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«كَذَبُوا،إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)كَانَ نَائِماً فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ،فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)وَ مَعَهُ طَاسٌ فِيهِ مَاءٌ مِنَ الْجَنَّةِ،فَأَيْقَظَهُ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَغْتَسِلَ،ثُمَّ وَضَعَ فِي مَحْمِلٍ لَهُ أَلْفَ أَلْفِ لَوْنٍ مِنْ نُورٍ،ثُمَّ صَعِدَ بِهِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى أَبْوَابِ السَّمَاءِ،فَلَمَّا رَأَتْهُ الْمَلاَئِكَةُ نَفَرَتْ عَنْ أَبْوَابِ السَّمَاءِ،وَ قَالَتْ:إِلَهَيْنِ:إِلَهٌ فِي الْأَرْضِ،وَ إِلَهٌ فِي السَّمَاءِ؟!فَأَمَرَ اللَّهُ جَبْرَئِيلَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ.فَتَرَاجَعَتِ الْمَلاَئِكَةُ نَحْوَ أَبْوَابِ السَّمَاءِ وَ عَلِمَتْ أَنَّهُ مَخْلُوقٌ،فَفَتَحَتِ الْبَابَ،فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)حَتَّى انْتَهَى إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ،فَنَفَرَتِ الْمَلاَئِكَةُ عَنْ أَبْوَابِ السَّمَاءِ،فَقَالَتْ:إِلَهَيْنِ:إِلَهٌ فِي الْأَرْضِ،وَ إِلَهٌ فِي السَّمَاءِ؟!فَقَالَ جَبْرَئِيلُ:أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ،فَتَرَاجَعَتِ الْمَلاَئِكَةُ وَ عَلِمَتْ أَنَّهُ مَخْلُوقٌ،ثُمَّ فُتِحَ الْبَابُ،فَدَخَلَ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،وَ مَرَّ حَتَّى انْتَهَى إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ،فَنَفَرَتِ الْمَلاَئِكَةُ عَنْ أَبْوَابِ السَّمَاءِ،فَقَالَ جَبْرَئِيلُ:أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ،أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ،فَتَرَاجَعَتِ الْمَلاَئِكَةُ،وَ فُتِحَ الْبَابُ.
وَ مَرَّ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)حَتَّى انْتَهَى إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ،فَإِذَا هُوَ بِمَلَكٍ مُتَّكٍ وَ هُوَ عَلَى سَرِيرٍ،تَحْتَ يَدِهِ ثَلاَثُ مِائَةِ أَلْفِ مَلَكٍ،تَحْتَ كُلِّ مَلَكٍ ثَلاَثُ مِائَةِ أَلْفِ مَلَكٍ،فَهَمَّ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):بِالسُّجُودِ،وَ ظَنَّ أَنَّهُ هُوَ، فَنُودِيَ:أَنْ قُمْ-قَالَ-فَقَامَ الْمَلَكُ عَلَى رِجْلَيْهِ-قَالَ-فَعَلِمَ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)أَنَّهُ عَبْدٌ مَخْلُوقٌ-قَالَ-فَلاَ يَزَالُ قَائِماً
[١] النّحل ١٦:١٠٦.
[٢] الرّعد ١٣:٢٨.
[٣] المائدة ٥:٤١.
[٤] في«س و ط»:شبية،تصحيف صواب ما في المتن،انظر رجال النجاشيّ:٦٥٤/٢٤٨ و معجم رجال الحديث ١٠:٢٢ و الحديث الآتي.
[٥] زاد في«ط،س»:قال محمّد بن الحسن في حديثه:نفرت عن أبواب السماء،إلهنا.و لم ترد هذه الزيادة في المصدر.