البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٢٢ - بقرة آيه ٥٧
قَالَ:قُلْتُ:لاَ أُؤْمِنُ بِشَيْءٍ مِمَّا قُلْتُمْ؟ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ):«وَيْلَكَ،إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ ابْتَلَى قَوْماً بِمَا كَانَ مِنْ ذُنُوبِهِمْ،فَأَمَاتَهُمْ قَبْلَ آجَالِهِمُ الَّتِي سُمِّيَتْ لَهُمْ،ثُمَّ رَدَّهُمْ إِلَى الدُّنْيَا لِيَسْتَوْفُوا رِزْقَهُمْ،ثُمَّ أَمَاتَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ».
قَالَ:فَكَبُرَ [١] عَلَى ابْنِ الْكَوَّاءِ وَ لَمْ يَهْتَدِ لَهُ،فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ:«وَيْلَكَ تَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ فِي كِتَابِهِ:
وَ اخْتٰارَ مُوسىٰ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِمِيقٰاتِنٰا [٢] فَانْطَلَقَ بِهِمْ لِيَشْهَدُوا لَهُ إِذَا رَجَعُوا عِنْدَ الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّ رَبِّي قَدْ كَلَّمَنِي،فَلَوْ أَنَّهُمْ سَلَّمُوا ذَلِكَ لَهُ وَ صَدَّقُوهُ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ،وَ لَكِنَّهُمْ قَالُوا لِمُوسَى(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّٰى نَرَى اللّٰهَ جَهْرَةً قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: فَأَخَذَتْكُمُ الصّٰاعِقَةُ يَعْنِي الْمَوْتَ وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ* ثُمَّ بَعَثْنٰاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ فَتَرَى-يَا ابْنَ الْكَوَّاءِ-أَنَّ هَؤُلاَءِ رَجَعُوا إِلَى مَنَازِلِهِمْ بَعْدَ مَا مَاتُوا؟».
فَقَالَ ابْنُ الْكَوَّاءِ:وَ مَا ذَلِكَ،ثُمَّ أَمَاتَهُمْ مَكَانَهُمْ؟ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«لاَ،وَيْلَكَ!أَ وَ لَيْسَ قَدْ أَخْبَرَكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ حَيْثُ يَقُولُ: وَ ظَلَّلْنٰا عَلَيْكُمُ الْغَمٰامَ وَ أَنْزَلْنٰا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَ السَّلْوىٰ [٣]؟فَهَذَا بَعْدَ الْمَوْتِ إِذْ بَعَثَهُمْ».
قوله تعالى:
وَ ظَلَّلْنٰا عَلَيْكُمُ الْغَمٰامَ وَ أَنْزَلْنٰا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَ السَّلْوىٰ كُلُوا مِنْ طَيِّبٰاتِ مٰا رَزَقْنٰاكُمْ وَ مٰا ظَلَمُونٰا وَ لٰكِنْ كٰانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [٥٧]
٩٩-/٤٨٠ _١- قَالَ الْإِمَامُ الْعَسْكَرِيُّ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ): «قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ:وَ اذْكُرُوا-يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ-إِذْ ظَلَّلْنٰا عَلَيْكُمُ الْغَمٰامَ لَمَّا كُنْتُمْ فِي التِّيهِ،يُصِيبُكُمْ [٤] حَرُّ الشَّمْسِ وَ بَرْدُ الْقَمَرِ وَ أَنْزَلْنٰا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ التَّرَنْجَبِينَ، [٥]كَانَ يَسْقُطُ عَلَى شَجَرِهِمْ فَيَتَنَاوَلُونَهُ وَ السَّلْوىٰ السُّمَانَى [٦] طَيْرٌ،أَطْيَبُ طَيْرٍ لَحْماً،يُسْتَرْسَلُ لَهُمْ [٧] فَيَصْطَادُونَهُ.
[١] كبر عليه الأمر:شقّ و ثقل.«المعجم الوسيط-كبر-٢:٧٧٢».
[٢] الأعراف ٧:١٥٥.
[٣] البقرة ٢:٥٧.
[٤] في المصدر:يقيكم.
[٥] الترنجبين:معرّب الترانگبين،و هو كلّ طلّ ينزل من السّماء على شجر أو حجر،و يحلو و ينعقد عسلا،و يجفّ جفاف الصمغ.«تاج العروس- منن-٩:٣٥٠».
[٦] السّماني:و هو طائر صغير من رتبة الدجاجيات،جسمه منضغط ممتلئ،و هو من القواطع التي تهاجر شتاء إلى الحبشة و السّودان،- -و يستوطن أوربة و حوض البحر المتوسط.«المعجم الوسيط-سلا-١:٤٤٦».
[٧] استرسل إليه:انبسط و استأنس.«الصحاح-رسل-٤:١٧٠٩».