جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٠٣ - المطلب الأول في النقد و النسيئة
و هنا مطالب:
[المطلب الأول: في النقد و النسيئة]
المطلب الأول: في النقد و النسيئة:
إطلاق العقد و اشتراط التعجيل يقتضيان تعجيل الثمن، و اشتراط التأجيل في نفس العقد يوجبه بشرط الضبط، فلو شرطا أجلا من غير تعيين، أو عيّنا مجهولا كقدوم الحاج بطل.
و لو باعه بثمنين الناقص في مقابلة الحلول أو قلة الأجل، و الزائد في مقابلة الأجل أو كثرته بطل على
البائع إذا كان قد اشترى، فاما أن يبيع مساومة، أي: من غير أخبار برأس المال، أو معه بزيادة و هي المرابحة، أو نقيصة و هي المواضعة، أو برأس المال و هي التولية، و لأنّ العوضين إما أن يجب فيهما التساوي و هو الربا، أو لا فهو ما عداه.
و اعلم أنّ الكالئ بالكالئ بالهمزة معناه: النسيئة بالنسيئة، كذا فسره المتصدون لتفسير غرائب الحديث كابن الأثير في النهاية، قال فيه: أنه نهي عن الكالئ بالكالئ [١]، أي: النسيئة بالنسيئة، و ذلك ان يشتري الرجل شيئا الى أجل، فإذا حلّ الأجل لم يجد ما يقضي به، فيقول: بعنيه إلى أجل آخر بزيادة شيء آخر، فيبيعه منه، و لا يجري بينهما تقابض [٢].
قلت: يظهر من كلامه أن الكالئ بالكالئ: هو الدين بالدين، سواء كان مؤجلا أم لا، و إن كان أصل المادة دائرا على التأخير، كما يظهر من الفائق [٣] و الأساس [٤]، و لعل المراد به: الدين من حيث أن من شأنه التأخير، لكن على ما فسر به المصنف الكالئ لا يتجه بطلان ما تقدم من مصارفة ما في الذمم، لأنّ المنهي عنه هو الكالئ بالكالئ، لا الدين بالدين.
قوله: (و لو باعه بثمنين- إلى قوله- بطل على رأي).
[١] الجامع الصغير ٢: ٢٩٨ حديث ٩٤٧٠، مستدرك الحاكم ٢: ٥٧.
[٢] النهاية لابن الأثير (كلأ) ٤: ١٩٤.
[٣] الفائق (كلأ) ٣: ٢٧٣.
[٤] أساس البلاغة: ٣٩٦.