جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٠٣ - المطلب الثاني في حكمه و وجوبه
و إذا تلف المبيع قبل قبضه، فهو من ضمان البائع (١) و ينفسخ العقد.
و إتلاف المشتري قبض، و إتلاف الأجنبي لا يوجب الانفساخ على الأقوى، (٢) نعم يثبت للمشتري
لكون كل من العوضين ينتقل الى من يراد بالعقد انتقاله اليه، و الفرض أنه حال، و الأصح أنهما يجبران معا على التسليم.
فلا يبدأ بالبائع خلافا للشيخ [١]، و لا بالمشتري لاستواء العقد في إفادة الملك بالنسبة الى كل واحد منهما.
و لو امتنع أحدهما من قبض ماله أجبره الحاكم، فإن أصر و كل من يقبض عنه، و مع فقد الحاكم فالظاهر أنه كالدين إذا بذله و عرضه عليه فامتنع من قبوله يصير في ضمانه، لأن الدين كذلك مع أنه غير متعين، فالمبيع المتعين أولى.
قوله: (و إذا تلف المبيع قبل قبضه فهو من ضمان البائع).
[١] لا ريب في هذا، فيقدّر دخوله في ملك البائع قبل التلف بأقل زمان، و يكون التلف كاشفا عن هذا، و مثله دخول الدية في ملك الميت، و العبد في ملك المعتق عنه، و الصداق في ملك المصدق عنه.
قوله: (و إتلاف الأجنبي لا يوجب الانفساخ على الأقوى).
[٢] لأنه عاد غاصب مال الغير، فيجب أن يثبت لصاحب المال الرجوع عليه، و يحتمل إيجابه الانفساخ، لأن تلف المبيع قبل قبضه متحقق فيما لو أتلفه متلف، و الأول أصح.
و يحمل إطلاق كون التلف قبل القبض من البائع على التلف بنفسه، جمعا بينه و بين إطلاق تعلق الضمان بالجاني، و عدم تضييع حق المشتري الثابت له بالعقد.
قوله: (نعم يثبت للمشتري الخيار).
[١] المبسوط ٢: ١٤٨.