جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٦٧ - الأول التماثل في الجنس
و الحنطة و الشعير هنا جنس واحد على رأي، (١) و ثمرة النخل كلّها جنس و إن اختلفت أصنافه، كالرديء الدقل و جيد النوع، و ثمرة الكروم جنس، و أصل كل شيء و فرعه جنس (٢) كالحنطة و الدقيق و الخبز، و الدبس و التمر و الخل، و العنب و دبسه جنس، و اللبن و الزبد و الأقط جنس، و الكشك (٣) و السمن جنس، و السمسم و الشيرج جنس.
فان قيل: يعلم من هذا النص أن المدار ليس على اتحاد النوع، و لا على شمول الاسم الخاص، و الا لاطّرد.
قلت: تخلف الحكم في بعض موارد النص لا يقدح فيما دل الدليل على اناطة الحكم به، و قد قال عليه السلام: «إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم» [١].
فإن قيل: فما السر في عدهما جنسا؟
قلت: لعله لشدة ما بينهما من علاقة و ارتباط، بحيث أن أحدهما أقرب الى الآخر من جميع الحبوب.
و العلس و السلت إن جعلناهما من أحدهما فلا بحث، و الا فالإشكال.
قوله: (و الحنطة و الشعير هنا جنس على رأي).
[١] احترز ب (هنا) عما في باب الزكاة، فإنهما جنسان لا يكمل أحدهما بالآخر، و الأصلح أنهما جنس للنص الصريح.
قوله: (و أصل كل شيء و فرعه جنس).
[٢] فلا يجوز بيع أحدهما بالآخر متفاضلا و إن كانا موزونين.
قوله: (و الزبد و الأقط و الكشك.).
[٣] الكشك أشبه بالمصنوع من جنسين، لأنه معمول من الحنطة و اللبن، فإن أمكن اتخاذه من اللبن فقط اندفع ذلك.
[١] عوالي اللآلي ٢: ٢٥٣ حديث ٢٦، صحيح مسلم ٣: ١٢١١ حديث ٨١ باختلاف يسير.