جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٥٥ - المطلب الثاني في الأحكام
و في غيره إشكال، (١)
و لا ماء له، فلا يناسب وجوب التربص، لأنّ إمكان الزنى مدفوع بأصالة عدمه، و بوجوب البناء على الغالب، و عدم احترام ماء الزاني و نفي العدة و الاستبراء للزنى لا يمنع وجوب التربص في الحمل. و الظاهر الأول مع كون الثاني محتملا. و قد اختلف كلام المصنف هنا، و في النكاح، و في الطلاق.
ثم إن تخصيص الوطء بالقبل- كما دلت عليه العبارة- غير ظاهر، و كأنه تمسك بظاهر بعض الروايات الدالة على تحريم الوطء في الفرج الى أن تمضي المدة المذكورة [١] حملا للفرج على القبل.
و هكذا وجد في كلامه و كلام أكثر الأصحاب [٢]، و المتجه المنع قبلا و دبرا، لصدق اسم الفرج على الدبر، و لأنّ في بعض الاخبار: «لا تقربها حتى تضع» [٣]، و هو شامل للمدعى، و لا يضر كون ظاهره دالا على عدم جواز مسها أصلا، لاندفاع تحريم ما عدا الوطء برواية أخرى [٤].
قوله: (و في غيره إشكال).
[١] أي: و في غير الزنى إشكال، ينشأ من إطلاق التحريم قبل أربعة أشهر و عشرة أيام، و الجواز بعده في النصوص و كلام الأصحاب، و من إطلاق المنع الى حين المنع المقتضي لوجوب الجمع بحمل الأول على الزنى، و الثاني على ما عداه.
و يؤيده أنّ العدة و الاستبراء إنما هما لعلم براءة الرحم من الحمل، فإذا حرم الوطء لإمكان الحمل فمع وجوده أولى. و اعلم أنّ فتوى المصنف قد اختلف في هذا الكتاب في هذه المسألة على ثلاثة أوجه: الأول: ما هنا.
الثاني: في النكاح، ذهب الى تحريم الوطء الى الوضع فيما عدا الزنى و جهل الحال، و في المجهول حكم بالكراهية قبل أربعة أشهر و عشرة أيام، و نفى البأس عن
[١] المصدر السابق.
[٢] منهم: المحقق في الشرائع ٢: ٥٩، و الشهيد في الدروس: ٣٤٧.
[٣] التهذيب ٨: ١٧٦ حديث ٦١٧، الاستبصار ٣: ٣٦٢ حديث ١٢٩٩.
[٤] التهذيب ٨: ١٧٨ حديث ٦٢٣، الاستبصار ٣: ٣٦٣ حديث ١٣٠٤.