البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٧٥ - بقرة آيه ٨٩
فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَعَهُ مَلَكٌ عَنْ يَمِينِهِ يَكْتُبُ حَسَنَاتِهِ،وَ مَلَكٌ عَنْ يَسَارِهِ يَكْتُبُ سَيِّئَاتِهِ،وَ مَعَهُ شَيْطَانَانِ مِنْ عِنْدِ إِبْلِيسَ يُغْوِيَانِهِ،فَإِذَا وَسْوَسَا فِي قَلْبِهِ،ذَكَرَا اللَّهَ،وَ قَالَ:لاَ حَوْلَ وَ لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ،وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ؛خَنَسَ [١] الشَّيْطَانَانِ ثُمَّ صَارَا إِلَى إِبْلِيسَ فَشَكَوَاهُ،وَ قَالاَ لَهُ:قَدْ أَعْيَانَا أَمْرُهُ،فَأَمْدِدْنَا [٢] بِالْمَرَدَةِ؛فَلاَ يَزَالُ يُمِدُّهُمَا حَتَّى يُمِدَّهُمَا بِأَلْفِ مَارِدٍ فَيَأْتُونَهُ،فَكُلَّمَا رَامُوهُ ذَكَرَ اللَّهَ،وَ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ لَمْ يَجِدُوا عَلَيْهِ طَرِيقاً وَ لاَ مَنْفَذاً.
قَالُوا لِإِبْلِيسَ:لَيْسَ لَهُ غَيْرُكَ تُبَاشِرُهُ بِجُنُودِكَ فَتَغْلِبَهُ وَ تُغْوِيَهُ،فَيَقْصِدُهُ إِبْلِيسُ بِجُنُودِهِ،فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِلْمَلاَئِكَةِ:هَذَا إِبْلِيسُ قَدْ قَصَدَ عَبْدِي فُلاَناً،أَوْ أَمَتِي فُلاَنَةَ بِجُنُودِهِ أَلاَ فَقَاتِلُوهُمْ؛فَيُقَاتِلُهُمْ بِإِزَاءِ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ مِنْهُمْ مِائَةُ أَلْفِ مَلَكٍ،وَ هُمْ عَلَى أَفْرَاسٍ مِنْ نَارٍ،بِأَيْدِيهِمْ سُيُوفٌ مِنْ نَارٍ وَ رِمَاحٌ مِنْ نَارٍ،وَ قِسِيٌّ [٣] وَ نَشَاشِيبُ [٤]وَ سَكَاكِينُ،وَ أَسْلِحَتُهُمْ مِنْ نَارٍ،فَلاَ يَزَالُونَ يُخْرِجُونَهُمْ وَ يَقْتُلُونَهُمْ بِهَا،وَ يَأْسِرُونَ إِبْلِيسَ،فَيَضَعُونَ عَلَيْهِ تِلْكَ الْأَسْلِحَةَ،فَيَقُولُ:يَا رَبِّ،وَعْدَكَ وَعْدَكَ،قَدْ أَجَّلْتَنِي إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ.
فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِلْمَلاَئِكَةِ:وَعَدْتُهُ أَنْ لاَ أُمِيتَهُ،وَ لَمْ أَعِدْهُ أَنْ لاَ أُسَلِّطَ عَلَيْهِ السِّلاَحَ وَ الْعَذَابَ وَ الْآلاَمَ،اشْتَفُوا مِنْهُ ضَرْباً بِأَسْلِحَتِكُمْ فَإِنِّي لاَ أُمِيتُهُ،فَيُثْخِنُونَهُ بِالْجِرَاحَاتِ،ثُمَّ يَدْعُونَهُ،فَلاَ يَزَالُ سَخِينَ الْعَيْنِ عَلَى نَفْسِهِ وَ أَوْلاَدِهِ الْمَقْتُولِينَ،وَ لاَ يَنْدَمِلُ شَيْءٌ مِنْ جِرَاحَاتِهِ إِلاَّ بِسَمَاعِهِ أَصْوَاتَ الْمُشْرِكِينَ،بِكُفْرِهِمْ.
فَإِنْ بَقِيَ هَذَا الْمُؤْمِنُ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَ ذِكْرِهِ وَ الصَّلاَةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ،بَقِيَ عَلَى إِبْلِيسَ تِلْكَ الْجِرَاحَاتُ،وَ إِنْ زَالَ الْعَبْدُ عَنْ ذَلِكَ،وَ انْهَمَكَ فِي مُخَالَفَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَعَاصِيهِ،انْدَمَلَتْ جِرَاحَاتُ إِبْلِيسَ،ثُمَّ قَوِيَ عَلَى ذَلِكَ الْعَبْدِ حَتَّى يُلْجِمَهُ وَ يُسْرِجَ عَلَى ظَهْرِهِ وَ يَرْكَبَهُ،ثُمَّ يَنْزِلُ عَنْهُ وَ يُرْكِبُ عَلَى ظَهْرِهِ شَيْطَاناً مِنْ شَيَاطِينِهِ،وَ يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ:أَ مَا تَذْكُرُونَ مَا أَصَابَنَا مِنْ شَأْنِ هَذَا؟ذَلَّ وَ انْقَادَ لَنَا الْآنَ حَتَّى صَارَ يَرْكَبُهُ [٥] هَذَا.
ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):فَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تُدِيمُوا عَلَى إِبْلِيسَ سَخِينَةَ [٦] عَيْنِهِ وَ أَلَمَ جِرَاحَاتِهِ فَدُومُوا عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَ ذِكْرِهِ،وَ الصَّلاَةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ،وَ إِنْ زِلْتُمْ عَنْ ذَلِكَ كُنْتُمْ أُسَرَاءَ إِبْلِيسَ فَيَرْكَبُ أَقْفِيَتَكُمْ بَعْضُ مَرَدَتِهِ».
٩٩-/٥٥١ _٢- مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ:عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى،عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى،عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ،عَنْ زُرْعَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ،عَنْ أَبِي بَصِيرٍ،عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) ،فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ:
[١] خنس:تأخر.«الصحاح-خنس-٣:٩٢٥».
[٢] في«س»:فأيدنا.
[٣] القسي:جمع قوس.«الصحاح-قوس-٣:٩٦٧».
[٤] النشاشيب:السهام.«أساس البلاغة:٤٥٦».
[٥] في«ط»:نركبه.
[٦] في المصدر:سخنة.