البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٢٠ - بقرة آيه ٥٦- ٥٥
لاَحِقُونَ.
قَالُوا:يَا مُوسَى،تَدْرِي [١] مَا حَلَّ بِهِمْ،لِمَاذَا أَصَابَهُمْ [٢]؟كَانَتِ الصَّاعِقَةُ مَا أَصَابَتْهُمْ لِأَجْلِكَ،إِلاَّ أَنَّهَا كَانَتْ نَكْبَةً مِنْ نَكَبَاتِ الدَّهْرِ تُصِيبُ الْبَرَّ وَ الْفَاجِرَ،فَإِنْ كَانَتْ إِنَّمَا أَصَابَتْهُمْ لِرَدِّهِمْ عَلَيْكَ فِي أَمْرِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ آلِهِمَا، فَاسْأَلِ اللَّهَ رَبَّكَ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الَّذِينَ تَدْعُونَّا إِلَيْهِمْ أَنْ يُحْيِيَ هَؤُلاَءِ الْمَصْعُوقِينَ لِنَسْأَلَهُمْ لِمَاذَا أَصَابَتْهُمْ [٣].
فَدَعَا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِمْ مُوسَى(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،وَ أَحْيَاهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ،فَقَالَ مُوسَى(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):سَلُوهُمْ لِمَاذَا أَصَابَهُمْ؟فَسَأَلُوهُمُ،فَقَالُوا:يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ،أَصَابَنَا لِإِبَائِنَا اعْتِقَادَ إِمَامَةِ عَلِيٍّ بَعْدَ اعْتِقَادِنَا نُبُوَّةَ مُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)،لَقَدْ رَأَيْنَا بَعْدَ مَوْتِنَا هَذَا مَمَالِكَ رَبِّنَا مِنْ سَمَاوَاتِهِ وَ حُجُبِهِ وَ عَرْشِهِ وَ كُرْسِيِّهِ وَ جِنَانِهِ وَ نِيرَانِهِ،فَمَا رَأَيْنَا أَنْفَذَ أَمْراً فِي جَمِيعِ تِلْكَ الْمَمَالِكِ وَ أَعْظَمَ سُلْطَاناً مِنْ مُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ،وَ إِنَّا لَمَّا مِتْنَا بِهَذِهِ الصَّاعِقَةِ ذُهِبَ بِنَا إِلَى النِّيرَانِ،فَنَادَاهُمْ مُحَمَّدٌ وَ عَلِيٌّ:كُفُّوا عَنْ هَؤُلاَءِ عَذَابَكُمْ،فَهَؤُلاَءِ يُحْيَوْنَ بِمَسْأَلَةِ سَائِلٍ يَسْأَلُ رَبَّنَا عَزَّ وَ جَلَّ بِنَا وَ بِآلِنَا الطَّاهِرِينَ،وَ ذَلِكَ حِينَ لَمْ يَقْذِفُونَا [٤] فِي الْهَاوِيَةِ وَ أَخَّرُونَا إِلَى بِعْثَتِنَا [٥] بِدُعَائِكَ-يَا مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ-بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ.
فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِأَهْلِ عَصْرِ مُحَمَّدٍ(صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ):فَإِذَا كَانَ بِالدُّعَاءِ بِمُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ نُشِرَ ظُلْمَةُ أَسْلاَفِكُمُ الْمَصْعُوقِينَ بِظُلْمِهِمْ،أَ فَمَا يَجِبُ عَلَيْكُمْ أَنْ لاَ تَتَعَرَّضُوا إِلَى مِثْلِ مَا هَلَكُوا بِهِ إِلَى أَنْ أَحْيَاهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ؟».
٩٩-/٤٧٨ _٢- ابْنُ بَابَوَيْهِ:قَالَ:حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ تَمِيمٍ الْقُرَشِيُّ(رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)،قَالَ:حَدَّثَنِي أَبِي،عَنْ حَمْدَانَ ابْنِ سُلَيْمَانَ النَّيْسَابُورِيِّ،عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَهْمِ،قَالَ: حَضَرْتُ مَجْلِسَ الْمَأْمُونِ وَ عِنْدَهُ الرِّضَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ:يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ،أَ لَيْسَ مِنْ قَوْلِكَ:أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ مَعْصُومُونَ؟فَقَالَ:«بَلَى».
فَسَأَلَهُ عَنْ آيَاتٍ مِنَ الْقُرْآنِ،فَكَانَ فِيمَا سَأَلَهُ أَنْ قَالَ لَهُ:فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ: وَ لَمّٰا جٰاءَ مُوسىٰ لِمِيقٰاتِنٰا وَ كَلَّمَهُ رَبُّهُ قٰالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قٰالَ لَنْ تَرٰانِي [٦]الْآيَةَ،كَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كَلِيمُ اللَّهِ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)،لاَ يَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ-تَعَالَى ذِكْرُهُ-لاَ تَجُوزُ عَلَيْهِ الرُّؤْيَةُ حَتَّى يَسْأَلَهُ هَذَا السُّؤَالَ؟ فَقَالَ الرِّضَا(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«إِنَّ كَلِيمَ اللَّهِ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ [٧] عَنْ أَنْ يُرَى بِالْأَبْصَارِ،وَ لَكِنَّهُ
[١] في المصدر:لا ندري.
[٢] في المصدر:أصابتهم.
[٣] في المصدر:لماذا أصابهم ما أصابهم.
[٤] في المصدر زيادة:بعد.
[٥] في المصدر:إلى أن بعثنا.
[٦] الأعراف ٧:١٤٣.
[٧] في المصدر:تعالى.