جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٧٥ - المطلب الثاني في الأحكام
فان تلف الدرهم المعين أو استحق احتمل البطلان في الجميع، و في المخالف و التقسيط. (١)
بالجنسين معا، إلا إذا جعلنا الزيادة بحيث تتناول الجنس الآخر، و هذا الحكم بإجماعنا، و منعه بعض العامة، لحصول التفاوت [١].
فإن أجزاء المبيع تقابل باجزاء الثمن، فربما حصلت الزيادة الموجبة للربا، فإنه لو بيع مد و درهم مثلا بمدين، و الدرهم يكون ثمن مد و نصف بحساب العادة، يكون الدرهم ثلاثة أخماس المبيع، فيقابله ثلاثة أخماس الثمن و يبقى خمساه، و هو أربعة أخماس مد في مقابل المد، و ذلك ربا.
و جوابه: ان هذه الزيادة بمقتضى التقسيط لا بالبيع، فان البيع إنما هو المجموع بالمجموع، و الممنوع منه هو البيع بالزيادة.
أو يقال: ان الاجزاء من المبيع على طريق الشيوع يقابل بالاجزاء من الثمن كذلك، فكل من المد و الدرهم بإزائه من المدين، فلينزل على وجه لا يلزم منه حصول الزيادة، إذ لا مقتضى لتنزيله على ذلك الوجه، فيصح البيع و هو ظاهر، لأنه لو اختلف الجنس من طرفي الثمن و المثمن قوبل كل جنس بمخالفه، فلا زيادة حينئذ.
قوله: (فان تلف الدرهم المعين أو استحق احتمل البطلان في الجميع و في المخالف و التقسيط).
[١] إذا تلف الدرهم المعيّن، أي: الذي جرى عليه العقد بخصوصه: إما في طرف الثمن، أو في طرف المثمن قبل القبض، أو خروج المعيّن مستحقا مطلقا، و هذا بناء على أن الأثمان تتعين بالتعيين، و إلا لم يطّرد هذا الحكم في طرف الثمن، فالاحتمالات ثلاثة:
البطلان في الجميع للزوم التفاوت في الجنس الواحد، فإنه لو باع مدا و درهما بمدين و درهمين مثلا، فانّ الدرهم إذا تلف و كان نصف المبيع، بان تكون
[١] منهم: أحمد و الشافعي كما في المغني لابن قدامة ٤: ١٦٨- ١٦٩ مسألة ٢٨٣٦.