جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٦ - فمنه واجب
[فمنه واجب]
فمنه واجب، (١) و هو: ما يحتاج الإنسان إليه لقوته و قوت عياله، (٢) و لا.
وجه له سوى المتجر. (٣)
بخلاف العبادة، فإنه يمتنع فيها استواء الطرفين. و لا شك أنّ هذا التقسيم ليس من خصوصيات التجارة، بل أكثر الأبواب أو كلّها كالصلح و الإجارة يجري فيه ذلك.
و اعلم أنّ هذا ليس من مقصود العقود، لأن الفقيه يبحث عنها من حيث تصح و تفسد و من حيث تحل و تحرم، أما من حيث يكون متعلق الثواب أم لا فانّ ذلك من غرض العبادة، و إن كان لا محذور فيه، لأنّ الشيء الواحد قد يكون معاملة و بضميمة شيء آخر يكون عبادة.
قوله: (فمنه واجب).
[١] حق هذا الضمير أن يكون مؤنثا، ليعود إلى الأقسام.
قوله: (و هو ما يحتاج إليه الإنسان لقوته و قوت عياله).
[٢] كان عليه أن يدرج مطلق المؤنة من قوت و كسوة و سكنى، و أن يبين أن المراد بمؤنته: القدر الضروري في قوام بدنه- و أما قوت عياله فيراد به: ما يجب شرعا و إن زاد على قدر الضرورة- و أن يدرج فيه ما يدفع به حاجة المضطر مما يجب على الكفاية، و أن يدرج فيه أيضا مطلق التجارة التي بها يتحقق نظام النوع، فانّ ذلك من الواجبات الكفائية و إن زاد على ما ذكرناه.
قوله: (و لا وجه له سوى المتجر).
[٣] كان حقه أن يقول: و ليس عنده ما يدفع به الحاجة، لأنه إذا لم يكن عنده ما يدفع به الحاجة، و له وجوه في تحصيله- أحدها التجارة- تكون التجارة حينئذ واجبا مخيرا، و هو أحد أقسام الواجب، فلا يجوز إخراجه بهذا القيد، إلا أن