جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٦٣ - المطلب الرابع في اللواحق
و لو كان المبيع حليا من أحد النقدين بمساويه جنسا و قدرا، فوجد المشتري عيبا قديما و تجدد عنده آخر لم يكن له الأرش و لا الرد مجانا و لا مع الأرش، و لا يجب الصبر على المعيب مجانا. (١)
أحدهما: خيانة المشتري بتغير السلعة، فالبائع يدعيها، و الأصل عدمها.
و ليس بشيء، لأن كل مدعيين أحدهما يدعي خيانة الآخر، فلو أثّر لأثر فيما إذا ادعى عليه مالا فأنكره، فإنه يدعي خيانته بإنكاره.
و التحقيق: أن هذا ساقط الاعتبار بقوله عليه السلام: «و اليمين على من أنكر» [١].
الثاني: سقوط الخيار الثابت للمشتري، فالبائع يدعيه، و الأصل عدمه [٢]. و قد عرفت مما قررناه أن النزاع ليس فيه، فهذا ايضا ليس بشيء.
قوله: (و لو كان المبيع حليا من أحد النقدين بمساويه جنسا و قدرا، فوجد المشتري عيبا قديما، و تجدد عنده آخر، لم يكن له الأرش و لا الرد مجانا و لا مع الأرش، و لا يجب الصبر على المعيب مجانا).
[١] أما أنه لا يستحق الأرش، فلأنه يستلزم زيادة المبيع على الثمن مع اتحاد الجنس في الربوي.
و أما أنه ليس له الرد مجانا- أي: بغير جبران للمعيب المتجدد- فلأن في ذلك إضرارا بالبائع، لأن نقصان المالية بالعيب في يد المشتري مضمون عليه، فكيف يلزم البائع بما يقتضي سقوطه؟ بل العيب المتجدد عند المشتري مسقط للرد على كل حال، فكيف يثبت هنا على وجه النقصان؟ و من هذا يعرف وجه عدم استحقاقه الرد مع الأرش أيضا.
و أما أنه لا يجب الصبر على المعيب مجانا، فللنص [٣] و الإجماع على أن العيب القديم في المبيع مضمون للمشتري على البائع، فكيف يسقط هنا؟
[١] عوالي اللآلي ٣: ٥٢٣ حديث ٢٢، سنن البيهقي ١٠: ٢٥٢.
[٢] إيضاح الفوائد ١: ٤٩٩.
[٣] الكافي ٥: ٢٠٧ حديث ٢، ٣، التهذيب ٧: ٦٠ حديث ٢٥٨، ٢٦٠.