البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٥٧٤ - بقرة آيه ٢٨٦- ٢٨٤
إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ».
قَالَ:«وَ فُتِحَ الْبَابُ،وَ مَرَّ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)حَتَّى انْتَهَى إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ-قَالَ-وَ انْتَهَى إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى -قَالَ-فَقَالَتِ السِّدْرَةُ:مَا جَاوَزَنِي مَخْلُوقٌ قَبْلَكَ؛ثُمَّ مَضَى فَتَدَانَى فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى،فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى [١]-قَالَ-فَدَفَعَ إِلَيْهِ كِتَابَيْنِ:كِتَابَ أَصْحَابِ الْيَمِينِ بِيَمِينِهِ،وَ[كِتَابَ]أَصْحَابِ الشِّمَالِ بِشِمَالِهِ، فَأَخَذَ كِتَابَ أَصْحَابِ الْيَمِينِ بِيَمِينِهِ،وَ فَتَحَهُ وَ نَظَرَ فِيهِ،فَإِذَا فِيهِ أَسْمَاءُ أَهْلِ الْجَنَّةِ،وَ أَسْمَاءُ آبَائِهِمْ وَ قَبَائِلِهِمْ-قَالَ- فَقَالَ اللَّهُ: آمَنَ الرَّسُولُ بِمٰا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ ،فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ الْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّٰهِ وَ مَلاٰئِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ لاٰ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ ،فَقَالَ اللَّهُ: وَ قٰالُوا سَمِعْنٰا وَ أَطَعْنٰا ،فَقَالَ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) غُفْرٰانَكَ رَبَّنٰا وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ ،قَالَ اللَّهُ: لاٰ يُكَلِّفُ اللّٰهُ نَفْساً إِلاّٰ وُسْعَهٰا لَهٰا مٰا كَسَبَتْ وَ عَلَيْهٰا مَا اكْتَسَبَتْ .
قَالَ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): رَبَّنٰا لاٰ تُؤٰاخِذْنٰا إِنْ نَسِينٰا أَوْ أَخْطَأْنٰا ،-قَالَ-فَقَالَ اللَّهُ:قَدْ فَعَلْتُ.
فَقَالَ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): رَبَّنٰا وَ لاٰ تَحْمِلْ عَلَيْنٰا إِصْراً كَمٰا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنٰا ،قَالَ:قَدْ فَعَلْتُ.
فَقَالَ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): رَبَّنٰا وَ لاٰ تُحَمِّلْنٰا مٰا لاٰ طٰاقَةَ لَنٰا بِهِ وَ اعْفُ عَنّٰا وَ اغْفِرْ لَنٰا وَ ارْحَمْنٰا أَنْتَ مَوْلاٰنٰا فَانْصُرْنٰا عَلَى الْقَوْمِ الْكٰافِرِينَ ،كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ اللَّهُ:قَدْ فَعَلْتُ.
ثُمَّ طَوَى الصَّحِيفَةَ فَأَمْسَكَهَا بِيَمِينِهِ،وَ فَتَحَ الْأُخْرَى،صَحِيفَةَ أَصْحَابِ الشِّمَالِ،فَإِذَا فِيهَا أَسْمَاءُ أَهْلِ النَّارِ، وَ أَسْمَاءُ آبَائِهِمْ وَ قَبَائِلِهِمْ،-قَالَ-فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):إِنَّ هَؤُلاَءِ قَوْمٌ لاَ يُؤْمِنُونَ.فَقَالَ اللَّهُ:يَا مُحَمَّدُ، فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَ قُلْ سَلاٰمٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ [٢]».
قَالَ:«فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ مُنَاجَاةِ رَبِّهِ،رُدَّ إِلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ،وَ هُوَ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ بِحِذَاءِ الْكَعْبَةِ-قَالَ-فَجَمَعَ لَهُ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ الْمَلاَئِكَةَ،ثُمَّ أَمَرَ جَبْرَئِيلَ فَأَتَمَّ الْأَذَانَ،وَ أَقَامَ الصَّلاَةَ،وَ تَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،فَصَلَّى بِهِمْ،فَلَمَّا فَرَغَ الْتَفَتَ إِلَيْهِمْ،فَقَالَ اللَّهُ لَهُ: فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتٰابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جٰاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلاٰ تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ [٣]فَسَأَلَهُمْ يَوْمَئِذٍ النَّبِيُّ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،ثُمَّ نَزَلَ وَ مَعَهُ صَحِيفَتَانِ،فَدَفَعَهُمَا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)».
فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«فَهَذَا كَانَ بَدْءَ الْأَذَانِ».
٩٩-/١٥٨٢ _٩- عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ بَشِيرٍ،قَالَ:سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)يَقُولُ: «أَتَى جَبْرَئِيلُ رَسُولَ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)وَ هُوَ بِالْأَبْطَحِ بِالْبُرَاقِ،أَصْغَرَ مِنَ الْبَغْلِ،وَ أَكْبَرَ مِنَ الْحِمَارِ،عَلَيْهِ أَلْفُ أَلْفِ مِحَفَّةٍ [٤] مِنْ نُورٍ،
[١] تضمين من سورة النجم ٥٣:٨-١٠.
[٢] الزخرف ٤٣:٨٩.
[٣] يونس ١٠:٩٤.
[٤] المحفّة:هودج لا قبّة له.