البرهان في تفسير القرآن - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٢١ - بقرة آيه ٥٦- ٥٥
لَمَّا كَلَّمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ قَرَّبَهُ نَجِيّاً،رَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ اللَّهَ كَلَّمَهُ وَ قَرَّبَهُ،وَ نَاجَاهُ فَقَالُوا: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَسْمَعَ كَلاَمَهُ كَمَا سَمِعْتَ،وَ كَانَ الْقَوْمُ سَبْعَمِائَةِ أَلْفِ [١]،فَاخْتَارَ مِنْهُمْ سَبْعِينَ أَلْفاً،ثُمَّ اخْتَارَ مِنْهُمْ سَبْعَةَ آلاَفٍ، ثُمَّ اخْتَارَ مِنْهُمْ سَبْعَمِائَةِ،ثُمَّ اخْتَارَ مِنْهُمْ سَبْعِينَ رَجُلاً لِمِيقَاتِ رَبِّهِ.فَخَرَجَ بِهِمْ إِلَى طُورِ سَيْنَاءَ،فَأَقَامَهُمْ فِي سَفْحِ الْجَبَلِ،وَ صَعِدَ مُوسَى(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)إِلَى الطُّورِ فَسَأَلَ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنْ يُكَلِّمَهُ وَ يُسْمِعَهُمْ كَلاَمَهُ؛فَكَلَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَ سَمِعُوا كَلاَمَهُ مِنْ فَوْقُ وَ أَسْفَلُ وَ يَمِينُ وَ شِمَالُ وَ وَرَاءُ وَ أَمَامُ،لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَحْدَثَهُ فِي الشَّجَرَةِ،ثُمَّ جَعَلَهُ مُنْبَعِثاً مِنْهَا حَتَّى سَمِعُوهُ مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ.
فَقَالُوا: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ بِأَنَّ الَّذِي سَمِعْنَاهُ كَلاَمُ اللَّهِ حَتّٰى نَرَى اللّٰهَ جَهْرَةً فَلَمَّا قَالُوا هَذَا الْقَوْلَ الْعَظِيمَ، وَ اسْتَكْبَرُوا وَ عَتَوْا،بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ صَاعِقَةً فَأَخَذَتْهُمْ بِظُلْمِهِمْ فَمَاتُوا.
فَقَالَ مُوسَى:يَا رَبِّ،مَا أَقُولُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِذَا رَجَعْتُ إِلَيْهِمْ،وَ قَالُوا:إِنَّكَ ذَهَبْتَ بِهِمْ فَقَتَلْتَهُمْ لِأَنَّكَ لَمْ تَكُنْ صَادِقاً فِيمَا ادَّعَيْتَ مِنْ مُنَاجَاةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ إِيَّاكَ؛فَأَحْيَاهُمُ اللَّهُ وَ بَعَثَهُمْ بَعْدُ [٢]،فَقَالُوا:إِنَّكَ لَوْ سَأَلْتَ اللَّهَ أَنْ يُرِيَكَ تَنْظُرُ إِلَيْهِ لَأَجَابَكَ،وَ كُنْتَ تُخْبِرُنَا كَيْفَ هُوَ،فَنَعْرِفُهُ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ.
فَقَالَ مُوسَى(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):يَا قَوْمِ،إِنَّ اللَّهَ لاَ يُرَى بِالْأَبْصَارِ وَ لاَ كَيْفِيَّةَ لَهُ،وَ إِنَّمَا يُعْرَفُ بِآيَاتِهِ وَ يُعْلَمُ بِأَعْلاَمِهِ،فَقَالُوا:
لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَسْأَلَهُ.
فَقَالَ مُوسَى(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):يَا رَبِّ،إِنَّكَ قَدْ سَمِعْتَ مَقَالَةَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِصَلاَحِهِمْ،فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَيْهِ،يَا مُوسَى،سَلْنِي عَمَّا سَأَلُوكَ فَلَنْ أُوَاخِذَكَ بِجَهْلِهِمْ.
فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ مُوسَى: رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قٰالَ لَنْ تَرٰانِي وَ لٰكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكٰانَهُ وَ هُوَ يَهْوِي فَسَوْفَ تَرٰانِي فَلَمّٰا تَجَلّٰى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ [٣]بِآيَةٍ مِنْ آيَاتِهِ جَعَلَهُ دَكًّا وَ خَرَّ مُوسىٰ صَعِقاً فَلَمّٰا أَفٰاقَ قٰالَ سُبْحٰانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ [٤]يَقُولُ:رَجَعْتُ إِلَى مَعْرِفَتِي بِكَ عَنْ جَهْلِ قَوْمِي وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ [٥]مِنْهُمْ بِأَنَّكَ لاَ تُرَى».
فَقَالَ الْمَأْمُونُ:لِلَّهِ دَرُّكَ،يَا أَبَا الْحَسَنِ!
٩٩-/٤٧٩ _٣- سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ:عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى،عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ،عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُلْوَانَ،عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ الْعَبْدِيِّ،عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ،عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ)-فِي كَلاَمِهِ لاِبْنِ الْكَوَّاءِ-قَالَ لَهُ: «اسْأَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ».فَقَالَ:نَعَمْ،إِنَّ أُنَاساً مِنْ أَصْحَابِكَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يُرَدُّونَ بَعْدَ الْمَوْتِ؟ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عَلَيْهِ السَّلاَمُ):«نَعَمْ،تَكَلَّمْ بِمَا سَمِعْتَ،وَ لاَ تَزِدْ فِي الْكَلاَمِ،فَمَا قُلْتَ لَهُمْ [٦]».
[١] في المصدر زيادة:رجل.
[٢] في المصدر:معه.
[٣] [٤] [٥] الأعراف ٧:١٤٣.
[٦] في المصدر:ممّا قلت.